شارك مئات الفلسطينيين في مواجهات على طول الحدود مع غزة ليلة الأحد، وقاموا بإلقاء عبوات ناسفة باتجاه الجنود الإسرائيليين وحاولوا اختراق السياج الحدودي.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين في المظاهرات العنيفة، في حين تحدت تقارير عن إصابة 10 فلسطينيين على الأقل بنيران إسرائيلية، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

وقال متحدث باسم الجيش إن الجنود استخدموا وسائل لتفريق الحشود ونيران حية تماشيا مع قواعد الجيش الإسرائيلي.

وقام فلسطينيون شاركوا في المواجهات بحرق الإطارات وإلقاء القنابل اليدوية والعبوات الناسفة والمفرقعات والحجارة باتجاه القوات الإسرائيلية، بحسب ما ذكرته أخبار القناة 10، حيث أشارت تقديرات إلى أنه تم إلقاء عشرات المتفجرات باتجاه الجنود الإسرائيليين.

وقالت الشبكة إن محتجين حاولوا استهداف القوات الإسرائيلية التي عملت لمنع اختراق الحدود وسُمعت أصوات انفجارات كبيرة في أجزاء من جنوب إسرائيل القريبة من قطاع غزة بسبب إلقاء المتفجرات.

في وقت سابق الأحد، عمل رجال الإطفاء على إخماد حرائق بالقرب من غزة تسببت باشتعالها أجسام حارقة محمولة جوا تم إطلاقها من القطاع الفلسطيني، بحسب ما قاله متحدث باسم خدمات الإطفاء والإنقاذ.

وقالت الشرطة أيضا إن خبراء المتفجرات تمكنوا من العثور على بالون حارق على الطريق السريع رقم 35 وقاموا بإبطال مفعوله من دون أن يتسبب بأضرار.

وتأتي أحداث العنف الأخيرة بعد إلقاء أكثر من 100 عبوة ناسفة وقنبلة يدوية باتجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات شهدتها حدود غزة يوم الجمعة، وفقا لما أعلنه الجيش. ونشر الجيش لقطات للمظاهرات العنيفة، التي قال إنها الأسوأ منذ شهرين، تظهر فيها محاولات لاختراق السياج الحدودي وإلحاق الضرر به.

في غضون ذلك أقيمت يوم السبت في غزة جنازات الفلسطينيين السبعة الذين قُتلوا في أحداث العنف التي شهدها اليوم السابق، من ضمنهم صبيان.

وتظاهر عشرات الآف الفلسطينيين عند السياج الحدودي لغزة وقاموا بإلقاء القنابل اليدوية والعبوات الناسفة والإطارات المحترقة في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والغارات الجوية.

وكانت المظاهرة واحدة من أكثر الاحتجاجات عنفا وأكبرها في الأسابيع الأخيرة وجاءت بعد انهيار المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل حول وقف لإطلاق النار وتحذيرات من أن حركة حماس، التي تحكم غزة، تستعد لصراع آخر.

وقُتل سبعة فلسطينيين، من بينهم صبيان في سن 12 و14 عاما، وأصيب 210 آخرين على الأقل، من بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عاما، الذي وُصفت حالته ببالغة الخطورة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، التي قالت إن 90 من المصابين أصيبوا بنيران حية.

ونشرت الوزارة أسماء ثلاثة من القتلى وهم ناصر مصبح (12 عاما) ومحمد الحوم (14 عاما) وإياد الشعار (18 عاما) وقالت إنهم تعرضوا لإطلاق النار. الأربعة الآخرون كانوا في العشرينيات من العمر.

صورة الطفل ناصر مصبح (11 عاما)، الذي قُتل بحسب تقارير بينران القوات الإسرائيليةخلال مواجهات يوم الجمعة على حدود قطاع غزة مع إسرائيل، معروضة في الصف في مدرسته في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 29 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Sanad Abu Latifa)

وقال الجيش الإسرائيلي إن حوالي 20,000 فلسطينيا شاركوا في المظاهرات العنيفة، التي انتشرت بين بضعة مواقع على طول السياج الحدودي لغزة.

في حالتين، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات ضد ملقيي قنابل يدوية، وفقا للجيش، الذي أشار إلى عدم وجود إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.إحدى الغارات كانت على موقع تابع لحماس، بحسب الجيش.

وازدادت المواجهات في الأسابيع الأخيرة، حيث انتقلت من أحداث أسبوعية إلى احتجاجات ليلية شبه يومية منذ تعليق حماس للمحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بهدف وقف إطلاق النار. كما تفاقمت الأزمة الانسانية في غزة بالاضافة إلى انهيار محادثات المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية التي تقودها حركة “فتح”.

وصعّدت حماس، التي تسيطر على قطاع غزة وتدعو علانية إلى تدمير إسرائيل، من وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات ضد إسرائيل، وشكلت وحدات جديدة مكلفة بالإبقاء على التوترات على طول السياج الحدودي خلال ساعات الليل والفجر.

في كل ليلة تقريبا، يحتشد الآلاف من سكان غزة للمشاركة في مظاهرات عنيفة عند معبر “إيرز” وفي أماكن أخرى، في إطار محاولات حماس الإشارة لإسرائيل بأنها معنية بحل اقتصادي لأزمة قطاع غزة.

ولم تؤت الجهود المصرية للمصالحة بين حماس وفتح بثمارها في هذه المرحلة، ويبدو أن احتمال التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق نار طويل المدى مع إسرائيل قد تعثر، كما كتب مراسل تايمز أوف إسرائيل آفي يسسخاروف في تحليل له. الوضع الاقتصادي في القطاع وصل مجددا إلى أدنى مستوياته، مثيرا الغضب في صفوف الغزيين الذين يقومون بتوجيهه ضد إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس وحتى مصر.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للمواجهات على حدود غزة في 28 سبتمبر، 2018. (Courtesy IDF)

يوم الجمعة، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن حماس تستعد لحرب، وقامت في الأسابيع الأخيرة بتعزيز قواتها بشكل كبير.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي لهآرتس إن هذا التقييم ليس بجديد، بعد أن حذروا مرارا وتكرارا من أن الوضع متجه نحو التصعيد على الأرجح وليس نحو الهدوء. إلا أن الجيش أشار إلى أن الحركة تجهز نفسها في الآونة الأخيرة كما يبدو لصراع محدود مع إسرائيل. وقالت الصحيفة إن السؤال الوحيد هو متى ستقرر حماس الخروج إلى حرب.

وبدأت موجة العنف في غزة في شهر مارس مع سلسلة من الاحتجاجات على الحدود تحت شعار “مسيرة العودة”. وتضمنت المواجهات إلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه الجنود، بالإضافة إلى هجمات إطلاق نار وعبوات ناسفة ضد الجنود الإسرائيليين ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

كما أطلق المتظاهرون في غزة طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه إسرائيل، ما تسبب بإشعال حرائق دمرت غابات ومحاصيل وأدت إلى نفوق ماشية. وأتت هذه الحرائق على أكثر من 7000 فدان متسببه بأضرار بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيليين. بعض البالونات حملت معها عبوات ناسفة.

خلال المظاهرات منذ أواخر مارس قُتل 140 فلسطينيا على الأقل بنيران إسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء فيها.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.