أغلقت جميع السفارات والقنصليات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم أبوابها صباح الأربعاء، حيث دخل الدبلوماسيون والملحقون العسكريون في إضراب بسبب نزاع مع وزارة المالية بشأن الأجور المعدة لتغطية نفقات الدبلوماسيين.

وتأتي هذه الخطوة، التي نسقتها وزارة الخارجية مع وزارة الدفاع واتحاد نقابة العمال (الهستدروت)، بعد أن تراجعت وزارة المالية بحسب تقارير عن تفاهمات سابقة وأعلنت أنها ستجبر المبعوثين على دفع آلاف الدولارات التي حصلوا عليها لتغطية نفقاتهم.

وبدأ الإضراب في الساعة الواحدة فجر الأربعاء بتوقيت إسرائيل.

وجاء في بيانات تم نشرها على عدد من مواقع البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية “بسبب قرار وزارة المالية الإسرائيلبية خرق تفاهمات تم الاتفاق عليها ووقع عليها المدير العام لوزارة المالية في 21 يوليو، 2019، وبسبب تطبيق إجراء أحادي يغير بروتوكولا يجري العمل به منذ عقود، نحن مضطرون لإغلاق السفارة”.

 

View this post on Instagram

 

ANNOUNCEMENT: Due to the decision of the Israeli Ministry of Finance to breach understandings that were agreed upon and signed by the Director General of the Ministry of Finance on July 21, 2019, and to apply a one-sided procedure that alters a protocol that has been in place for several decades, we are forced to close the diplomatic mission. No consular services will be provided and no one will be allowed to enter the Embassy/Consulate. Israeli diplomats are committed at all times to strive to enhance Israel’s strength and resilience. Unfortunately, the decision of the Ministry of Finance does not leave us any choice but to take the above-mentioned action, since the vital interests of the State of Israel have been harmed. We hope that this crisis will be resolved as soon as possible. הודעת הקונסוליה הכללית של ישראל לניו אינגלנד יום רביעי, 30 באוקטובר 2019 בשל החלטת משרד האוצר להפר הסכמות שהושגו ונחתמו על ידי מנכ”ל האוצר ב-21.7.2019 ולהחיל על שליחי המדינה בחו”ל נוהל חד צדדי המשנה נוהל בן עשרות שנים, אנו נאלצים לסגור את הנציגות. לא יינתנו שירותים לקהל ולא תתאפשר כניסה לנציגות. יום יום אנו פועלים לקידום מעמדה וחוסנה של מדינת ישראל. לצערנו, משרד האוצר לא הותיר לנו ברירה שכן הוא פוגע בכלי העבודה החיוניים למדינת ישראל. אנו תקווה כי העניין יוסדר במהרה.

A post shared by Israel in Boston (@israelinboston) on

وأضاف البيان، “لن يتم تقديم خدمات قنصلية ولن يُسمح بدخول السفارة/القنصلية”.

ومن المرجح أن يمس الإضراب بالإسرائيليين في الخارج وكل من يحتاج الى المساعدة القنصلية في مسائل مثل فقدان جوازات السفر أو حالات طوارئ طبية. إضراب المحلقين العسكريين سيضر بالتعاون الدفاعي الإسرائيلي مع دول أخرى وبصادرات الأسلحة.

ويدور الخلاف حول أجور يتم دفعها للدبلوماسيين الإسرائيليين ومبعوثي وزارة الدفاع المتمركزين في الخارج والتي تهدف الى تغطية مجموعة واسعة من النفقات، من استضافة الأحداث في مقر إقامة السفير وصولا إلى تكاليف النقل.

وتحاول وزارة المالية تغيير الطريقة التي يتم فيها تعويض التكاليف وفرض ضرائب على الأجور، الأمر الذي سيضر بالدبلوماسيين والمحلقين العسكريين، الذي يشتكون منذ فترة طويلة من انخفاض رواتبهم.

