علماء الآثار خطوة واحدة أقرب إلى حل لغز ما حدث في القدس بعد تدمير المدينة من قبل الرومان في عام 70
بعد الميلاد.

أعلن علماء الآثار في سلطة الآثار الإسرائيلية يوم الإثنين أنهم قاموا خلال العامين الماضيين بالتنقيب وعرض قسم عميق ضخم يبلغ طوله ثمانية أمتار من حائط المبكى في القدس، ولم تسبق رؤيته منذ 1700 سنة.

وفي سياق عملهم تحت قوس ويلسون – المنطقة متصلة مباشرة بقسم الرجال في حائط المبكى – اكتشفوا بشكل غير متوقع مسرحا رومانيا صغيرا.

خلال العامين من الحفريات، تم تشييد أرضية جديدة عززت حتى لا تزعج العبادة اليومية في الموقع.

ومن المقرر أن يستمر العمل لمدة ستة أشهر أخرى، ويتوقع أن يتم الكشف عن اكتشافات من عصر الهيكل الأول المزعوم. وعند اكتمال العمل، سيتم فتح الموقع للجمهور.

يقوم جو عوزيئيل، وهو عالم آثار في سلطة الاثار الإسرائيلية، بتنظيف الحجارة في موقع هيكل روماني قديم يشبه المسرح، كان مخفيا منذ 1700 سنة، ومتصل بشكل مباشر بالجدار الغربي تحت البلدة القديمة في القدس في 16 أكتوبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

يقوم جو عوزيئيل، وهو عالم آثار في سلطة الاثار الإسرائيلية، بتنظيف الحجارة في موقع هيكل روماني قديم يشبه المسرح، كان مخفيا منذ 1700 سنة، ومتصل بشكل مباشر بالجدار الغربي تحت البلدة القديمة في القدس في 16 أكتوبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في مؤتمر صحفي الذي حدث تحت الأرض يوم الإثنين في أنفاق حائط المبكى، علماء الآثار الدكتور جو عوزيئيل، تيهيلا ليبرمان، والدكتور آفي سولمون حللوا سياق اكتشاف مبنى المسرح الموجود مباشرة تحت قوس ويلسون كنافذة لم تتم رؤيتها من قبل في الحياة العامة اليومية في المدينة التي غزاها الرومان حديثا.

وقال عوزيئيل: “إن اكتشاف هيكل الذي يشبه المسرح هو دراما حقيقية”.

في ستينات القرن التاسع عشر، كان الباحث وعالم الآثار البريطاني تشارلز ويليام ويلسون أول من سعى إلى مثل هذا المسرح في محيط حائط المبكى. وذكر علماء الاثار ان المسرح الصغير الذي يتراوح بين 200-300 مقعد، والذي لاحظ وجوده جوزيفوس فلافيوس وغيره من المصادر لكن استعصت حفريات القدس منذ حوالي 150 عاما لايجاده، هو أول مثال تم اكتشافه لمبنى عام روماني فى القدس.

في عام 70 ميلادي، تم هدم الهيكل الثاني بالاضافة الى معظم مستوطنة القدس اليهودية. وفي مكانها، تم إنشاء مستعمرة الرومانية ايليا كابيتولينا وتمت تسميتها بعد الإله الروماني يوبيتر والإمبراطور هادريان (المعروف أيضا بإسم ايليوس)، والذي بدأ إعادة بناء المدينة في 130 ميلادي. بعد ثورة بار كوخبا
الدموية حوالي 132-136 ميلادي، تم حظر اليهود من العاصمة ما عدا يوم حداد ذكرى تدمير الهيكل

وأرّخ علماء الآثار طبقات الحفريات عن طريق المناذج الفخارية وتواريخ العملات، بالاضافة الى تقنيات التكنولوجيا الفائقة الجديدة كربون 14. النتائج النهائية لإختبارات كربون 14 لن تكون معروفة إلا في الأشهر القليلة القادمة، ولكن قال عوزيئيل أن المسرح “يعود بقوة إلى الفترة الرومانية المتأخرة”.

ويتوقع الفريق مواصلة الحفريات حتى الربيع المقبل. وقال عوزيئيل في حين أنه لا يعرف ماذا يكمن تحت المبنى، قال أنه يتوقع الوصول إلى بقايا فترة الهيكل الأول.

