تم يوم الأحد إنتخاب عضو حزب (العمل) في الكنيست يتسحاق هرتسوغ رسميا لمنصب الرئيس الجديد للوكالة اليهودية، ضد رغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

من خلال رفع الأيدي، انتخب مجلس محافظي الوكالة بالإجماع هرتسوغ، وهو وزير سابق في الحكومة وزعيم المعارضة في الوقت الراهن، ليحل مكان ناثان شارانسكي رئيسا للهيئة التنفيذية.

“أنا أقبل هذا التحدي بتواضع. أعرف كم أن الأمر صعبا ومليئا بالتحديات”، قال هرتسوغ وقت انتخابه.

ومن المتوقع أن يتولى هرتسوغ، الذي سيتعين عليه التخلي عن مقعده في الكنيست، منصبه في وقت لاحق من هذا الصيف. ومن غير الواضح حاليا من سيحل محله كزعيم للمعارضة في 1 أغسطس.

كان نتنياهو يريد من وزير الطاقة يوفال شتاينتس أن يأخذ منصب الوكالة، لكن تسعة من أصل 10 أعضاء في لجنة ترشيح القيادة التابعة للوكالة اليهودية قد صوتوا لصالح هرتسوغ وأوصوا مجلس المحافظين الذي سيعقد في القدس هذا الأسبوع.

“أقول للحكومة ولرئيس الوزراء، سنعمل سويا بالتعاون الكامل”، قال هرتسوغ بعد دقائق من انتخابه.

في خطاب قبوله، نقل هرتسوغ عن مقولة شهيرة نسبت إلى الحاخام ناخمان من براتسلاف، والتي تقول إن “العالم كله جسر ضيق للغاية، لكن لا ينبغي لأحد أن يخاف من محاولة عبوره”.

رئيس الوكالة اليهودية المنتهية ولايته ناتان شارانسكي والرئيس المنتخب عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ عقب انتخاب هرتسوغ في اجتماعات مجلس محافظي الوكالة اليهودية في القدس، 24 يونيو ، 2018. (Nir Kafri for The Jewish Agency for Israel/courtesy)

“العالم عبارة عن جسر صغير جدا. والوكالة اليهودية بالنسبة لي هي الجسر الضيق الذي يربط بين دولة إسرائيل والشعب اليهودي أينما كانوا. إن هذا الجسر هو الذي أوجد دولة إسرائيل، والذي جلب الملايين من اليهود إلى دولة إسرائيل، ويجب أن يواجه هذا الجسر الآن التحديات الكبرى التي تواجه شعبنا” قال.

كما بدا أن هذا الإقتباس أشار إلى سلفه شارانسكي، وهو سجين سابق لصهيون في الإتحاد السوفييتي، والذي كان يغني الأغنية العبرية على أساس اقتباس براتسلاف أثناء سجنه في الغولاغ.

كان الشعب اليهودي في مفترق طرق، قال هرتسوغ، مشيرا على الأرجح إلى الصدع المتسع بين اليهود في إسرائيل والشتات، خصوصا فيما يتعلق بحائط المبكى ورفض إسرائيل الاعتراف رسميا بالتيارات غير الأرثوذكسية لليهودية.

“علينا بذل كل ما في وسعنا لتوحيد الشعب اليهودي والتأكد من أنه غير منقسم ومنفصل. ونحن جميعا نعرف ما الذي نتحدث عنه”، قال هرتسوغ. “علينا أن نعزز مركزية إسرائيل في قلب كل يهودي، وخاصة الأجيال الشابة؛ من أجل محاربة حركة المقاطعة، من أجل التثقيف والإتصال والترويج للهجرة، وجلب المزيد من اليهود إلى إسرائيل”.

مضيفا: “اليهودي هو يهودي، ولا يهم أي تيار ينتمي إليه أو ما يلبسه على رأسه. نحن جميعا شعبا واحدا، وهذا ما نحتاج إلى القيام به للحفاظ على القصة العظيمة لليهود وتعزيزها، والقصة العظيمة لدولة إسرائيل هي نبض القلب للشعب اليهودي”.

قبل التصويت مباشرة، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية أبراهام دوفديفاني، الذي ترأس لجنة ترشيح القيادة التابعة للوكالة اليهودية، أوضح أنه وزملاؤه بحثوا عن بديل لشارانسكي لمدة عام ونصف تقريبا، وتم التشاور مع نتنياهو في مراحل مختلفة واعتبروا المرشحين الذين اقترحهم.

وأضاف أن هرتسوغ كان مفضلا لدى الوكالة لفترة طويلة.

“لم يكن بوسعنا اختيار شخص أكثر ملائمة لرئاسة الوكالة اليهودية”، قال.

بعد دقائق من التصويت، أصدر الرئيس رؤوفين ريفلين بيانا يهنئ هرتسوغ على تعيينه.

