كنا في هذا الفيلم من قبل: لقاء إثنين من كبار القادة من أمريكا وإسرائيل وطمأنة بعضهما البعض بالدعم المتبادل والتقدير، عندما تصدر أنباء عن خطة إسرائيلية أخرى لتوسيع البناء للمنازل يهودية في القدس الشرقية. شعرت واشنطن بإهانة عميقة، والقدس بحرج شديد.

أول عرض كان في مارس 2010. زار نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إسرائيل، عندما كشفت وزارة الداخلية الإسرائيلية عن خطط بناء ل-1,600 وحدة سكنية في حي رمات شلومو في العاصمة، الذي يقع وراء الخط الأخضر. كان الإعلان ‘بالتحديد نوع الخطوة التي تقوض الثقة التي نحتاج إليها الآن،’ وإنتقد بايدن، وثم قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأنها ‘إهانة’.

بعد أربع سنوات ونصف، لا يزال لم يبدأ البناء في رمات شلومو، حي بأغلبيته الساحقة من المتدينين المتشددين في شمال القدس. وقد يكون ذلك بسبب الضجة التي سببها هذا الإعلان السيء التوقيت الضرر الدبلوماسي قد حدث.

هذا الأسبوع، شهدنا العرض الثاني: ساعات قليلة قبل إجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في المكتب البيضاوي، أصدرت حركة السلام الآن اليسارية بيان صحفي عن 2,610 وحدات سكنية، تعتزم إسرائيل بناءها في جفعات هماتوس. أرض قاحلة بعض الشيء على الحافة الجنوبية للعاصمة، خطط هذا لحي جديد، أيضا على الجانب الخطأ من خطوط ما قبل عام 1967.

جرى الظهور العلني للزعيمين أمام الكاميرات بسلاسة، وقال نتنياهو في وقت لاحق أن أوباما لم يتناول هذه الحالة المحددة لاحقا في حديثهما الذي إستمر لمدة ساعتين، لكن ساعات بعد مغادرة رئيس الوزراء البيت الأبيض، شجب المسؤولون الأمريكيون: هذا التطور سوف ‘يسمم الأجواء’ ويبعد إسرائيل ‘حتى عن أقرب حلفائها’.

فرنسا أيضا، أدانت الخطة، قائلة إنها ستمثل أول مستوطنة جديدة في القدس الشرقية منذ 15 عاما إذا نفذت إسرائيل المشروع. ‘هذا الإعلان يهدد بشكل مباشر حل الدولتين’، قال وزير الخارجية لوران فابيوس.

زعم المسؤولين الإسرائيليين أنهم في حيرة من رد الفعل العدائي. ‘لست أفهم هذه الإنتقادات، ولا أقبل هذا الموقف’، قال نتنياهو للصحفيين مساء الأربعاء، ردا على توبيخ واشنطن عند وصوله إلى فندقه في نيويورك. تسرعت الإدارة إلى إستنتاجات خاطئة حول هذا التطور الجديد، إدعى ناصحاً الأميركيين ‘بتعلم المعلومات بشكل صحيح قبل إتخاذ موقف من هذا القبيل’، (رفضت الولايات المتحدة بسرعة تأكيد نتنياهو بأنها غير مدركة للحقائق).

مسألة جفعات هماتوس تختلف بطبيعتها من رامات شلومو، ولهذا ردود الفعل الصاخبة من واشنطن وباريس هذا الأسبوع كانت مفاجئة إلى حد ما. اولا: ثلث الشقق ال-2,610 في جفعات هماتوس مخصصة للعرب الذين يعيشون في المنطقة. والأهم من ذلك، رغم هذا، أن الخطط ملقاه في أخبار الأمس – فقد تمت الموافقة عليها قبل عامين.

لماذا جفعات هماتوس مهمة

المجتمع الدولي الذي لا يعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، وبالتالي يعارض البناء الإسرائيلي هناك، يشعر بقلق خاص إزاء جفعات هماتوس – أكثر من رمات شلومو مثلاً. (فترة وجيزة بعد التناطح الدبلوماسي مع بايدن، أمر نتنياهو وزارة الداخلية بالإمتناع عن المضي قدما في المشروع. لقد تقدمت منذ ذلك الحين، وصدرت مناقصات، ولكن يبقى من غير الواضح متى سيبدأ البناء).