ينظر عالم الآثار آفي سولومن، في الوقت الذي ينظف فيه عالم الآثار من سلطة الآثار في إسرائيل الحجارة في موقع الهيكل الروماني القديم الذي كان مخفيا لمدة 1700 سنة في أنفاق حائط المبكى تحت البلدة القديمة في القدس في تشرين الأول / أكتوبر 16، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

ينظر عالم الآثار آفي سولومن، في الوقت الذي ينظف فيه عالم الآثار من سلطة الآثار في إسرائيل الحجارة في موقع الهيكل الروماني القديم الذي كان مخفيا لمدة 1700 سنة في أنفاق حائط المبكى تحت البلدة القديمة في القدس في تشرين الأول / أكتوبر 16، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال الحاخام شموئيل رابينوفيتش، حاخام حائط المبكى والأماكن المقدسة، خلال الحدث الصحفي يوم الإثنين: “تنتظرنا الكثير من الأعمال الأثرية في المستقبل، وأنا على يقين من أنه كلما حفرنا أعمق سنتوص الى فترات أقدم، مما يرسخ العلاقة العميقة للشعب اليهودي مع أرض إسرائيل والقدس”.

الخبز والسيرك في القدس المدمرة

المسرح المبني على الطراز الروماني الكلاسيكي، ويقع تحت قوس ويلسون، والذي هو بمثابة سقفه. خلال فترة الهيكل الثاني، تم استخدام القوس كممر وجسر للمصلين الذين يدخلون المجمع. وقال علماء الآثار أن المساحة التي تقع تحت جسر المشاة تحت قوس ويلسون كانت تستخدم كطريق ومحلات وصرف مياه.

اليوم، ثمانية أمتار فوق المسرح، تستخدم هذه المنطقة المتصلة مباشرة بساحة حائط المبكى للصلاة، والتي كان بالامكان سماعها بوضوح خلال الحدث الصحفي صباح الإثنين.

منظر عام لحائط المبكى في القدس وأنفاقه. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

منظر عام لحائط المبكى في القدس وأنفاقه. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

وتضررت المنطقة الواقعة تحت القوس بزلزال هائل حوالي 360 ميلادي. سكان القدس القدماء، القلقين بأن القوس سوف ينهار، غطوا المساحة الواسعة بالأوساخ والحطام، وبالتالي تغطت أيضا جميع بقايا المسرح لحوالي 1650 سنة. وقال عالم الآثار سولومن أن آخر موعد لعملة وجدت في الحفريات هو 380 ميلادي.

ويشير اكتشاف هذا المسرح الجديد إلى مدينة رومانية مغزوّة: تم استخدام أحجار رصف الطرق كمقاعد، وتمت إزالة قنوات الصرف، التي يعتقد علماء الآثار أنها ترتبط بنفق مدينة داوود القريبة، لتفسح المجال أمام الجالسين ضد حائط المبكى.

المراحل الأولية لحفر قوس ويلسون في البلدة القديمة في القدس. (Shai Halevi, Israel Antiquities Authority)

المراحل الأولية لحفر قوس ويلسون في البلدة القديمة في القدس. (Shai Halevi, Israel Antiquities Authority)

ما هو مثير للإهتمام أيضا، قال عوزيئيل، هو أنه يبدو بأنه لم يتم انهاء المسرح تماما. السلالم ليست محشوة تماما، وهناك صخور لها علامات إرشادية ولكنها لم تكن محفورة بالكامل. وقد تكهن بأن ثورة بار كوخبا قد أوقفت بنائه. ووفقا لما ذكرته السلطة الاسرائيلية للآثار، فإن الحفريات السابقة في المنطقة الشرقية وساحة حائط المبكى توفر دليلا إضافيا على مبان غير مكتملة من تلك الفترة.

دلائل على استمرار استخدام الحرم القدسي

قال سولومن إن المسرح وغيره من الحفريات السابقة تعطي “تلميحا” لأهمية جبل الهيكل بعد سقوط الهيكل الثاني.

سولومن الذي اكتشف قبل 15 عاما في حفريات مجاورة مراحيض عامة رومانية قال أن العديد من المدن التي غزاها أو أنشأها الرومان في جميع أنحاء شمال أفريقيا وأوروبا تظهر أربعة عناصر: مرحاض وحمام عام ومسرح ومعبد.

