اكتشف علماء آثار مجموعة واسعة من النسيج في جنوب إسرائيل يعود تاريخها إلى حوالي 3,000 سنة إلى عصر الكتاب المقدس والملك داوود وسليمان، أعلنت جامعة تل أبيب يوم الأربعاء.

تم الكشف عن المواد في مناجم نحاس تمناع في غور عربة من قبل فريق تنقيب من جامعة تل أبيب بقيادة الدكتور إيرز بن يوسف. قال علماء الآثار، إن الإكتشافات هي الأولى من نوعها من المنسوجات التي يعود تاريخها إلى ذلك العصر، وتشمل قطع قماش متعددة الألوان، التصميم، والأصل.

“لم يتم العثور على منسوجات (من تلك الفترة) من قبل في مواقع الحفر مثل تلك في مدينة القدس ومجيدو وحاصور، لذلك توفر هذه المكتشفات نافذة فريدة لجانب كامل من الحياة لم نمتلك أدلة مادية له من قبل”، قال بن يوسف. مضيفا: “لقد وجدنا شظايا من المنسوجات تبعت الى حقائب وملابس وخيام وحبال وأسلاك”.

قطعة النسيج، حجمها حوالي 5×5 سم فقط، تختلف في اللون وتقنية النسيج والزخرفة، قالت الجامعة في بيان صحفي.

طاقم تنقيب تمناع التابع لجامعة تل ابيب (Central Timna Valley Project – TAU)

طاقم تنقيب تمناع التابع لجامعة تل ابيب (Central Timna Valley Project – TAU)

“تشبه بعض هذه الأقمشة النسيج المعروف من العصر الروماني”، قالت الدكتورة أوريت شمير، إحدى كبار الباحثين في سلطة الآثار الإسرائيلية، التي قادت دراسة الأقمشة.

غور تمناع- حديقة وطنية اليوم- كانت منطقة لإنتاج النحاس تضم الآلاف من المناجم وعشرات مواقع الصهر، حيث يقول البعض أنها نشطت في عهد الملك سليمان. وقد تم الكشف عن أجزاء من الأفران والملابس والأقمشة والحبال وعدد من بقايا الطعام في الحفر عام 2013 في الموقع الذي تم نشر مكتشفاته يوم الأربعاء. تم تأريخ القطع الأثرية إلى القرن العاشر قبل الميلاد – في الوقت الذي فيه، وفقا للكتاب المقدس، حكم الملك سليمان إسرائيل القديمة.

من نفس الفترة تم العثور أيضا على كميات غير مسبوقة من البذور من “الأنواع السبعة” من الكتاب المقدس، (نوعان من الحبوب وخمسة انواع فواكه، والتي تعتبر منتجات فريدة من نوعها من أرض إسرائيل)- وهو ما أكده الكربون المشع.

ويعتقد أنه تم تشغيل هذه المناجم من قبل أوائل الأدوميين شبه الرحل، كما تقدم الإكتشافات نظرة ثاقبة على مجتمعهم المركب، قال بن يوسف.

“كما توفر المجموعة المتنوعة الواسعة من الأقمشة معلومات جديدة وهامة حول الأدوميين، الذين، وفقا للكتاب المقدس، حاربوا مع مملكة إسرائيل”، تابع بن يوسف. “وجدنا منسوجة بسيطة، أقمشة مزينة كان يتم ارتداؤها من قبل الطبقة العليا من مجتمعهم الطبقي البالي. نسيج فاخر تزين به الحرفيين المحترمين والماهرين الذين شغلوا أفران النحاس. كانوا اولئك مسؤولين عن صهر النحاس، والتي كانت عملية معقدة للغاية”.

وأعلنت الجامعة في بيان صحفي، أن المواد التي عثر عليها في الموقع أكدت أن مناجم النحاس كانت مثل “وادي السيليكون” في ذلك العهد. “استخدم النحاس لإنتاج الأدوات والأسلحة وكانت أثمن الموارد في المجتمعات القديمة”، قال البيان. كانت عملية انتاجه معقدة للغاية. “عمال المناجم في تمناع القديم كانوا عبيدا أو سجناء … ولكن عملية الصهر، وتحويل الحجر إلى معدن، تطلبت كمية هائلة من المهارة والتنظيم”.

وأضاف بن يوسف، “امتلاك النحاس كان مصدر قوة كبيرة، بقدر النفط اليوم. إن امتلك الشخص معرفة استثنائية في ‘صنع النحاس’، وكان على دراية جيدة في التكنولوجيا المتطورة للغاية. كان يتم اعتباره ذو قدرة سحرية أو خارقة، وانعكس هذا في وضعه الاجتماعي”.

وهكذا، كان يتم نقل الطعام والماء والمنسوجات لمسافات طويلة عبر الصحراء وفي الوادي إلى المناجم لدعم صناعة النحاس.

“ان اكتشاف الأقمشة الأخير، حيث صنع الكثير منها بعيدا عن تمناع في ورشات نسيج مختصة، يقدم لمحة عن الممارسات التجارية والإقتصاد الإقليمي في ذلك العهد”، قالت الجامعة.

“لقد وجدنا الكتان، الذي لم يكن ينتج محليا. كان على الأرجح من غور الأردن أو شمال إسرائيل. صنعت غالبية الأقمشة من صوف الغنم، وهو قماش نادرا ما وجد في تلك الفترة القديمة”، قالت طالبة الماجستير فانيسا ركمان من جامعة تل أبيب. “يعلمنا هذا كم متطورة وحرفية كانت كلا من شبكات المنسوجات والتجارة”.