فشلت المفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين يوم الخميس بإنهاء إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية، وتأجلت حتى الأسبوع المقبل أي آمال بإنهاء المأزق حول الميزانية بسبب طلب الرئيس دونالد ترامب تمويل بناء جدار حدودي مع المكسيك لوقف عبور المهاجرين غير الشرعيين.

وبعد جلسة لمجلس الشيوخ دامت دقائق معدودة وكان الحضور فيها قليلا بسبب عطلة عيد الميلاد، تم تأجيل الجلسة حتى العاشرة صباحا (15:00 ت.غ) من يوم الإثنين، لكن إكمال المداولات بشأن الميزانية سيتم فقط يوم الأربعاء المقبل في اليوم الـ 12 للإغلاق الحكومي.

وبقي كل طرف على موقفه، مع رفض الديمقراطيين تخصيص أموال لجدار ترامب وإصرار الرئيس على أنه لن يمول الحكومة إلا اذا حصل على التمويل.

ويدعي ترامب أن الديمقراطيون سيوافقون على الحاجة للجدار لحماية الحدود الجنوبية، مدعيا ان اساليب مشابهة في اسرائيل ناجحة بشكل شبه تام.

“هذا لا يخص الجدار، الجميع يعلمون أن الجدار سوف يعمل بشكل مثالي (في اسرائيل الجدار يعمل 99.9%). المسألة تدور فقط حول عدم سماح الديمقراطيين لدونالد ترامب والجمهوريين بتحقيق فوز”، كتب بتغريدة.

وقد تطرق ترامب عدة مرات الى الاجراءات الأمنية الحدودية الإسرائيلية والإدعاء حول نسبة 99.9% بدون اي تفسير.

وقد بنت، أو تبني، اسرائيل جدران ذات تقنيات متطورة في العديد من حدودها، بما يشمل الحدود المصرية، ويدعى أن هذه الاجراءات هي المسؤولة عن الحد من الهجرة الإفريقية الى البلاد.

واتهمت المتحدثة بإسم البيت الأبيض سارة ساندرز الديمقراطيين “باختيار الإبقاء على إغلاق الحكومة بشكل علني لحماية المهاجرين غير الشرعيين بدلا من الشعب الأمريكي”.

وقالت إن ترامب “لن يوقع على شيء لا يعطي أولا الأولوية لأمن بلدنا”.

ويجمد النقاش حول الجدار التصويت على إقرار الميزانية، ما يحرم نحو 800 ألف موظف فدرالي من رواتبهم ويوقف عمل أجزاء غير أساسية من الحكومة.

ويقول ترامب إن هناك حاجة إلى 5 مليارات دولار لتوسيع وتحسين الحواجز الحدودية على طول الحدود المكسيكية. أما معارضو الرئيس، بمن فيهم البعض في حزبه الجمهوري، فيتهمونه بتضخيم خطر الهجرة غير الشرعية لتحقيق مكاسب سياسية.

ولعدم إقرار الكونغرس موازنة لها، أغلقت وزارات ووكالات حكومية أبوابها منذ صباح السبت الفائت وأصبح بذلك 400 ألف موظف في إجازة غير مدفوعة، في حين يعمل 400 ألف موظف في خدمة الجمارك وأمن المطارات بدون تلقي رواتب خلال فترة أعياد نهاية السنة. كما انطفأت أنوار شجرة عيد الميلاد واغلقت الحديقة العامة قبالة البيت الابيض ابوابها امام الجمهور وفاضت صناديق القمامة في المدينة.

ورغم ذلك، فهو يؤكد أنه لن يغير موقفه.

واتهم ترامب الديمقراطيين مجددا بالرغبة في تشجيع المهاجرين غير الشرعيين عبر “فتح الحدود الجنوبية والجريمة واسعة النطاق التي تأتي مع مثل هذا الغباء!”.

وتابع عبر تويتر أن بلاده “بحاجة إلى وقف المخدرات والاتجار بالبشر وأفراد العصابات والمجرمين الذين يأتون إلى بلادنا”، وهاجم في تغريدة أخرى “عرقلة الديمقراطيين للجدار المطلوب”.

وقال العضو الديمقراطي البارز في مجلس الشيوخ ديك دوربين أنهّ “لا نهاية تلوح في الأفق لإغلاق الحكومة. لقد أخذ (ترامب) حكومتنا رهينة بسبب مطلبه الفاضح (لتمويل) جدار حدودي كلفته خمسة مليارات دولار، سيكون إسرافا وغير فعال على حد سواء”.

قلق حيال الإقتصاد

الإغلاق الجزئي للحكومة ليس سلاحا غير مألوفا في مفاوضات الموازنة في واشنطن، إذ يجعل الانقسام الحزبي التعاون أمرا نادر.

وهذا الإغلاق هو الثالث خلال العام الحالي بعد شهر يناير (3 أيام) وفبراير (بضع ساعات) بسبب قضية الهجرة. وكان الإغلاق الأخير في أكتوبر 2013 استمر 16 يوما لكنه كان أقصر من إغلاق 1995-1996 الذي استمر 21 يوما.

لكن الضغائن تضاعفت بينهما خلال إدارة ترامب، ومن المتوقع أن يزيد الأمر سوءا بعد أن يتولى الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في الثالث من يناير، عقب فوزهم في انتخابات التجديد النصفي للمجلس.

وتساهم هذه الفوضى في تغذية المخاوف بشأن توقعات أداء الاقتصاد الأميركي في العام 2019، بعد أن شهد ارتفاعا في العام 2018.

وتراجعت سوق الأسهم في الأيام الأخيرة، قبل أن تنتعش في شكل قياسي يوم الأربعاء، نتيجة عدة عوامل من بينها انتقادات ترامب الكبيرة للإحتياطي الفدرالي.

معاناة الأطفال

وهناك حواجز أخرى ممتدة على طول قسم كبير من الحدود الأميركية المكسيكية البالغة نحو 3200 كلم. لكن المهاجرين — بعضهم يفرون من المخاطر في بلادهم وبعضهم يتدفقون بحثا عن عمل — لا يزالون يعبرون بطريقة غير قانونية.

ويقول منتقدو ترامب إنه يسحق حقوق اللجوء التي يحميها القانون، مشيرين إلى ضرورة توجيه الموارد إلى بدائل عالية التقنية لجدار باهظ الثمن.

وتعقّدت إدارة ملف تدفق المهاجرين غير الشرعيين للحدود، بعد أن تطورت من مجرد عبور رجال بمفردهم إلى عبور عائلات أكثر ضعفا يرافقهم أطفال صغار.

وتوفي طفلان من غواتيمالا أثناء احتجازهما السلطات الأمريكية مع والديهما خلال هذا الشهر.

وأكدت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي كيرستين نيلسن أن هناك “إجراءات وقائية استثنائية” مطلوبة للتعامل مع تدفق اللاجئين.

وحذر مفوّض إدارة الجمارك والحدود كيفن مكلينان يوم الأربعاء من أن الوكالة غير قادرة على التعامل مع آلاف الوافدين، مشيرا إلى أنّ معظم المرافق تم بناؤها منذ عقود وهي مؤهلة لاستضافة رجال وصلوا بمفردهم.

وأوضح في مقابلة مع شبكة CBS أننا “بحاجة إلى مساعدة من الكونغرس. نحن بحاجة إلى موازنة للرعاية الطبية والرعاية الصحية العقلية للأطفال في منشآتنا”