أ ف ب – يتوجه الإيرانيون الجمعة إلى صناديق الإقتراع لإختيار أعضاء مجلسي الشورى والخبراء، في انتخابات هي الأولى منذ الإتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، ويأمل الرئيس الإيراني حسن روحاني من خلالها تعزيز سلطته أمام المحافظين.

ودعي حوالى 55 مليون ناخب للإختيار بين أكثر من ستة آلاف مرشح بينهم 586 امرأة، أعضاء مجلس الشورى المكون من 290 عضو، ومن بين 161 مرشحا، أعضاء مجلس الخبراء المكون من 88 عضو. ويضم مجلس الخبراء رجال دين مكلفين خصوصا تعيين المرشد الأعلى للجمهورية. ويهيمن المحافظون على المجلسين.

وقاطع الإصلاحيون بشكل كبير الإنتخابات التشريعية السابقة عام 2012، احتجاجا على إعادة انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد في العام 2009، معتبرين أن العملية شابها تزوير.

وانتقد الزعيمان الإصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي إعادة انتخاب أحمدي نجاد التي أدت الى تظاهرات عنيفة قمعتها قوات الأمن. ووضع الزعيمان قيد الإقامة الجبرية منذ 2011.

ويشارك الإصلاحيون هذه السنة في المعركة ومن أجل تعزيز فرصهم، قدموا لوائح مشتركة مع المعتدلين – الذين قد يكونون محافظين- في عمليتي الإقتراع.

واستبعد مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الإنتخابات ويهمين عليه المحافظون أيضا، أبرز شخصيات من تيار الإصلاحيين الذي اضطر لخوض المعركة بمرشحين غير معروفين كثيرا.

الخروج من العزلة

وسيختار الإيرانيون بين أكثر من ستة آلاف مرشح بينهم 586 امرأة لتجديد اعضاء مجلس الشورى الـ -290، وبين 161 مرشحا لأعضاء مجلس الخبراء الـ -88.

وستعلن نتائج الدوائر والمدن الصغيرة خلال 24 ساعة ونتائج طهران بعد ثلاثة أيام.

وتأتي الإنتخابات بعد ستة أسابيع على رفع معظم العقوبات الدولية عن طهران بموجب اتفاق 14 تموز/يوليو 2015 بين إيران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني.

وتم الإتفاق التاريخي بعد سنتين من المفاوضات الشاقة، ويفترض ان يتيح لإيران الخروج من عزلتها وانعاش اقتصاد ضعف جراء حوالى عشر سنوات من العقوبات.

والتوقعات كبيرة جدا في صفوف الطبقات الشعبية التي لديها قدرات شرائية ضعيفة وتسجل أعلى معدلات البطالة.

وتقول فاطمة حجتي، ربة المنزل البالغة من العمر (40 عاما)، في أحد أحياء جنوب طهران الفقيرة “ارتفعت الأسعار كثيرا وتراجعت الوظائف”.

وأضافت، “أطلب من النواب خلق وظائف للشباب العاطلين عن العمل الذين إزداد عددهم عن السابق. وأصبح الكثير من الشبان بائعين جوالين، وهذا صعب بالنسبة اليهم. هذا أمر معيب!”.

’الموت لأمريكا’

ويبلغ معدل البطالة حوالى 10% في إيران، لكنه يطال 25% من الشباب الذين يشكلون غالبية في هذا البلد الذي يعد 79 مليون نسمة.

وسمح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بإبرام الإتفاق النووي، لكنه يبقى شديد الإرتياب حيال القوى الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة، ويحذر على الدوام من “تسللها” السياسي والإقتصادي والثقافي إلى ايران.

وأكد خامنئي الأربعاء ان الشعب الإيراني يريد برلمانا “شجاعا” في مواجهة الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وسائل الإعلام الإيرانية.

وقال أمام سكان من نجف اباد (وسط) حضروا الى طهران، أن “الشعب لا يريد لا برلمانا مواليا للحكومة ولا برلمانا مناهضا للحكومة. إنه يريد برلمانا شجاعا ومخلصا يتحمل جميع مسؤولياته من دون أن يخشى اميركا”.

ودعا المحافظون وقادتهم إلى التصويت للمرشحين المؤيدين لشعار “الموت لأمريكا”.

في المقابل، دعا الرئيسان السابقان محمد خاتمي (إصلاحي) وأكبر هاشمي رفسنجاني (معتدل) الناخبين الى التصويت بكثافة للمرشحين المؤيدين لروحاني وقطع الطريق على “المتشددين”.

ورفسنجاني وروحاني مرشحان لعضوية مجلس الخبراء، ويأملان في هزم الشخصيات المحافظة المتشددة بينهم رئيس المجلس آية الله محمد يزدي. وإذا تحقق ذلك، فسيشكل انتصارا كبيرا.

وبالإضافة الى استبعاد المرشحين الإصلاحيين البارزين عن الإنتخابات، رفض مجلس صيانة الدستور أيضا ترشيح المقرب من الإصلاحيين حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني، الى مجلس الخبراء.

واعتبر مجلس صيانة الدستور أن حسن الخميني ليس لديه الإلمام الكافي بشؤون الفقه لترشيح نفسه للإنتخابات.