اعتقلت الشرطة حوالي 16 مشتبها به من نشطاء اليمين المتطرف بعد أن شهدت مسيرة لعصابة متطرفة اعتداءات على صحافيين وآخرين في وقت متأخر من ليلة الخميس، لكن الشرطة منعت المجموعة من الوصول وربما الاعتداء على المتظاهرين المناهضين للحكومة.

وتم التخطيط لمسيرة لنادي مشجعي فريق “بيتار القدس” لكرة القدم، “لا فاميليا”، في مجمع “المحطة الأولى” الترفيهي كمظاهرة مضادة لمظاهرة قريبة ضد للحكومة خارج مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وجاء ذلك وسط تصعيد مقلق في الهجمات على المتظاهرين ضد نتنياهو من قبل نشطاء من اليمين المتطرف، بما في ذلك اعتداء على المتظاهرين في تل أبيب الثلاثاء.

وردد المتظاهرون من اليمين المتطرف شعارات مثل “الموت لليساريين”، وقاموا بإلقاء الحجارة والاعتداء على صحافيين، وكسر كاميرا.

وقالت الشرطة إنه تم اعتقال 16 شخصا “لإخلالهم بالنظام العام، ومهاجمة متظاهرين ومهاجمة شرطي”، ولم يذكر بيان رسمي عدد المعتقلين من مظاهرة اليمين المتطرف من بين المعتقلين ال16، لكن تقارير إعلامية أشارت إلى أن جميع المعتقلين تقريبا من صفوفهم.

متظاهرون من اليمين من تنظيم ’لا فاميليا’ يشاركون في مظاهرة مضادة للمظاهرات ضد نتنياهو في القدس، 30 يوليو، 2020.(Olivier Fitoussi/FLASH90)

وقالت السلطات قبل المسيرة إن مصدر القلق الرئيسي هو إبقاء لا فاميليا بعيدا عن المتظاهرين الآخرين، وخاصة بعد ظهور عدد من التقارير التي تحدثت عن هجمات نفذها أعضاء لا فاميليا في القدس خلال الأسبوع المنصرم.

من بين الذين تعرضوا للاعتداء في “المحطة الأولى” طاقم أخبار القناة 13. وأظهر مقطع فيديو للحادث إسقاط مصور القناة على الأرض.

بحسب القناة، فإن المصور وشخصان آخران هوجموا وتعرضوا لإصابات بعد أن رفضوا التوقف عن التصوير.

ويُزعم أن أعضاء لا فاميليا ألقوا الحجارة على سيارة أقلت ركابا فلسطينيين وسدوا الطرق في محيط “المحطة الأولى” بالقدس قبل أن تأمرهم الشرطة بالتفرق.

وتم إيقاف العديد من أعضاء لا فاميليا أثناء محاولتهم الوصول إلى المظاهرة الرئيسية في القدس، وفقا لصحيفة “هآرتس”. ولقد تجمع حوالي 2,000 شخص بالقرب من ميدان “باريس” في العاصمة للمطالبة باستقالة نتنياهو واحتجاجا على قضايا أخرى.

وردد أعضاء لا فاميليا خلال دخولهم مجددا إلى “المحطة الاولى”، بعد أن منعتهم الشرطة من التوجه نحو المظاهرة ضد نتنياهو، شعارات مثل “هذه دولة يهودية، وأنا أكره كل العرب”.

آخرون اتجهوا نحو شارع “حيفرون”، حيث أعلنت وحدة شرطة الشغب “يسام” عن مظاهرتهم بأنها غير قانونية وبدأت بتفريقهم بالقوة.

ونفى أمنون بن عامي، أحد منظمي مظاهرة لا فاميليا، بشكل قاطع ارتكاب أعضاء المجموعة أي أعمال عنف، وقال ل”تايمز أوف إسرائيل” إن المتظاهرين العنيفين الوحيدين في الشهر المنصرم كانوا من “اليسار”.

وقال بن عامي “لم أر أي إلقاء للحجارة، وإذا كان هناك [إلقاء للحجارة]، يؤلمني ذلك”، وأضاف أن التنظيم يخطط للمزيد من المظاهرات في الأيام القادمة.

شرطة حرس الحدود تمنع متظاهرين من اليمين من الاقتراب من مظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 30 يوليو، 2020. (AP/Ariel Schalit)

وتركز الاهتمام على لا فاميليا بعد أن تم ربط اسم المجموعة المتطرفة بتقارير عن اعتداءات على متظاهرين ضد نتنياهو قبل أسبوع.

