واشنطن – شنت النائبة الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب الأمريكي هجوما في سلسلة من التغريدات عبر “تويتر” على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد أن هاجمها خلال خطابه في مؤتمر “إيباك”، متهمة إياه بتجاهل المشاكل الحقيقية مثل المذبحة في كنيس بيتسبورغ والتركيز عليها بدلا من ذلك.

وكتبت عمر، في أول تغريدة لها ضمن سلسلة تضمنت 14 تغريدة تتطرقت فيها للموضوع “في مؤتمر إيباك هذا العام، الموضوع الذي اختار رئيس الوزراء نتنياهو التركيز عليها كان…أنا”.

في شهر فبراير، نشرت النائبة الجديدة في مجلس النواب تغريدة قالت فيها “الأمر كله يتعلق بـ’البنجامينز’”، في إشارة إلى التأثير الكبير المزعوم لإيباك على السياسة الأمريكية.

“البنجامينز” هو مصطلح عام يُستخدم للإشارة إلى الأرواق النقدية من فئة 100 دولار، التي تحمل صورة الأب المؤسس للولايات المتحدة، بنجامين فرانكلين.

وواجهت عمر انتقادات بعد تغريدتها التي اعتبرها الكثيرون معادية للسامية، قبل أن تقوم المشرعة صومالية المولد بإزالتها من حسابها وتقديم اعتذارها.

وانضم نتنياهو، الذي ألقى كلمة أمام حوالي 18,000 من نشطاء إيباك في واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية من تل أبيب، إلى متحدثين آخرين هاجموا عمر خلال المؤتمر السنوي للوبي المؤيد لإسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث عبر الفيديو من إسرائيل أمام حضور المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلي (إيباك)، في مركز واشنطن للمؤتمرات، واشنطن، الثلاثاء، 26 مارس، 2019. (AP Photo/Jose Luis Magana)

وقال: “بعض الأشخاص لن يفهموا ذلك أبدا. لن يفهموا أبدا سبب دعم غالبية الأمريكيين، يهودا وغير يهود، لإسرائيل. صدقوا كلام بنيامين هذا: الأمر لا يتعلق ب’البنجامينز’”.

وتابع قائلا إن “السبب وراء دعم الشعب الأمريكي لإسرائيل ليس لأنهم يريدون أموالنا. بل لأنهم يشاركوننا قيمنا. السبب هو أن أمريكا وإسرائيل تشتركان في حب الحرية والديمقراطية. لأننا نعتز بالحقوق الفردية وسيادة القانون. السبب هو أننا لا نحكم على الأشخاص حسب لون بشرتهم، دينهم، أو ميولهم الجنسية”.

في إشارة كما يبدو إلى عمر وغيرها من منتقدي سياسة الإدارة في الشرق الأوسط، تحدث نتنياهو عن الحاجة لمواجهة أولئك الذين يسعون إلى “تشويه سمعة” إيباك وتقويض الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وقال: “رغم ما يدّعونه، فهم لا ينتقدون سياسة الحكومة الإسرائيلية فحسب. هم يفعلون شيئا آخر. إنهم يبثون السم الذي طالما كان موجها ضد الشعب اليهودي”.

وأشير إلى عمر بالاسم ومن خلال تلميحات في مؤتمر إيباك في الخطب التي ألقاها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، نائب الرئيس المريكي مايك بنس، النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي ستيني هوير (ماريلاند) والسناتور تشاك شومر من نيويورك، على سبيل المثال لا الحصر.

رد عمر جاء من خلال إشارتها إلى المشاكل القانونية التي يعاني منها نتنياهو، حيث قالت في تغريدة لها “هذا من رجل يواجه لوائح اتهام بالرشوة وجرائم أخرى في ثلاث قضايا فساد عام منفصلة. التالي!”.

لكن في وقت لاحق أطلقت عمر عاصفة من التغريدات المنددة لنتنياهو وحاولت تبرير انتقادها لإيباك.

وغردت عمر “لم يمض حتى ستة أشهر على مذبحة بيتسبورغ، ولم يمض أسبوعين على مذبحة كرايستشيرتش، ومع ذلك الموضوع الذي اختار نتنياهو التركيز عليه كان…أنا”

وهاجمت عمر نتنياهو للدور الذي لعبه في اتفاق تحالف بين حزب اليمين”البيت اليهودي” وحزب أتباع كهانا المتطرف، “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) من أجل ضمان عدم إهدار أصوات اليمين في الانتخابات المقبلة. الخطوة أثارات انتقادات واسعة، بما في ذلك من إيباك.

