تم إغلاق الطرق المؤدية إلى مقبرة “كريات شاؤول” العسكرية في تل أبيب ابتداء من الساعة 5:00 صباحا الإثنين قبيل إنطلاق الطقس السنوي – من بين عدة طقوس – لإحياء ذكرى الجنود قتلى الحروب الإسرائيلية وضحايا الهجمات الإرهابية في اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل “يوم الذكرى”.

وسيتم تكثيف عمل القطارات في البلاد في الوقت الذي تُجرى فيه الطقوس ويقوم العائلات والأصدقاء بزيارة قبور أعزائهم. ويقوم نحو 1.5 مليون إسرائيلي بزيارة المقابر العسكرية البالغ عددها 52 المنتشرة في البلاد ومئات الأقسام العسكرية الأصغر في مقابر مدنية في كل عام من “يوم الذكرى”، الذي يحييه الإسرائيليون أيضا بإضاءة الشموع والموسيقى الحزينة على الراديو في حين تنشر الصحف وتبث القنوات التلفزيونية قصص الضحايا.

وانطلقت فعاليات “يوم الذكرى” مع انطلاق الصفارات لمدة دقيقة واحد مساء الأحد في الساعة 8:00 مساء، على الرغم من أن بعض المراسم بدأت قبل ذلك، بما في ذلك حدث رسمي لإحياء ذكرى الجنود القتلى في “ياد لبانيم”، أو “النصب التذكاري للأبناء” في القدس، حضره رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

في الساعة 11:00 صباحا الإثنين، ستُسمع الصفارات لمدة دقيقتين معلنة إنطلاق المراسم الرسمية لإحياء الذكرى في جميع أنحاء البلاد.

في الساعة الواحدة بعد الظهر ستنطلق في جبل هرتسل في القدس مراسم رسمية منفصلة لإحياء ذكرى 3,117 إسرائيلي قُتلوا في هجمات.

منذ عام 1860 عندما تم تأسيس أول حي يهودي خارج أسوار البلدة القديمة في القدس، لقي 23,544 رجل وامرأة مصرعهم دفاعا عن إسرائيل والمجتمع اليهودي قبل قيام الدولة، بحسب معطيات رسمية.

في العام المنصرم، أضيف لهذه القائمة 97 إسرائيليا، من بينهم 37 جنديا سابقا في الجيش الإسرائيلي توفوا متأثرين بجراح أصيبوا بها. هذه الأرقام تشمل جنودا لقوا مصرعهم في حوادث طرق أو انتحارا ولأسباب أخرى في ساحة المعركة.

يوم ذكرى ضحايا الحروبات، الذي بدأ بإحيائه رئيس الوزراء ووزير الدفاع دافيد بن غورويون في عام 1951، يتم إحيائه في الرابع من شهر أيار بحسب التقويم العبري، قبل يوم من يوم الإستقلال، الذي تنطلق الإحتفالات به مباشرة بعد يوم الذكرى ليلة الإثنين.

متحدثا الأحد في القدس خلال مراسم أقيمت في “ياد لبانيم”، قال نتنياهو للعائلات الثكلى إن التضحية التي قدمها الرجال والنساء من عناصر الأمن تسمح للشعب اليهودي بأن يعيش حرا في أرضه.

وقال: “منذ غرز سكين الثكل داخل قلوبنا، حياتنا تغيرت الى الابد”.

وتابع رئيس الوزراء القول: “نحن نشير الى المسؤولية والقدر المشترك الذي يربط جميع أجزاء الوطن مع عائلة الثواكل. نحن شعب واحد، ومن الواضح انه بدون تضحية ابنائنا وبناتنا، لن نكون شعبا حرا في أرضنا”. وأضاف أن “دولة اسرائيل هي معجزة تاريخية”.

“نحن لا نظهر الضعف، لا ندع الاسلحة تسقط من أيدينا لأننا نعلم أن هذه الطريقة الوحيدة لإبعاد الاشرار الذين يرفضون قبول وجودنا، وفقط عندها سوف نحقق السلام مع الذين يريدون السلام”.

وقُتل شقيق نتنياهو، يونتان (يوني)، خلال قيادته لعملية للقوات الخاصة لإنقاذ رهائن اسرائيليين محتجزين من قبل مسلحين فلسطينيين في مطارة عنتيبي في أوغندا، في شهر يوليو 1976.

وحضر المراسم ايضا رئيس الكنيست يولي إدلشتين ورئيس بلدية القدس نير بركات وممثلين عن العائلات الثكلى.

وتعهد إدلشتين خلال خطابه بتقديم دعم أكبر لعائلات الجنود القتلى.

وقال: “في هذا العام، نتعهد بمعانقتكم أكثر من ذي قبل، ونتعهد أن تبقوا فوق أي خلاف وخارج أي نقاش”.

وأضاف: “تماما كما عرف [الجنود] كيفية العيش كوحدة داخل وخارج أرض المعركة، علينا أيضا ان نعيش كعائلة واحدة، في كل يوم حتى عندما يكون ذلك صعبا”.

رئيس الدولة افتتح المراسم الرسمية لـ”يوم الذكرى” متحدثا من أمام الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس عن الثمن الذي دفعته الدولة من أجل حريتها والديْن الذي لا تزال تدين به للجنود المفقودين.

وقال ريفلين: “حريتنا مقدسة، مقدسة وصعبة. نحن نعلم أن هناك ثمن من أجل وجودنا هنا، من أجل حريتنا. هناك ثمن، ونحن، بهلع ورعب، على استعداد لدفع هذا الثمن”.

في رسالة إلى العائلات الثكلى، كتب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ، “جميع كلمات العزاء تبدو ضعيفة أمام مصابكم الجلل. أشارككم الشعور الصعب والألم والإشتياق”.

وأضاف: “اعلموا أنه حتى عند المنعطفات الحاسمة من اتخاذ القرارات أتذكر أعزاءكم وأستجمع منهم القوة للإستمرار”.

يوم الذكرى هذا العام يأتي في ظل مواجهة محتدمة في الكنيست وقعت قبل أسبوعين بين أهالي جنود قتلى ونواب في الكنيست خلال جلسة لمناقشة حرب صيف 2014 في قطاع غزة.