أكد مسؤول دفاعي يوم الخميس أن بؤرة استيطانية إسرائيلية غير قانونية أقيمت على أرض تابعة للصندوق القومي اليهودي (كاكال) بعد أيام قليلة فقط من قيام السلطات بهدم منزل عائلة فلسطينية ومطعما كانا قائمين هناك منذ حوالي 15 عاما.

ووصلت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين إلى الموقع بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية بعد أقل من أسبوع من هدم المبنيين في 26 أغسطس وبدأوا العمل في الأرض، بحسب ما قاله مسؤول دفاعي لتايمز أوف إسرئيل، مؤكدا تقريرا نشرته صحيفة “هآرتس” في وقت سابق. وتم نقل عدد من المباني المؤقتة وآليات البناء إلى الموقع المغلق حاليا.

وأقرت الإدارة المدنية، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومسؤولة عن المصادقة على البناء في الضفة الغربية، بأن المباني أقيمت بصورة غير قانونية من دون الحصول على التصاريح اللازمة وقالت إنه سيتم إزالتها “وفقا لأولوياتها”.

وقالت “كاكال” أنها قامت بتأجير الأرض، التي تقع بين قريتي بتير وبيت جالا جنوب القدس لمستوطنة نافيه دانييل القريبة لأهداف زراعية.

خارطة تظهر موقع مباني فلسطينية هدمتها اسرائيل في 26 اغسطس 2019 (Peace Now)

في 26 أغسطس، قام الجيش الإسرائيلي بهدم منزل ومطعم تابعين لعائلة قيسية، لتنهي بذلك معركة قضائية استمرت لحوالي 15 عاما ضد الفلسطينيين المحليين قادتها منظمة “هيمانوتا”، وهي منظمة فرعية تابعة لـ”كاكال” ويُعرف عنها شراؤها للأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وجاء هدم المبنيين الفلسطينيين بعد أن رفضت محكمة العدل العليا في الشهر الماضي التماسا تم تقديمه كمحاولة أخيرة لمنع تنفيذ أوامر الهدم.

وتقع الأرض في المنطقة (C) بالضفة الغربية الخاضعة للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية.

وتدعي عائلة قيسية أنها تملك الارض منذ أجيال، ولإثبات ملكية للأرض، قدمت للسلطات الإسرائيلية وثيقة تظهر دفع ضريبة الأملاك وتعود الى فترة سيطرة الأردن على الضفة الغربية.

قوات امن اسرائيلية تهدم مباني بالقرب من بيت جالا في الضفة الغربية، 26 اغسطس 2019 (Wisam Hashlamoun/Flash90)

لكن وزارة الدفاع رفضت في مناسبات عدة خلال العقدين الماضيين طلبات العائلة بالحصول على تصاريح بناء، بحجة أن الوثيقة التي قدمتها العائلة لا تثبت المكلية بموجب القانون الإسرائيلي.

ومع ذلك، قامت العائلة ببناء مبان على ما تُعتبر أراضي زراعية في عام 2005، وبنت منزلا كبيرا بالاضافة الى مطعم ومزرعة. واصدرت الادارة المدنية أوامر هدم وقامت بهدم عدة مبان في السنوات التي تلت ذلك، ولكن لم يتم هدم المنزل والمطعم بسبب المعركة القضائية التي خاضتها عائلة قيسية ضد أوامر الهدم.

في عام 2017، انضمت منظمة هيمانوتا الى الجهود القانونية التي بذلتها الدولة ضد عائلة قيسية، وقدمت وثائق تظهر انها اشترت الأراضي عام 1969، والتي قبلتها المحكمة باعتبارها شرعية.

وشككت منظمة “سلام الآن” المناهضة للاستيطان بشراء هيمانوتا  للأرض، وأشارت الى اصرار العائلة على عدم بيعها الأرض إلى أي طرف. اضافة الى ذلك، ادعت المنظمة اليسارية في بيان لها عدم وجود سجلات تسجيل اراض في المنطقة بين بيت لحم والقدس، وأن صفقات العقارات النادرة التي تمت في العقود الأخيرة كانت مبنية على سجلات غير دقيقة، وهو ما يؤدي عادة الى أخطاء في تحديد حدود الأراضي.

في بيان رد على طلب من تايمز أوف إسرائيل للتعليق، قالت كاكال إنها “ستواصل حماية حقوقها على الأرض التي تملكها”.

وختمت بيانه بالقول أنه “في سلسلة من الأحكام القضائية الإسرائيلية، التي صدر آخرها قبل أكثر من أسبوع، في 18 أغسطس، تقرر بشكل لا لبس فيه إن هذه الممتلكات بُنيت بصورة غير قانونية وبدون تصاريح على أرض خاصة تابعة لكاكال. يصر كاكال على حماية حقوقها القانونية”.