في ديسمبر 2012، عندما أعلن لأول مرة عن مخططات الوحدات السكنية ال-2,610 في جفعات هماتوس، هاجم المجتمع الدولي إسرائيل بشدة. منسقة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، على سبيل المثال، دعت التنمية ‘غير مسبوقة’ و ‘مقلقة للغاية.’ الخطة ‘ستقطع الإستمرارية الجغرافية بين القدس وبيت لحم’، أعلنت.

‘يمكنك ان ترى خطة جفعات هماتوس على أنها محاولة لخلق وقائع على الأرض من أجل منع تقسيم القدس في المستقبل’، أوضح إسحاق رايتر، باحث بارز في معهد القدس للدراسات الإسرائيلية. ‘من الناحية الجيوسياسية، انها حقا تفصل جنوب الضفة الغربية عن القدس.’

بناء وحدات سكنية في هذه المساحة الصغيرة نسبيا من الأرض لا يقتل بالضبط حل الدولتين، قال، ولكنه يفصل، إلى حد ما، الضفة الغربية عن القدس. إنه يساعد بالتأكيد على بناء حزام من الوجود المدني الإسرائيلي المستمر للقدس من الجنوب.

تنفيذ خطة بلدية القدس لجفعات هماتوس سيفصل بشكل فعال الاستمرارية الإقليمية بين الأحياء الفلسطينية بيت صفافا وشرفات وباقي الضفة الغربية وفقا لحركة السلام الآن. ستحاصر هذه الأحياء بالكامل تقريبا من قبل جيلو، في الجنوب. ستترك السكان العرب في هذه المجتمعات فقط مع ممر صغير إلى الشمال.

إعترفت السلام الآن أن بناء جزء من جفعات هماتوس – الضجة الحالية حول واحدة من أربع المناطق المخططة للحي، وإن كانت الأكبر – لا تنهي حل الدولتين بالضرورة، ولكن ستشكل ‘مشكلة كبيرة أمام إقامة دولة فلسطينية حيوية’، أكدت.

عدا الإعتبارات الجغرافية، يصر الفلسطينيون على معارضة شرسة لأي بناء في القدس الشرقية لأسباب سياسية. إفترض رايتر، من معهد القدس للدراسات الإسرائيلية: ‘انهم يرونها كخطوة أخرى لتهويد القدس’.

الإدانة الآن، البناء لاحقاً؟
حتى الآن، لم ينشأ اي مبنى، لا في جفعات هماتوس ولا في رمات شلومو. على الرغم من تعهد مسؤولون إسرائيليون أن البناء سوف يمضي قدما، تشير التقديرات إلى أن الأمر سيستغرق مدة سنة على الأقل، إن لم يكن أكثر، قبل أن يحدث أي شيء على أرض الواقع.
إذاً لماذا تخاطر الحكومة الإسرائيلية بالإدانة الدولية مراراً وتكرارا – عدة مرات حتى لنفس المشروع في مراحل مختلفة من الموافقة، كما رأينا هذا الاسبوع؟

أحد الأسباب المحتملة هو أنه في حين أن الإعلان عن خطط بناء خلف الخط الأخضر يوجه إدانة شديدة من الخارج، يتم الإحتفال به من قبل القوات الموالية للإستيطان الإسرائيلي في الكنيست وداخل إئتلاف نتنياهو.

‘تأمل الحكومة بوضوح أن يتم بناء هذه الأحياء فعلاً’, قال رايتر. ‘انهم يأملون لليوم الذي يقل فيه الضغط الدولي حتى يتمكنوا من جلب المشاريع إلى نهايتها. في الوقت نفسه، انهم يتقدمون ببطء، خطوة خطوة’.

مقارنة بين نهج الحكومة في التوسع الاستيطاني لمسيرة إيران نحو السلاح النووي, قال, الحكومة تتقدم ببطء، معالجة عقبة بيروقراطية واحدة تلو الاخرى، منتظرة فقط الوقت المناسب لاندفاعة نحو خط النهاية.

حالما يتم العثور على ذريعة – يقول، خطف آخر لمراهقين يهود أو فظائع مماثلة- سيكون للحكومة ذريعة جيدة للتقدم بخطط البناء هذه, قال رايتر.

في الوقت الحالي، المشاريع تزحف ببطء من خلال مختلف الأطواق البيروقراطية. عندما قالت بلدية القدس هذا الاسبوع ان جفعات هماتوس هي أخبار قديمة, ‘ان هذا تكتيك لدرء الانتقادات الخارجية’، قال رايتر.