سارع منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة إلى إعادة تنظيم جدول أعمال المؤتمر لحلقات نقاش يوم الأحد، بعد أن صرح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأنه يتطلع للبرنامج الأصلي، الذي كان من المخطط بحسبه أن يشارك المنصة، بشكل غير مسبوق، مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

وقام المنظمون بإلغاء الجلسة المقررة بين الساعة 9:45-11:05، وإستبدالها بسلسلة من الكلمات المنفصلة، حيث من المقرر أن يلقي ظريف بكلمة قبل ليبرمان بساعة، وستفصل حلقة نقاش أخرى بين كلمتي الرجلين، ما لا يترك احتمالا لمواجهة مباشرة بين الوزيرين.

وكان من المفترض أن يشارك ليبرمان وظريف في حلقة نقاش بعنوان “أزمات قديمة، شرق أوسط جديد؟”، ستديرها كبيرة المراسلين الدوليين في الـ -BBC ليز دوسيت. وكان من المقرر أن يشارك في حلقة النقاش أيضا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو.

في مقابلة أجريت معه من ميونيخ مساء الجمعة، أشار ليبرمان إلى أنه يتطلع إلى اللقاء، وقال إنه يأمل بأن يبقى ظريف في القاعة ليسمع “بالضبط  ما هو رأيي بنظام آيات الله في طهران”.

وقال ليبرمان إنه سيقول خلال حلقة النقاش ما قاله لسلسلة من وزراء الدفاع خلال اللقاءات في المؤتمر: “إن الخطر الأكبر على إستقرار الشرق الأوسط بأكمله هو إيران مع كل خططها النووية، ومحاولاتها لتفجير كل بلد وزعزعة الإستقرار في كل بلد – بغض النظر عما إذا كان هذا البلد هو اليمن أو لبنان أو سوريا أو إسرائيل”.

بعد ساعات من إدلاء ليبرمان بتصريحاته، أعاد منظمو مؤتمر ميونيخ ترتيب جدول الأعمال الصباحي ليوم الأحد.

بدلا من وضع المتحدثين الأربعة معا في حلقة نقاش واحدة تديرها دوسيت، تم إعادة تنظيم البرنامج بحيث سيلقي ظريف كلمته في الساعة التاسعة صباحا، تليها حلقة نقاش حول السياسة الأمريكية في 9:20 صباحا، ومن ثم سيلقي ليبرمان بكلمته في الساعة 10:00 صباحا يتبعه بشكل منفصل وزيرا الخارجية التركي تشاوش أوغلو والسعودي الجبير.

ولم يقم منظمو المؤتمر بنشر التغيير على الفور.

ولم يسبق أن شارك فيها وزراء إسرائيليين وإيرانيين كبار منصة علنية بالشكل الذي كان مخططا له في جدول أعمال المؤتمر الأصلي. إيران تدعو مرارا وتكرارا إلى زوال ما تصفه بالنظام الصهيوني.

في وقت سابق الجمعة، غرد ظريف إنتقادا لإسرائيل من دون ذكرها بالإسم.

وزير الدفاع الإسرائيلي قال مساء الجمعة أنه يعتزم أن يقول خلال دائرة النقاش إن إيران هي أكبر تهديد على الشرق الأوسط.

وقال ليبرمان للقناة الإسرائيلية الثانية في مقابلة أجريت معه من المؤتمر: “آمل أن يبقى وزير الخارجية ظريف في القاعة عند حديثي”.

وقال ليبرمان أنه ناقش التهديد الذي تشكله إيران مع وزراء دفاع الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وسنغافورة، وكذلك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.

وأضاف إن الرسالة وصلت لجميع محاوريه.

ويُعرف عن المؤتمر السنوي الذي سيُعقد في نهاية الأسبوع بأنه يوفر منصة مفتوحة وغير رسمية للحلفاء – والخصوم – للقاء عن قرب.

في وقت سابق يوم الجمعة قال مكتب ليبرمان إن وزير الدفاع “سيتحدث قبل الإيراني” في حلقة النقاش بحسب البرنامج الأصلي للمؤتمر. في حين ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه لن يكون هناك حوار بين الرجلين.

