استيقط سكان مدينة البيرة الفلسطينية صباح الأربعاء ليجدوا أن بلدتهم الواقعة بالضفة الغربية كانت هدفا لأعمال تخريب في ما يُشتبه بأنها جريمة كراهية.

وأظهرت لقطات صورتها كاميرات المراقبة في البلدة الواقعة جنوب مستوطنة بيت إيل ملثميّن يرتديان قلنسوة يسيران في شارع في الطرف الشمالي من البيرة ويقومان بإعطاب إطارات المركبات وخط العبارات على جدران أحد المباني.

وقالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية إن الإعتداءات طالت 31 مركبة.

وفتحت الشرطة تحقيقا في الحادث.

وكتب الملثمان على جدران أحد المباني، “أمر استيلاء، ’منطقة عسكرية مغلقة’، الخونة يعتدون على اليهود”.

ويبدو أن العبارة تشير إلى التوتر المتصاعد في مستوطنة يتسهار التي تبعد حوالي 70 كيلومترا، حيث مدد الجيش الإسرائيلي أمرا يعتبر أحد البؤر الاستيطانية التسعة في المستوطنة منطقة عسكرية مغلقة، بعد سلسلة من حوادث العنف التي تورط فيها شبان من سكان المستوطنة، الذين يُعرفون باسم “شبان التلال”.

في وقت سابق من الشهر الحالي، أصدرت السلطات أمرا إداريا ضد أحد سكان بؤرة كومي أوري الاستيطانية، والذي يُدعى نيري زوريغ (21 عاما)، يحظر عليه دخول الضفة الغربية بسبب ضلوعه في هجمات عنيفة ضد جنود إسرائيليين وسكان فلسطينيين، بحسب مسؤولين أمنيين. زوريغ أكد من جهته على عدم مشاركته في أي هجمات، وحظي بدعم قيادة يتسهار، التي حذرت من أن إصدار الأمر قد يؤدي إلى اثارة اضطرابات.

وذكرت هيئة البث العام (كان) أن سكرتارية المستوطنة صعدت من احتجاجها وقامت بقطع الاتصالات مع قيادة الجيش الإسرائيلي.

يوم الأربعاء الماضي، اعتقلت قوات الأمن فتى من سكان كوبي أوري بشبه محاولته حرق حقل يملكه فلسطينيون. وادعى محامي الفتى وسكان البؤرة الاستيطانية أن عناصر الأمن استخدمت قوة مفرطة في اعتقالها للمشتبه به.

بعد يومين من هذا الحادث، تعرض ضابط في الجيش الإسرائيلي كان يجري تمرينا بالقرب من المستوطنة للتهديدات والمضايقات من قبل شاب آخر من شبان التلال، الذي حاول دخول مركبة قائد لواء “غولاني”. بعد ساعتين من وقوع الحادث، عاد الضابط إلى المكان واعتقل المشتبه به.

فجر الأحد، تعرضت فرقة من لواء غولاني كانت تقوم بدورية في كومي أوري لهجوم من قبل مجموعة تضم 30 من عناصر شبان التلال، الذين قاموا بإلقاء الحجارة على الجنود وثقب إطارات المركبة العسكرية. وأصيب أحد الجنود بجروح طفيفة وتم نقله الى المستشفى لتلقي العلاج.

مستوطنون ملثمون إسرائيليون من يتسهار وجنود يراقبون حقولا فلسطينية تم إشعال النار في قرية عصيرة القبلية، 2 يونيو، 2010. (Wagdi Ashtiyeh/Flash90)

وندد سياسيون من جميع ألوان الطيف السياسي بالحادثة وتعهدت قيادة المستوطنة بمنع الشبان المتورطين في الحادث من مواصلة الإقامة في البؤر الاستيطانية المحيطة. إلا أنه لم يتضح حتى الآن ما اذا كان الشبان قد غادروا المستوطنة.

كما أدان قادة المستوطنين أعمال العنف، لكن مسؤولا كبيرا في الجيش الإسرائيلي تحدث إلى صحيفة “هآرتس” يوم الثلاثاء شريطة عدم الكشف عن هويته قال إن قادة مستوطنات الضفة الغربية يتحدثون فقط بعد حواث يُستهدف فيها جنود، على عكس تلك التي تحدث ضد فلسطينيين، الذين يتم استهدافهم بشكل متكرر. وأضاف المسؤول أن قادة المستوطنين مارسوا ضغوطا شديدة على الحكومة لمنع سلطات تطبيق القانون من العمل بقبضة من حديد ضد شبان التلال، “وبالتالي تقويض وضع الجيش في المناطق وتمكين العنف ضد أفراد الأجهزة الأمنية”.

يوم الاحد، تم نشر كتيبة تابعة لشرطة حرس الحدود بالقرب من مستوطنة يتسهار كأداة ردع ضد ارتكاب سكان البؤر الاستيطانية مزيدا من أعمال العنف في المنطقة. كذلك في أبريل 2014 تم نشر عناصر من حرس الحدود، بعد سلسلة من الهجمات وأعمال التخريب التي ارتكبها سكان من يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة، بما في ذلك حادث هاجم خلاله السكان معسكرا للجيش الإسرائيلي.

ولكن بعد أقل من 48 ساعة من الاشتباكات الأولى مع القوات، قامت مجموعة تضم 10 مستوطنين بإلقاء الحجارة وزجاجات الطلاء على عناصر شرطة حرس الحدود في المنطقة نفسها مساء الإثنين. وأفادت تقارير أن أحد الجنود أصيب بحجر إلقي عليه لكنه لم يحتاج الى علاج طبي، وقام الجيش بتفريق المتظاهرين باستخدام قنابل الصوت.

بحلول يوم الثلاثاء، قام الجيش بتمديد أمر أصدره في وقت سابق من الأسبوع لاغلاق كومي أوري باعتبارها منطقة عسكرية مغلقة لشهر آخر، مما يعني أنه سيُسمح فقط لسكان البؤرة الاستيطانية بدخولها والخروج منها. وقامت شرطة حرس الحدود بتسريب مقاطع فيديو للإعلام يظهر فيها شبان من سكان كومي أوري وهم يوجهون الشتائم للجنود خلال تسليمهم الأمر، بعد أن تصاعدت حدة التوترات يظهر أحد الفتية وهو يقوم بحمل حجر، وفي مرحلة معينة يقوم أحد عناصر شرطة حرس الحدود بسحب سلاحه وتوجيهه على الفتية ويصرخ باتجاههم في محاولة لتفريقهم.

في وقت لاحق مساء الخميس، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) أن الشرطة تمكنت من التعرف على المشتبه بهم في الهجوم الأول على قوات غولاني وقد تقوم بتنفيذ اعتقالات في الأيام القريبة.