من غير المرجح أن تنتهي الهجمات في الأيام الأخيرة في الوقت القريب. “”نجاح” منفذي الهجمات – أولئك الذين قتلوا الزوجين هينكين، وأولئك الذين قتلوا نحاميا لافي وأهرون بانيتا طعنا وأصابوا إسرائيليين آخرين – ستشكل إلهاما للمزيد من الشبان الفلسطينيين لتنفيذ هجمات مماثلة.

لهؤلاء الفلسطينيين، في القدس الشرقية والضفة الغربية، دافعين رئيسيين: الأول، اليأس من الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي في الأراضي الفلسطينية؛ الثاني، ما يرون به مسا بالمسجد الأقصى. على الرغم من الإستجابة الغريزية لعدد من الوزراء في الحكومة ورئيس الوزراء في تحميل تحريض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مسؤولية التصعيد، لكن ذلك لا يعكس الواقع. خطاب عباس يوم الأربعاء الماضي في الأمم المتحدة، إذا أردنا صياغة ذلك بصورة ملطفة، لا تهم هؤلاء الشبان. يوم الخطاب، تحدثت مع شبان فلسطينيين في مخيمات اللاجئين في رام الله الذين لم يعرفوا حتى عن الخطاب. على كل قناة تلفزيونية عربية وبالأخص على مواقع التواصل الإجتماعي، يشاهد هؤلاء الشبان تقاريرا من الحرم القدسي حول ما يوصف بـ”الهجمات الإسرائيلية على الأقصى”، وهذا ما يثيرهم.

مع ذلك، فإن العناوين التي ظهرت على عدد من الصحف ووسائل الإعلام العبرية صباح الأحد بدت متسرعة وتعمل على بث الذعر. نحن في خضم موجة من الهجمات التي قد تزداد كثافتها بكل تأكيد، ولكنها لا تشكل ثورة شعبية. معظم الجمهور الفلسطيني ليس جزءا من التصعيد الحالي ولا يرغب بالإنتفاضة. هناك أقلية بين الفلسطينيين الذين يقومون بتنفيذ هجمات – بعضهم كأفراد، وآخرون، مثل المسلحين الذين قتلوا الزوجين هينكين، قد يكونون أكثر تنظيما. يريدون مهاجمة اليهود مهما كان الثمن الشخصي المترتب على ذلك.

أحد المحللين الفلسطينيين أعطى وصفا دقيقا للواقع: إنتفاضة شخصية.

التهديد الأكبر على إسرائيل سيكون إذا خرجت حشود إلى الشوارع لمواجهة إسرائيل. إن ذلك لا يحدث، ويعود ذلك في جزء منه إلى إجراءت السلطة الفلسطينية. لقد مررنا في عدد من الهجمات الإرهابية في السابق، بعضها كانت أسوا من الموجة الحالية، وكما يبدو سنواجه أكثر في المستقبل. لا يمكن منع هذه الهجمات بالكامل، ولكن بكل تأكيد بالإمكان إتخاذ خطوات للحفاظ على هدوء نسبي. وفي خضم التصعيد الحالي، فالحقيقة هي أنه على الرغم من خطاب عباس المستفز وتهديده بإلغاء إتفاق أوسلو، فإن السلطة الفلسطينية تحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل. تم تأكيد ذلك على يد مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين. السلطة الفلسطينية وعباس غير معنيين بإبطال كل شيء.

مشلكة عباس هي أن عدد من قياديي فتح، الذين يخشون على مستقبلهم في الإنتخابات القادمة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قاموا بشكل عديم المسؤولية بالإشادة بقتلة الإسرائيليين. عباس بنفسه إمتنع حتى كتابة هذه السطور عن إدانة الهجمات، ويعود ذلك بجزء منه إلى ضعفه السياسي وحقيقة أن الرأي العام الفلسطيني يتهمه بالتعاون مع إسرائيل. لا حل يلوح لهذه المشلكة في الأفق أيضا، ولكن قد يأتي الحل في لقاء يجمع بين عباس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – كما كانا يخططان، حتى قام الأمريكيون بالضغط لإلغائه – قد ينتج عن ذلك بعض التهدئة في الوضع بدلا من المزيد من التصعيد.

وربما هناك حاجة لقول ذلك: نحن ندفع ثمن قرار الحكومة الإسرائيلية في السعي إلى إدارة الصراع بدلا من حله. نتيجة للوضع الراهن. هذا لا يعني أنه لن تكون هناك هجمات إرهابية إذا كانت هناك مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. في الواقع، ستكون هناك هجمات على الأرجح. ولكن هناك ثمن لقرار عدم التقدم في المسار الدبلوماسي مع الفلسطينيين.

نقطة أخيرة: وفقا لتقارير إعلامية فلسطينية، فإن المشتبه بهم المعتقلون بتهمة قتل الزوجين هينكين ينتمون لحماس. إذا تبين وعندما يصبح من الواضح أن حماس هي بالفعل التي تقف وراء جريمة القتل، فكيف سيكون رد الحكومة الإسرائيلية؟ إذا تبين أن الممولين والمخططين في غزة وقطر، هل ستهاجم الحكومة الإسرائيلية أهدافا في الدوحة أو تقتل قادة حماس في غزة؟ أو هل ستقوم، وهو الإحتمال الأكبر، بتحميل عباس المسؤولية مرة أخرى؟