“هناك قلة تفهم بشكل أفضل من هرتسوغ التحديات التي تواجه العالم اليهودي اليوم، والحاجة إلى تعليم وتعزيز الهوية اليهودية، وتعزيز الروابط بين إسرائيل واليهود في جميع أنحاء العالم – اليوم أكثر من أي وقت مضى”، قال ريفلين. “هذه التحديات بعيدة كل البعد من أن تكون صغيرة، وهناك عقبات حقيقية يجب التغلب عليها”.

بتجاهل لرغبات رئيس الوزراء في اختيار رئيسا للوكالة، اتخذت الوكالة اليهودية خطوة نادرة جدا. قيادتها تحدت مرة واحدة فقط من قبل رغبة رئيس الوزراء وانتخبت مرشحا آخر كزعيم.

وقالت مصادر في الوكالة للتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس إن اختيار هرتسوغ يمكن فهمه كرد فعل على تصرفات الحكومة التي أغضبت يهود الشتات، بما في ذلك انسحاب نتنياهو من قرار 2016 بشأن الصلاة التعددية في حائط المبكى في القدس.

يوم الأربعاء، سعى نتنياهو إلى منع ترشيح هرتسوغ، على الرغم من دعم تسعة من أعضاء اللجنة العشرة للزعيم السابق لحزب (الإتحاد الصهيوني).

يوم الخميس، وبعد إعلان الترشيح، ألغى نتنياهو اجتماعا مع زعماء اليهود في الشتات ورؤساء الوكالة اليهودية، المقرر عقده يوم الإثنين.

عندما التقى أعضاء اللجنة مع نتنياهو ليقدموا له توصياتهم، قام رئيس الوزراء بتوبيخهم بسبب فشلهم في مقابلة شتاينتس، المرشح المفضل لديه، وطلب منهم الاجتماع مع وزير حزب (الليكود) قبل تقديم توصياتهم النهائية. اجتمعت اللجنة مع شتاينتس يوم الخميس، ولكن بعد ذلك بوقت قصير أعلنت أنها اختارت هيرتسوغ.

وقال مسؤولون إن هرتسوغ أعطى اللجنة عرضا مقنعا للغاية حول خططه للوكالة. من ناحية أخرى، لم يرد شتاينتس حتى على دعوة اللجنة للمثول أمامها حتى طالب رئيس الوزراء الاجتماع يوم الأربعاء.

سيتخلى شارانسكي عن منصبه كرئيس للوكالة اليهودية الشهر المقبل، بعد تسع سنوات في المنصب.

وزير الطاقة يوفال شتاينز خلال اجتماع الحكومة الاسبوعي في القدس، 29 اكتوبر 2017 (Ohad Zwigenberg)

بالإضافة إلى هرتسوغ وشتاينتس، فإن المرشحين الذين تم ظهروهم كبديل محتمل لشيرانسكي شملوا عضو الكنيست الصهيوني ناحمان شاي؛ نائب وزير الدبلوماسية والسفير الأمريكي السابق مايكل أورين؛ السفيران السابقان للأمم المتحدة دان غيلرمان ورون بروسور؛ ريفكا كارمي، رئيسة جامعة بن غوريون في النقب، ورئيس بلدية معالي أدوميم بني كاشريل.

في مارس/آذار، ورد أن نتنياهو أوصى على يوحانا أربيب بيروغيا، رئيس مؤسسة القدس وعضو السلطة التنفيذية في الوكالة اليهودية لهذا المنصب. ومع ذلك، بعد يوم واحد ذكرت صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو سحب ترشيحها بعد أن رفضت على ما يبدو العرض.

في عام 2016، علّقت الحكومة قرارا بضمان الصلاة التعددية الدائم لغير الأرثوذكسيين في حائط المبكى، بسبب الضغط من قبل الزعماء المتدينين.

كجزء من اتفاقية يناير 2016، التي وافق عليها مجلس الوزراء بعد أربع سنوات من المفاوضات، التزمت الحكومة بتجديد ما يسمى بساحة “عتسرات إسرائيل” للصلاة. ومع ذلك، شملت الصفقة أيضا بناء مدخل مشترك لحائط المبكى لثلاث مناطق للصلاة – قسم الرجال والنساء الأرثوذكسيين وساحة “عتسرات إسرائيل”، حيث يمكن للرجال والنساء أن يصلون معا – ولممثلي التيارات غير الأرثوذكسية اليهودية المشاركة في الإشراف المشترك على منطقة الصلاة التعددية.

في يونيو من ذلك العام، بعد أن بدأت بعض المواقع الدينية المتشددة بإنتقاد الاتفاقية، صوت مجلس الوزراء على تأجيلها، متراجعا عن ما كان يُنظر إليه على أنه درجة من الاعتراف بتيار اليهودية غير الأرثوذكسية.

أدى تجميد الحكومة للصفقة إلى أزمة مريرة في العلاقات بين إسرائيل والشتات، حيث قال العديد من ممثلي اليهود العالميين إنهم شعروا “بالخيانة” من قبل الدولة اليهودية.

ومنذ ذلك الحين حذر شارانسكي الحكومة من الغضب الواسع النطاق جرّاء الجدار وكذلك على الاحتكار الشديد للأرثوذكس للمتحولين إلى اليهودية.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.