في 22 مارس، امتنعت الصومال عن التصويت على مشروع قرار يدين إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

على الرغم من أن هذا الحدث مر دون أن يلاحظه أحد تقريبا، إلا أن امتناع الدولة ذات الأغلبية المسلمة عن التصويت على مشروع قرار حول احتلال إسرائيل لهضبة الجولان صنع التاريخ: يُعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تفوت فيها دول عضو في جامعة الدول العربية الفرصة لإدانة الدولة اليهودية في محفل دولي هام.

امتناع الصومال غير المسبوق عن التصويت على مشروع القرار A/HRC/40/L.4، المعنون “حقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل”، كان بكل تأكيد حدثا فريدا من نوعه، لأن مقديشو صوتت في اليوم نفسه لصالح مشاريع قرارات أخرى ضد إسرائيل، وفي وقت لاحق كررت رفضها للمطالبات الإسرائيلية في المنطقة الإستراتيجية.

لكن هذه الخطوة أدت إلى فتح نقاش مستمر في البلد الواقع في شرق أفريقيا حول مسألة علاقات مستقبلية محتملة مع الدولة اليهودية.

عبد الله طول (Twitter)

وما ألقى مزيدا من الضوء على  شد الحبل السري داخل الحكومة هو إقالة دبلوماسي صومالي كبير يوم الأحد بعد أن دعا علنا إلى تحسين العلاقات مع إسرائيل. غير متأثر بالقرار، قال المسؤول، عبد الله طول، لتايمز أوف إسرائيل الإثنين إنه لا يزال يؤيد بقوة إنشاء علاقات بين الصومال وإسرائيل.

ولم تكن للصومال، وهي دولة عضو في جامعة الدول العربية منذ عام 1974، مطلقا أي علاقات رسمية مع إسرائيل.

تغيير في الموقف

على الرغم من تقارير متفرقة عن تقارب محتمل، بما في ذلك لقاء سري بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الصومالي حينذاك حسن شيخ محمود في عام 2016، إلا أن الصومال تصوت بشكل تقليدي ضد دولة إسرائيل، بغض النظر عن المسألة المطروحة.

ومن هنا كانت المفاجأة عندما قامت مبعوثة الصومال إلى جنيف فجأت بتغيير نمط التصويت التقليدي لبلدها في 22 مارس – خاصة على مشروع قرار يدين الأنشطة الإسرائيلية في الجولان، والذي طُرح بعد يوم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة.

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يناقش مشروع قرار يدين الأنشطة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، 22 مارس، 2019. (screen shot UN WebTV)

في 26 مارس – بعد أربعة أيام من قرار امتناعها المفاجئ، وفي اليوم الذي اعترف ترامب فيه رسميا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان – أصدرت الحكومة الصومالية بيانا كررت فيه “موقفها الثابت بأن أراضي مرتفعات الجولان هي أرض سورية تحتلها إسرائيل بشكل غير قانوني”.

وتابع البيان بالقول إن أي اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان لا يُعتبر “قرارا لاغيا وباطلا ينتهك القانون الدولي” فحسب، وإنما يزيد أيضا من التوترات في الشرق الأوسط ويقوض السلام والأمن والاستقرار.

ولم تقدم مقديشو تفسيرا رسميا لقرار امتناعها الإستثنائي عن التصويت في جنيف قبل أربعة أيام من ذلك، لكن مسؤولا حكوميا رفيع المستوى قال للصحافيين إنه “فوجئ” من قرار الامتناع عن التصويت على مشروع القرار المتعلق بالجولان، مضيفا أن ذلك “يتعارض مع موقف الحكومة الرسمي”.

’تدخل’ إلهان عمر

وقامت وزارة الخارجية الصومالية باستدعاء سفيرتها إلى سويسرا، فاطمة عبد الله محمود.

فاطمة عبد الله محمد (YouTube screenshot)

وطلبت الوزارة في رسالة تمكنت وسائل إعلام محلية من الحصول عليها “عليك العودة إلى البلاد في فترة لا تتجاوز أسبوعا من الآن. تتمنى الوزارة حضورك خلال الفترة المذكورة أعلاه”.

النائبة إلهان عمر، الديمقراطية من ولاية مينيسوتا، في لجنة ميزانية مجلس النواب في الكابيتول هيل في واشنطن، 12 مارس 2019. (Susan Walsh/AP)

ونقلت مدونة “Israellycool” عن “مصدر حكومي أجنبي مجهول” قوله إن وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض استدعى سفيرته “فقط بعد تلقيه اتصالا من النائبة في الكونغرس [الأمريكي] إلهان عمر”.

وتُعتبر عمر، صومالية المولد والنائبة الجديدة في مجلس النواب عن ولاية مينيسوتا، منتقدة صريحة لإسرائيل، وكانت قد أثارت تنديدات من قبل سياسيين إسرائيليين وأمريكيين بسبب تلميحات شبه واضحة لها إلى أن المال اليهودي يلعب دورا في السياسة الخارجية الأمريكية.

وسارع عبد الله طول، مدير مكتب وزارة الخارجية الصومالية، إلى نفي المزاعم بأن عمر أمرت باستدعاء السفيرة الصومالية لدى جنيف بعد امتناعها عن التصويت على مشروع القرار المتعلق بالجولان.

وغرد، “هذا غير صحيح على الإطلاق. لا يوجد أي علاقة للنائبة في الكونغرس بهذا الشأن. من المتبع مطالبة السفراء بالعودة إلى الوطن للتشاور”.

إقالة المسؤول الكبير

يوم الجمعة، دعا طول، الذي يعمل في السلك الدبلوماسي الصومالي منذ عام 1983، عبر “تويتر” إلى إنشاء علاقات دبلوماسية بين مقديشو والقدس، وكتب “هذه مسألة طال انتظارها. إن إنشاء علاقات دبلوماسية لا يضر أحد بل يعزز السلام والتعاون”.

وكتب في تغريدة ثانية “إن الفلسطينيين هم أسوأ عدو لأنفسهم. فهم لا يفوتون أبدا فرصة لتفويت فرصة. إنهم أغبياء وحمقى في غزة. ينبغي إدانتهم في كل مرة يهاجمون فيها مدنيين. من مصلحتنا الترحيب بإسرائيل”.

منذ ذلك الحين قام طول بإزالة تغريداته وقال إنه كان يعبر عن رأيه الشخصي فقط. لكن ذلك لم يمنع رؤسائه من إقالته الأحد، وهي خطوة أشاد بها “صوماليون في الوطن وخارجه”، بحسب إذاعة “دسلان” في مقديشو. وفقا لتقرير على موقع الإذاعة الإلكتروني “أكثر من 80% من الذي علقوا على حساب المحطة على تويتر قالوا إن الحكومة فعلت الصواب”.

إلا أن طول، الذي لم يتأثر كما يبدو من قرار إقالته، أعاد صباح الإثنين تأكيد موقفه بشأن الدولة اليهودية في بريد إلكتروني بعث به لتايمز أوف إسرائيل.

وكتب طول في البريد الإلكتروني “أنا أؤيد بكل تأكيد العلاقات مع إسرائيل. سنرى ما يخبئه المستقبل للعلاقات الصومالية-الإسرائيلية. في بلدنا هناك العديد من المسؤولين الذين يؤيديون إنشاء علاقات مع إسرائيل وهناك من هم ضد ذلك… قد يستغرق الأمر بضع سنوات أخرى حتى تقرر الصومال إنشاء علاقات”.