إعلان المتحدث بإسم الجيش يوم الإثنين عن إكتشاف نفق هجومي لحركة حماس يدخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب قطاع غزة كان محبطا وغير مفاجئ في الوقت نفسه. وهو يشكل فقط مثالا واحدا من بين أمثلة كثيرة حول المواجهة المستواصلة الدائرة فوق وتحت السطح بين إسرائيل وحماس.

حماس لم تخفي، منذ إنتهاء عملية “الجرف الصامد” في 26 أغسطس 2014، حقيقة أنها تواصل حفر الأنفاق الهجومية إلى داخل إسرائيل. فقد خصصت ما يقارب 1,000 رجل يعملون 24 ساعة في اليوم، ستة أيام في الأسبوع، والملايين من الدولارات شهريا، لهذه المهمة.

كان هناك في إسرائيل من ادعى بأنه لا يوجد هناك أدلة على أن هذه الأنفاق تجتاز الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. في الواقع تبين أن هناك دليل على ذلك. ولكن ربما كان من الأسهل على الحكومة الإسرائيلية إخفاء ذلك عن الرأي العام، وخاصة في المنطقة المتاخمة لغزة، وبالتالي تجنيب نفسها أسئلة غير مريحة حول سبب عدم قيامها بمهاجمة حافري الأنفاق داخل غزة.

حتى الآن، بعد اكتشاق النفق، تواصل حماس وستواصل حفر أنفاقها الهجومية. وسيواصل الجيش والشاباك محاولة الكشف عنها – سواء من خلال المعلومات الإستخباراتية وعمليا على الأرض، حيث تعمل جرافات الجيش الإسرائيلي بكل طاقتها على حدود غزة بحثا عن أنفاق أخرى تم حفرها إلى داخل إسرائيل. الحرب الإستخباراتية تنعكس بالضرورة في أنشطة أقل علنية. بحسب تقارير فلسطينية، يحقق جهاز الأمن العام (الشاباك) مع حافر أنفاق ينتمي لحماس إجتاز مؤخرا الحدود إلى داخل إسرائيل. التقارير تضمنت اسمه وصورته، وبالتالي يبدو أنها ذات مصداقية.

للأسف، يبدو أن معظم نشاط حفر الأنفاق الذي تقوم به حماس لم يتم الكشف عنه بعد. النفق الذي تم الإعتراف بوجوده أخيرا الإثنين لم يكن على يبدو جديدا تماما، ولكن تاريخه يعود إلى حرب 2014. بكلمات أخرى، هنا أيضا هناك ثغرة بين ما تعرفه إسرائيل وبين ما يحدث في الواقع تحت الأرض. هذا على الرغم من التأكيدات حول الإستخبارات الإسرائيلية الممتازة والمزاعم بأن إسرائيل وجدت وعالجت جميع الأنفاق الهجومية خلال عملية “الجرف الصامد”. وإذا كانت مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تعرف الآن عدد محدد لأنفاق الإرهاب التي قامت حماس بحفرها عبر الحدود، فمن المعقول أن نفترض بأن العدد الحقيقي لهذه الأنفاق هو في الواقع أعلى.

في غضون ذلك تتواصل جهود الطرفين. المعضلة التي تواجهها إسرائيل في معالجة مشكلة الأنفاق ليست بالبسيطة، وذلك ببساطة لأن إقتلاع مشكلة الأنفاق من الجذور تتطلب نشاطا على الجانب الفلسطيني من حدود غزة وربما حلا أوسع فيما يتعلق بحماس.

بالنسبة لحماس المعضلة في بدايتها فقط. ما الذي ستقوم به إذا اكتشفت أن التلميحات في الإعلام الإسرائيلي بشأن تحسين التكنولوجيا التي تمكن من إكتشاف الأنفاق صحيحة، وأن شبكة أنفاقها معروفة لإسرائيل؟ هل ستحافظ على سياسة ضبط النفس الحالية والحفاظ على الهدوء؟ أو، على العكس من ذلك، قد تنتقل إلى أنشطة تصعيدية لخشيتها من أن رصيدها الإستراتيجي المتمثل بشبكة الأنفاق الهجومية سيبدأ بالإنهيار كأحجار الدومينو نتيجة للكشف عنها وتدميرها من قبل إسرائيل؟

ما يصعب من اتخاذ حماس للقرار هو الوضع الإنساني في غزة، حيث يقوم سكان القطاع بالضغط من أجل إتخاذ خطوات ل”كسر الحصار”.

مبعوث قطري مسؤول عن إعادة إعمار غزة عقد محادثات في إسرائيل قبل عدة أيام لمناقشة مد أنبوب غاز بين إسرائيل وغزة. ولكن مع كل الإحترام لهذه الفكرة، فإن العامل الذي يجب أن يشغل بال الجانب الإسرائيلي هو تقرير البنك الدولي الأخير الذي أظهر أن 9% فقط من المنازل التي تم تدميرها في حرب 2014 تم إعادة بناؤها. مؤخرا، منعت إسرائيل دخول الإسمنت إلى السوق الخاصة في غزة – خشية من استغلاله لبناء الأنفاق – ما ادى إلى ارتفاع سعره بـ -400%، من 30 شيقل للكيس الواحد إلى 110 شيكل.

في غضون ذلك المزاج العام يتأرجح بين “نحن بحاجة إلى حرب” وبين “علينا تجنب حرب بكل ثمن” (يتعلق ذلك بمن تسأل) في طنجرة الضغط المعروفة بقطاع غزة.