أثار الإعلان الإنتخابي الأخير لدونالد ترامب، الذي سيكون على الأرجح الأخير الذي سيختم عاما من حملته الإنتخابية، الإنتقادات لوجود صبغة معادية للسامية فيه والتلميح إلى مؤامرة يهودية دولية تقف وراء هيلاري كلينتون.

الإعلان الذي يمتد لمدة لدقيقتين ويتضمن تسجيل صوتي من خطاب ألقاه ترامب في ويست بالم بيتش في منتصف أكتوبر، كان قد أثار إنتقادات من قبل رابطة مكافحة التشهير لوجود “لغة خطاب وعبارات مجازية استُخدمت تاريخيا ضد اليهود لا تزال تحفز معاداة السامية”.

علاوة على ذلك، التسجيل الصوتي الذي يتحدث فيه ترامب عن مؤامرة ضد الشعب الامريكي مرفق بصور لشخصيات يهودية بارزة.

جورج سوروس، المستثمر والمهتم بالعمل الخيري، ورئيسة البنك الإحتياطي الأمريكي جانيت يلين، والمدير التنفيذي لـ”غولدمان ساكي” لويد بلانكفين، جميعهم يهود، يظهرون على الشاشة بينما يتحدث ترامب ضد “مقاليد السلطة في واشنطن” و”المصالح الدولية الخاصة”،وهي عبارات تُعتبر أنها تحمل صبغة معادية للسامية.

الفيديو تخلل أيضا صورا للزوجين كلينتون وللرئيس باراك أوباما ولقادة أجانب وللأمم المتحدة. كل هذه الصور تم مزجها مع صور لمواطنين أمريكيين عاديين، الذين حضهم ترامب على الإنتفاض.

وقال ترامب: “الشيء الوحيد القادر على وقف هذه الآلية الفاسدة هو أنتم”.

وكان خطاب ترامب الأصلي قد أثار الإنتقادات أيضا لأوجه الشبه الكبيرة بينه وبين “بروتوكولات حكماء صهيون”، وثيقة مزيفة معادية للسامية غذت العنف ضد اليهود لأكثر من قرن من الزمن.

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اتهام حملة ترامب الإنتخابية بإستخدام لهجة خطاب معادية لليهود مصممة لجذب اليمين المتطرف في السياسة الأمريكية، أبرزها كان تغريدة نشرها في 2 يوليو تظهر فيها كلينتون مع رزمة نقود ونجمة سداسية في الخلفية، مع عبارة “المرشحة الأكثر فسادا على الإطلاق”

وتم إزالة التغريدة في اليوم نفسه، وقام فريق حملته الإنتخابية بتغييرها بصورة مشابهة، مع دائرة في
الخلفية بدلا من النجمة. مصدر الصورة هو موقع معاد للسامية.

ترامب وحملته الإنتخابية نفوا بشدة الإتهامات ضدهم بمعاداة السامية، بينما حاول البعض النأي بأنفسهم عن العناصر المعادية للسامية في صفوف مؤيديه، على الرغم من أن المرشح قاوم هذه الجهود.

في ذروة الإنتخابات التمهيدية، لم يسارع ترامب إلى التبرأ من دعم القومي الأبيض ديفيد ديوك. وفشل المرشح الجمهوري أيضا في التنديد بالمشاعر المعادية للسامية التي وجهها عدد من مناصريه ضد الصحافيين الذين كتبوا مقالات إنتقدوا فيها ترامب، من ضمنهم مراسل “نيويورك تايمز” جوناثان وايزمان وكاتبة مجلة “جي كيو” جوليا إيوف.

من جهتهم، أشار ترامب ومناصريه إلى حقيقة أن ابنته وصهره وأحفاده الثلاثة هم يهود (إيفانكا ترامب كانت قد اعتنقت اليهودية من خلال مراسم أرثوذكسية قبل زواجها من جاريد كوشنير في 2009)، وبأن ترامب سار على رأس المسيرة من أجل إسرائيل في عام 2004 وأن لديه أصدقاء يهود كثر.