وتعتزم المالية الآن فرض النظام الجديد بأثر رجعي، وهو ما سيجر الدبلوماسيين على اعادة آلاف الدولارات.

وجاء في البيان أن “الدبلوماسيين الإسرائيليين ملتزمزن في جميع الأوقات بالسعي الى تعزيز قوة إسرائيل وصمودها. للأسف فإن قرار وزارة المالية لا يترك أمامنا خيارا سوى اتخاذ الخطوة المذكورة أعلاه، لأنه تم المس بالمصالح الحيوية لدولة إسرائيل. نأمل أن يتم حل هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن”.

ولطالما اشتكى الدبلوماسيون الإسرائيليون من انخفاض رواتبهم وظروف العمل السيئة، ومرة كل بضع سنوات يعلنون عن اتخاذ اجراءات احتجاجية، يليها عادة إضراب عام – مع نتائج متباينة. في يناير 2011، نجحوا في افشال زيارة للرئيس الروسي حينذاك ديمتري مدفيدوف الى إسرائيل، لكن عدا ذلك كانت نجاحات نقابة موظفي وزارة الخارجية نادرة.

موظفو وزارة الخارجية يحتجون في إطار إضراب أمام مبنى وزارة الخارجية بالقدس، 24 مارس، 2014. ( Yonatan Sindel/Flash90)

بعد ثلاث سنوات من ذلك، وبعد أسابيع من احتجاجات عمالية متزايدة، التي شملت قطع كل الاتصالات مع الحكومات الأجنبية وتعليق جميع الخدمات القنصلية للإسرائيليين في الخارج، أغلق الموظفون مقر وزارة الخارجية في القدس وأبواب 103 سفارات وقنصليات من حول العالم لأول مرة في تاريخ إسرائيل.

في نوفمبر 2014، وقع ممثلو الهستدروت على اتفاق شامل مع مسؤولين في وزارة المالية لزيادة رواتب الدبلوماسيين الإسرائيليين، مما أدى ظاهريا إلى إنهاء معركة طويلة خاضتها نقابة الموظفين.

إلا أنه وبعد خمس سنوات من التوصل الى الاتفاق لم يتم بعد تطبيقه بالكامل، بحسب الدبلوماسيين.

عدا الرواتب، واجهت الوزارة بنفسها تقليصات كبيرة في ميزانيتها.

في سبتمبر أعلنت وزارة الخارجية عن اضطرارها الى تجميد معظم أنشطتها الدبلوماسية في العالم بسبب نقص الأموال.

وقالت الوزارة إن التعلميات صدرت من المحاسب العام لوزارة المالية، بسبب “عجز كبير” في ميزانيتها.

وشملت الأنشطة التي تم تعليقها رحلات عمل للدبلوماسيين الى خارج البلاد، صياغة مبادرات ومعاهدات دبلوماسية جديدة، استضافة وفود ودبلوماسيين وصحافيين أجانب في القدس، ترميم وصيانة مقر الوزارة، وما إلى ذلك.

على مدار العشرين سنة الماضية، تضاعفت ميزانيات جميع الوزارات – باستثناء ميزانية وزارة الخارجية التي تم تقليصها، وأصبحت الآن تبلغ 1.3 مليار شيكل (367 مليون دولار) سنويا فقط.

ويوجد لإسرائيل في العالم حاليا 69 سفارة و23 قنصلية و5 بعثات خاصة، بما في ذلك ممثلها في الأمم المتحدة.

في شهر مايو، خلص تقرير لمراقب الدولة يوسف شابيرا الى أن بعض السفراء الإسرائيليين وموظفيهم يعيشون في ظروف غير صالحة للسكن خلال عملهم في الخارج. وقال تقرير شابيرا إن عددا كبيرا من من الممتلكات أو مساكن الموظفين التي يبلغ عددها حوالي 250 التي تقع تحت مسؤولية وزارة الخارجية في حالة متردية.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.