أغلقت الشرطة الإسرائيلية البلدة القديمة في القدس بعد هجوم طعن مساء السبت، ما قد يؤدي إلى تهدئة في الأوضاع، قال خبير أمني، ولكن لن يتم انهاء دائرة العنف الحالية بمجرد حل مؤقت.

وهناك تصعيد بالهجمات العنيفة في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، والحرم القدسي يتواجد في مركز التوترات، ولكن لا يتطرق كوبي ميخائيل، نائب المدير العام السابق في المكتب الفلسطيني في وزارة الشؤون الإستراتيجية، إليها كإنتفاضة، كما يفعل العديد من السياسيين والإعلاميين.

“استخدام مصطلح انتفاضة”، قال ميخائيل، “يرفع الوعي، ولهذا يرفع التوقعات”.

بالرغم من التصعيد بالعنف – الذي وصل ذروته بين مساء الخميس وصباح السبت، حيث وقع هجومين خلال هذه الفترة، ما أدى إلى مقتل أربعة إسرائيليين، وأدى هاذين الهجومين وغيرهما إلى إصابة العديد غيرهم – قال ميخائيل لتايمز أوف إسرائيل الأحد أنه يعتقد أنه لا زال هناك فرصة لإعادة الهدوء.

الشرطة الإسرائيلية تستخدم القنابل الصوتية لتفرقة المتظاهرين الفلسطينيين في البلدة القديمة بمدينة القدس خلال مواجهات في الحرم القدسي، 15 سبتمبر، 2015. (AFP/THOMAS COEX)

الشرطة الإسرائيلية تستخدم القنابل الصوتية لتفرقة المتظاهرين الفلسطينيين في البلدة القديمة بمدينة القدس خلال مواجهات في الحرم القدسي، 15 سبتمبر، 2015. (AFP/THOMAS COEX)

لا يوجد طريقة سهلة وواضحة لإنهاء المواجهات، بحسب ميخائيل، وهو باحث رفيع في معهد دراسات الأمن القومي.

“لكن هناك خطوات يمكن اتخاذها لتهدئة الأوضاع”، قال.

 

إغلاق البلدة القديمة

عقدت الشرطة إجتماعا الأحد لدراسة الأوضاع الأمنية في القدس، وتحديد الخطوات القادمة. وقررت القيادة تعزيز انتشار الشرطة في البلدة القديمة وأنحاء القدس، تحديد الدخول المسلمين إلى المسجد الأقصى للرجال فوق جيل الـ50، والنساء من جميع الأعمار، وإغلاق البلدة القديمة أمام العرب الذين لا يسكنون داخل أسوارها.

“الدخول إلى البلدة القديمة هو فقط لسكان البلدة القديمة – هذا هام” قال الناطق بإسم الشرطة ميكي روزنفيلد.

“من المتوقع حضور آلاف الزوار اليهود إلى البلدة القديمة”، قال المسؤول في الشرطة، بسبب عيد السوكوت المستمر حتى الأحد ومهرجان الـ”سمحات توراة” الإثنين.

بينما هذا الإجراء فعال، إلا أنه مجرد حل مؤقت، قال ميخائيل. “سوف يحقق شيئا ما بخصوص الشعور بالأمن، ولكنه اكامول”، قال، متطرقا إلى نوع مسكن آلام إسرائيلي.

هناك مئات آلاف السكان العرب في القدس الشرقية، وأكثر من 40,000 في البلدة القديمة وحدها، أضاف. “لا يمكن إغلاقها بشكل دائم”.

ولكن قال ميخائيل أنه يمكن لهذا تهدئة الأوضاع حتى التوصل إلى حل دائم أكثر.

وتهدئة الأوضاع في القدس يمكن أن تؤدي الى تهدئة في الضفة الغربية، قال.

“الأحداث في القدس تشعل الضفة الغربية”، قال، متطرقا إلى المظاهرات الفلسطينية العنيفة في الحرم القدسي بسبب الإعتقاد أن إسرائيل تغير الأوضاع القائمة في الموقع. “وما يحدث في الضفة الغربية – على سبيل المثال هجوم إطلاق النار في الأسبوع الماضي – يحفز الأحداث في القدس”.

ويراقب الجيش في هذه الأثناء الأوضاع، ولكنه لم يطبق أي تحديدات إضافية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، قال مصدر أمني.

التعاون مع الفلسطينيين

منذ هجوم إطلاق النار مساء الخميس بالقرب من مستوطنة إيتمار، حيث قتل رجل وزوجته أمام أطفالهم داخل سيارتهم. انتقد سياسيون ومنتقدون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعدم إدانته للهجوم.