اكتشاف ثمانية طبقات من حائط المبكى في التنقيب. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

اكتشاف ثمانية طبقات من حائط المبكى في التنقيب. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

وفي حين أنه لا يوجد حتى الآن دليل ملموس على معبد روماني في الموقع، قال سولومن إن هناك أدلة متزايدة على وجود الرومانيين في الموقع – من خلال الاكتشافات في مشروع غربلة جبل الهيكل، بما في ذلك مجوهرات الفيلق الروماني والزهر.

وقال عوزيئيل: “ما حدث في جبل الهيكل بين تدمير الهيكل الثاني والفترة الإسلامية هو أحد الألغاز التي لم نحلها بعد”. وقال إأه في حين أن البعض يشير إلى أنه كان هناك معبد يوبيتر، ليس هناك دليل لأنه لم تتم حفريات علمية على جبل الهيكل.

مضيفا: “لكننا نعلم أن القوس ما زال قائما وعمل كجسر، مما يجعلنا نعتقد أن هناك شيء يمكن الذهاب اليه”.

اتّباع طريق الحجارة

اكتشف علماء الآثار المسرح وهم يبحثون عن طريق الهيكل الثاني المعروف. وقالت عالمة الآثار ليبرمان، التي وقفت وسط الأنقاض ومنطقة الجلوس في هيكل المسرح، أنهم بدأوا في العثور على الحجارة المسطحة واعتقدوا أنهم وصلوا إلى الطريق. ولكن بعد ذلك بدأت الحجارة المنحنية بالظهور. بعد الإدراك أن هذا لم يكن الطريق، قالت مازحة: “ما هذا، دوّار مرور؟”

وإدراكا منهم أنهم اكتشفوا المسرح، قالت ليبرمان أن فهم علماء الآثار للمدينة الرومانية تغير بشكل كامل.

أضافت: “رأينا أن هناك تسليه وترفيه تحت قوس ويلسون”، ووصفته بأنه اكتشاف “لا يصدق”.

عالمة الآثار في السلطة الإسرائيلية للآثار تيهيلا ليبرمان في هيكل المسرح في أنفاق حائط المبكى في القدس. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

عالمة الآثار في السلطة الإسرائيلية للآثار تيهيلا ليبرمان في هيكل المسرح في أنفاق حائط المبكى في القدس. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

وقالت في هذه المرحلة أنه من غير الواضح ما إذا كان الهيكل بمثابة أوديون (مسرح صوتي مسقوف صغير) أو بولوتيريون (مجلس المدينة)، أو ربما كلاهما. بما أن مقاعد المسرح تتصل بحائط المبكى، أشارت ليبرمان إلى أن ظهور الجمهور ستواجه الحرم القدسي، ما قد يكون دليل على عدم أهمية الموقع للجمهور الروماني.

الحاخام شموئيل رابينوفيتش، حاخام حائط المبكى والأماكن المقدسة، يلمس أحد الحجارة حائط المبكى التي اكتشفت في الحفريات تحت قوس ويلسون في البلدة القديمة في القدس. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

الحاخام شموئيل رابينوفيتش، حاخام حائط المبكى والأماكن المقدسة، يلمس أحد الحجارة حائط المبكى التي اكتشفت في الحفريات تحت قوس ويلسون في البلدة القديمة في القدس. (Yaniv Berman, courtesy of the Israel Antiquities Authority)

وقالت ليبرمان ان الموقع سيصبح فى النهاية مفتوحا للجمهور كجزء من جولة أنفاق حائط المبكى لمؤسسة التراث حائط المبكى.

وأضافت أن علماء الاثار يأملون في أن يكون نظام تصريف المياه متصلا بالنظام الذي يزوره السياح في مدينة داود والذي ينتهى حاليا في قوس روبنسون في القسم الجنوبي من حائط المبكى.

وسيتم عرض نتائج علماء الآثار، بما في ذلك نظرة أكثر تعمقا على نظام تحديد التاريخ ذا التكنولوجيا العالية للجمهور لأول مرة في مؤتمر “دراسات جديدة في علم الآثار في القدس وإقليمها”، الذي سيعقد هذا الأسبوع في القدس في الجامعة العبرية.