في وقت سابق الجمعة، عقد ليبرمان اجتماعه الأول مع نظيره الأمريكي جيمس ماتيس على هامش المؤتمر، وقال له إن لإسرائيل “ثلاث مشاكل تواجهها: إيران، إيران وإيران”.

في ختام الإجتماع، اتفق الوزيران على العمل “بعزم ضد إيران”، بحسب البيان الصادر عن مكتب ليبرمان.

خلال الإجتماع – الأول بينهما منذ تولي ماتيس المنصب في الشهر الماضي – دعا ليبرمان إلى تشكيل تحالف “حقيقي وفعال” ضد إيران لمكافحة “الإرهاب الذي تبعث به [إيران] إلى العالم، وتطوير الصواريخ التي تعمل عليها وسباقها نحو التسلح النووي”، بحسب البيان الصادر عن مكتبه.

وقال ليبرمان إن إيران وكوريا الشمالية، التي لديها برنامجها النووي الخاص بها، هما جزء من “محور الشر” الذي يشمل أيضا “حزب الله ونظام [بشار] الأسد في سوريا”.

في الحديث الشخصي الأول لهما، قال وزيرا الدفاع إنهما يعتزمان أن تكون لديهما خطوط اتصال “مفتوحة وصريحة” لتحسين التعاون، وفقا لمكتب ليبرمان.

وكان ليبرمان وماتيس تحدثا عبر الهاتف فقط في السابق. الرجلان تحدثا في 26 يناير، بعد وقت قصير من المصادقة على ماتيس من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي كوزير للدفاع. عندها أيضا تحدث الرجلان عن الحاجة إلى “تعزيز العلاقة الدفاعية الأمريكية الإسرائيلية” وكذلك “حماية التفوق النوعي العسكري لإسرائيل”.

في مقابلة أجريت معه يوم الخميس قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يتحدث نيابة عن المنطقة بأسرها التي تشعر بتهديد من الأطماع الإيرانية، وبأن ذلك يساعد في تحسين العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب.

وقال نتنياهو للإعلامي في قناة “فوكس نيوز”، شون هانيتي، إنه على الرغم من أنه كان من أكثر المتحدثين صراحة ضد الإتفاق النووي الإيراني، فإن دولا عربية، من ضمنها السعودية والإمارات، أعربت عن إعتراضها على الإتفاق لكن فعلت ذلك بهدوء.

وقال إن “الدول العربية تهمس الأشياء في الظلام نوعا ما؛ لن يقولوا ذلك صراحة”. وأضاف: “اضطررت إلى حد ما التحدث بإسم الجميع في المنطقة”.

وقال نتنياهو، الذي كان في زيارة إلى الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، لهانيتي، إن “إيران أصبحت أكثر عدوانية وأكثر فتكا وأكثر رعاية للإرهاب”. وتابع قائلا: “مع المزيد من الأموال. والناس تقول ’انتظر لحظة، هذا النمر المزمجر، إذا لم يتم وقفه، سيلتهمنا جميعا”.

في غضون ذلك، قالت إيران يوم الخميس إن ترسانة إسرائيل النووية المزعومة هي أكبر تهديد على السلام العالمي. وقال المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، كما نقلت عنه وكالة “إيرنا” الإيرانية الرسمية للأنباء، إن إسرائيل هي “التهديد الأكبر على السلام والأمن في المنطقة والعالم”.

جزء كبير من الإهتمام في المؤتمر هذا العام تمحور حول حصول قادة العالم على فرصتهم الأولى في لقاء أعضاء من إدارة ترامب وسط المخاوف من إلتزام الرئيس الجديد لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وموقفه من روسيا.

ويترأس الوفد الأمريكي في المؤتمر، الذي إنطلقت فعالياته الجمعة، نائب الرئيس مايك بنس وماتيس ووزير الأمن الداخلي جون كيلي.

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ من بين 30 رئيس حكومة ودولة و80 وزير دفاع وخارجية ومسؤولين آخرين مشاركين في المؤتمر.

ويشارك في المؤتمر أيضا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الصيني وانغ يي ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والرئيس الأفغاني أشرف غاني.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.