لن تأتي إدانات كهذه. دان ناطق رسمي بإسم السلطة الفلسطينية الأحد التصعيد الإسرائيلي للعنف – وليس النشاطات الهجومية الفلسطينية.

ودعا التصريح المجتمع الدولي لإدانة إسرائيل لـ”قتل شابين في مدينة القدس المحتلة” – على ما يبدو بإشارة لرجلين قتلا مواطنين إسرائيليين طعنا مساء السبت وصباح الأحد.

ولكن حتى في حال إدانة السلطة الفلسطينية للهجمات، قال ميخائيل، التصريحات وحدها غير مفيدة. نحن بحاجة لـ”الإدانة بالأفعال، وليس بالكلمات” لتهدئة القدس والضفة الغربية. “لم نرى هذا المجهود بعد”.

وساهمت قوات الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي بالحفاظ على الهدوء في الضفة الغربية خلال عملية “عودة الاخوة” في الصيف الماضي، حيث أجرى الجيش الإسرائيلي تفتيش واعتقالات بعد اختطاف وقتل ثلاثة شبان إسرائيليين. وساهمت قوات الأمن الإسرائيلية أيضا بالحفاظ على الهدوء النسبي خلال حرب غزة التي جرت في وقت لاحق في الصيف ذاته.

ولكن تقلص هذا الدعم منذ ذلك الحين.

عدم الإستقرار في القيادة الفلسطينية يعرقل هذا الدعم، قال ميخائيل. قائلا: “أبو مازن يفقد تأثيرها، والسلطة الفلسطينية قد فقدت تأثيرها”.

وحماس تحاول دفع منافستها، السلطة الفلسطينية خارجا. انتقد قيس سعدي، عضو في الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، الذي حاول الجيش الإسرائيلي اعتقاله في مخيم جنين صباح الأحد، السلطة الفلسطينية، متهما إياها بالتخابر مع الجيش الإسرائيلي.

“السلطة الفلسطينية تستهدف الجميع”، قال سعدي لوسائل إعلام تابعة لحركة حماس من مخبئه الأحد. “بإذن الله، سوف تختفي إحتلال السلطة الفلسطينية العاملة تحت الإحتلال الإسرائيلي”.

وبدون الدعم من القيادة، تخشى قوات الأمن الفلسطينية التدخل في النزاع. في حال تغيير القيادة الفلسطينية، قال ميخائيل، يمكن لم ساعد القوات الإسرائيلية أن يجد نفسه يواجه الإعدام في “الساحة المركزية في البلد”.

بدون قيادة سياسية قوية، قال، تواجه الهجمات التي تنفذ بين الصدوع.

سياسيون يتحدثون بعاطفية

ساعات بعد هجوم مساء السبت، إقترح أعضاء الكنيست من جميع الأطياف السياسية أفكار لطريقة التعامل مع التصعيد بالعنف.

واقترح رئيس حزب (البيت اليهودي)، ووزير التعليم نفتالي بينيت المزيد من المستوطنات والتعامل بصرامة أكبر مع الفلسطينيين.

وهدد وزير المواصلات يسرائيل كاتس، الذي تولى منصب رئاسة الوزراء بشكل مؤقت أثناء سفر بنيامين نتنياهو لنيويورك لتقديم خطاب أمام الأمم المتحدة، بإطلاق عملية “الدرع الواقي” مرة أخرى، بإشارة إلى عملية ضخمة عام 2002 حيث إجتاح الجيش الإسرائيلي ستة مدن فلسطينية بمحاولة للتصدي لموجة التفجيرات الإنتحارية في إسرائيل في الأشهر السابقة للعملية.

“أبو مازن ونوابه ليس فقط لا يدينون، بل هم غالبا يدعمون الهجمات. إذا يقتل اليهود بطريقهم إلى حائط المبكى – على إسرائيل التصرف”، قال كاتس لإذاعة الجيش صباح الأحد.

وحتى هدد كاتس بسحب بعض حقوق سكان القدس الشرقية، من ضمنها حرية التنقل وتصريحات العمل.

قائلا: “سيتم إغلاقهم داخل أحيائهم ومنعهم من العمل في الأماكن الجذابة في المدينة”.

لم يشرح كاتس ما يعتقد أن أشخاص مستائين وعاطلين عن العمل سيفعلون بوقت الفراغ الجديد هذا.

“ستضيف أشخاص إلى النزاع”، حذر ميخائيل. مع مشاركة أشخاص إضافيين إلى المظاهرات، “بدلا من إصابة بعض الفلسطينيين، [القوات الإسرائيلية] ستقتل بعض الفلسطينيين. وبعدها ستكون هناك ردود”.

هذه توصيات “عاطفية”، قال ميخائيل، وليس من تفكير جدي.