وكتبت “نتنياهو في تحالف مع عوتسما يهوديت، التي يشار إليها بوصفها ’KKK (كو كلوكس كلان)الإسرائيلية’. قادتها كانوا أعضاء في منظمة إرهابية أجنبية وتورطوا في محاولات لاستهداف يتسحاق رابين. ومع ذلك اختار نتنياهو التركيز… عليّ”.

وحاولت عمر أيضا تبرير انتقادها لإيباك، وقالت إن اللوبي المؤيد لإسرائيل عمل على إحباط الجهود لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وقالت “أنا – مثل آخرين كثر – لم انتقد إيباك بسبب عضويتها أو البلد الذي تناصره. انتقدتها لأنها عارضت مرارا وتكرارا الجهود لضمان السلام وحقوق الإنسان في المنطقة”، مشيرة كما يبدو إلى اعتراض إيباك للاتفاق النووي مع إيران واتفاقية أوسلو 1993.

وأشعلت عمر الاضطرابات داخل التكتل الديمقراطي هذا الشهر مع انتقاداتها المتكررة لإسرائيل وتلميحها إلى أن مناصري إسرائيلي يريدون من المشرعين الأمريكيين التعهد ب”الولاء” لدولة أجنبية.

البعض اتهم عمر بمعاداة السامية، وزعموا أن تصريحاتها تحيي استخدام استعارات تتهم اليهود بالولاء المزودج.

النائب إلهان عمر، الديموقراطية من ولاية مينيسوتا، يسار الصورة، تتحدث مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ديمقراطية كاليفورنيا، خارج مبنى الكابيتول في واشنطن، 8 مارس 2019. (AP /J. Scott Applewhite)

وتصارع الديمقراطيون حول ما إذا كان يجب معاقبة النائبة الشابة أو كيفية معاقبتها، حيث كان هناك جدل بينهم حول ما إذا كان ينبغي معاقبة عمر، واحدة من نائبتين مسلمتين في الكونغرس، بالتحديد، وما هي أنواع التحيز الأخرى التي ينبغي شجبها، وما إذا كان بإمكان الحزب التسامح مع آراء معارضة لإسرائيل.

في النهاية صاغ الحزب المنقسم على نفسه مشروع قانون يدين مجموعة واسعة من أنواع التعصب، من ضمنها التمييز المعادي للسامية وللمسلمين، باعتبارها “تعبيرات بغيضة عن التعصب” تتناقض مع القيم الأمريكية.

الرئيس ترامب كان من بين أشد منتقدي عمر، ودعاها في الشهر الماضي إلى تقديم استقالتها من مجلس النواب أو الاستقالة على الأقل من لجنة الشؤون الخارجية بسبب تصريحاتها.

الصوت اليهودي في الولايات المتحدة يميل بشكل تقليدي لليسار وبقوة، ولكن في أعقاب الجدل الذي أثارته عمر، سعى جمهوريون إلى استغلال الاضطراب في الحزب الديمقراطي، حيث برزت حركة هامشية تُدعى “جكسودوس” تهدف إلى جذب اليهود إلى الحزب الجمهوري قبل الإنتخابات الرئاسية في 2020.

في الأسبوع الماضي حصلت جكسودوس على دعم من ترامب، الذي أشاد بالحركة وادعى في الوقت نفسه أن الحزب الديمقراطي أصبح “معاديا لإسرائيل” و”معاديا لليهود”.

في وقت لاحق، ذهب ترامب أبعد من ذلك خلال حدث للجهات المانحة للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، حيث اتهم الديمقراطيين ب”كره” الشعب اليهودي، بحسب شخص سمع تصريحاته لكنه تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لوصف تصريحات الرئيسي في حدث خاص.

ويأتي هذا الخطاب وسط ارتفاع في حوادث العنف المعادية للسامية في الولايات المتحدة. فقد سلجت رابطة مكافحة التشهير ارتفاعا بنسبة 58% في مثل هذه الحوادث بين 2016 و2017. في شهر أكتوبر، قام مسلح بقتل 11 مصل في كنيس في مدينة بيتسبورغ، في الهجوم الأكثر دموية ضد اليهود في تاريخ أمريكا.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.