ليلة السبت، اعتقلت الشرطة نشطاء من اليمين المتطرف، ذكرت تقارير أنهم أعضاء من المجموعة، الذين يُشتبه بأنهم اعتدوا على المتظاهرين. كما أفادت تقارير أن المتظاهرين تعرضوا لهجوم من قبل متطرفين من اليمين في مظاهرات أصغر حجما في جنوب البلاد وبالقرب من تل أبيب.

يوم الثلاثاء، أخذت مظاهرة أمام منزل وزير الأمن العام أمير أوحانا في تل أبيب منحى عنيفا عندما قام من يُشتبه بأنهم نشطاء من اليمين المتطرف بالاعتداء على المتظاهرين بعبوات زجاجية وهراوات وكراسي ورذاذ الفلفل. وقال منظمو المظاهرة إن خمسة أشخاص نُقلوا إلى المستشفى بعد الاحتجاجات، من بينهم مصابان مع جروح طعن في الظهر. وذكرت تقارير في وقت لاحق أنه تم نقل عشرة أشخاص إلى المستشفى.

وتم إطلاق سراح خمسة من المشتبه بهم ووضعهم رهن الحبس المنزلي الخميس، حيث ذكر تقرير أن القاضي قبل بحجة الدفاع بأن أحداث العنف نجمت عن شجار بين الجانبين، “اللذين استفز أحدهما الآخر”.

متظاهر إسرائيلي يتجادل مع عناصر الشرطة خلال مظاهرة ضد الفساد بالقرب من منزل وزير الأمن العام في تل أبيب، 28 يوليو، 2020.(AP Photo/Sebastian Scheiner)

وأثار عنف يوم الثلاثاء إدانة واسعة النطاق، بما في ذلك من شخصيات من المعارضة التي ألقت باللائمة على نتنياهو واتهمته بالتحريض.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد (يش عتيد) الأربعاء “إن العنف والدماء التي أريقت بالأمس في تل أبيب تلطخ أيدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. من يزرع التحريض سيحصل على الدم في المقابل. إن وصف المتظاهرين بأنهم ناشرين للمرض والتحريض ضد المدنيين الذين يتظاهرون يؤدي بإسرائيل إلى حرب أهلية”.

وتحدث نتنياهو وبعض أنصاره ضد المتظاهرين ووصفوهم بأنهم “لاسلطويين”.

ويمثل نتنياهو للمحاكمة في سلسلة من القضايا المتهم فيها بالحصول على هدايا فخمة من أصدقاء أثرياء والدفع بمزايا تنظيمية لمصلحة أقطاب إعلام مقابل الحصول على تغطية إعلامية أفضل له ولعائلته. وينفي رئيس الوزراء التهم الموجهة إليه، ويتهم الإعلام وسلطات تطبيق القانون بحملة “مطاردة ساحرات” للإطاحة به من منصبه ويرفض الاستقالة.

ونشرت الشرطة قوات إضافية في القدس استعداد للمظاهرة وتحسبا لتجدد أعمال العنف حيث دعا تنظيم لا فاميليا أنصاره للتجمع في “المحطة الأولى”.

الشرطة الإسرائيلية تقوم بدورية خلال مظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 30 يوليو، 2020.(Ahmad GHARABLI / AFP)

وحذر التنظيم من وصفهم ب”اليساريين الحقراء” في منشور “لقد تغيرت قواعد اللعبة الآن. لسنا على استعداد للبقاء غير مبالين والجلوس بصمت”.

من بين الإجراءات لمنع العنف، تعتزم الشرطة نشر شرطيين متخفين في صفوف المتظاهرين، واستخدام أكبر للتكنولوجيا لمراقبة نشطاء معينين، وتعبئة المزيد من القوات للتصدي للعنف ضد المتظاهرين.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، 30 يوليو، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

وقال القائم باعمال مفتش الشرطة العام موطي كوهين صباح الخميس إن قوى الأمن ستسمح بإجراء المظاهرات، ولكنها ستتصدى “لأي شكل من أشكال العنف، ضد المتظاهرين والمدنيين والشرطة”، وأضاف “سنقوم باتخاذ إجراءات صارمة إلى أقصى حد يسمح به القانون ضد أولئك الذين يخلون بالنظام العام”.

وينظم المتظاهرون منذ أسابيع مظاهرات منتظمة خارج مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء في شارع “بلفور” في القدس، وكذلك في تل أبيب، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة من منصبه بسبب تهم الفساد التي يواجهها. وانضم إليهم في الأسابيع الأخيرة أشخاص يحتجون على سياسات نتنياهو الاقتصادية خلال جائحة كورونا.