إعتقال محمد مرتجى، مدير فرع غزة للوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، والتحقيق معه، يجب أن يقرعا أجراس التحذير في إسرائيل.

تم إعتقال مرتجى في الشهر الماضي بشبهة عمله لصالح حركة حماس، وفقا لما أعلنه جهاز الأمن العام (الشاباك). وألقي القبض على مرتجى البالغ من العمر (40 عاما) بينما كان يحاول السفر من غزة إلى تركيا.

الإعتقال يكشف عن علاقات عميقة بين حماس والمنظمات في تركيا، وهو ما يثير القلق خاصة في ضوء تجديد العلاقات بين القدس وأنقرة بعد سنوات من التوتر.

وفقا للائحة الإتهام، هناك شبهات عميقة بأن شخصا يقيم في تركيا لم يسع إلى إستخدام مرتجى لتحويل أموال لحركة حماس فحسب، لكنه أيضا تزويد الجناح العسكري للحركة بمعلومات إستخباراتية عسكرية حساسة متعلقة بإسرائيل.

معظم لائحة الإتهام تركز على الطريقة الجرئية التي سعى من خلالها مرتجى وشركائه من الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، للإستفادة من دون خجل من الأموال التي كانت مخصصة للسكان المحتاجين في قطاع غزة.

المخطط الأول لمرتجى كان متعلقا برزم مواد غذائية تم شراؤها بواسطة أموال حصل عليها من “تيكا” وكان المفترض أن يتم توزيعها على العائلات المحتاجة في غزة. لكنه بدلا من ذلك قام بتسليم 7,000 رزمة من أصل 14,000 لنشطاء حماس.

في حالة أخرى قام بإعطاء المنظمة التركية قائمة تضم أسماء وهمية لـ -8,000 عائلة. الأموال كانت معدة لإطعامهم لكن تم توجيهها بدلا من ذلك لشراء الطعام لحماس.

على الطرود الغذائية تم وضع ملصق كُتب عليه بالإنجليزية “هدية من الشعب التركي للفلسطينيين”. في بعض الحالات، قام عناصر في الجناح العسكري لحركة حماس بإزاة الملصقات وبيع السلع الغذائية بأسعار مضخمة لسكان غزة.

هذه بالتأكيد ليست الحالة الأولى من نوعها.

بعد أن قامت قطر بتمويل مئات الآلاف من الوحدات السكينة الجديدة في مدينة خان يونس، جنوبي غزة، لعائلات خسرت منازلها في حرب غزة عام 2014، تم منح الشقق ظاهريا للعالات مجانا، لكن حماس طلبت “رسوم ربط” بشبكة الكهرباء والمياه وصلت إلى آلاف الشواقل من كل عائلة.

مع ذلك، المشكلة الأكبر من وجهة نظر إسرائيلية موجودة في النسخة الأصغر من لائحة الإتهام – مهمة مرتجى في الحصول على صور أقمار صناعية في تركيا لمواقع عسكرية حساسة في إسرائيل. هذه الصور كانت معدة لتُستخدم من قبل حماس لتحسين دقة الإستهداف في ترسانتها الصاروخية في الحرب المقبلة مع إسرائيل.

مرتجى، الناشط في الجناح العسكري للحركة منذ عام 2008، درس الهندسة الإنشائية في تركيا. وهو يتحدث التركية بطلاقة ويعيش وسط مدينة غزة، ولسنوات كان عضوا في “لواء الشاطئ” التابع للجناح العسكري لحركة حماس.

على الأرجح بسبب مهاراته في اللغة التركية، تم إختيار مرتجى للعمل مع “تيكا” نيابة عن كتائب عز الدين القسام. قبل ذلك عمل مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية، المعروفة ب IHH.

مؤسسة IHH، التي تعتبرها إسرائيل رسميا منظمة إرهابية، نظمت أسطول “مافي مرمرة” في عام 2010، والذي قُتل فيه 9 نشطاء بعد اشتباكات وقعت مع عناصر كوماندوز إسرائيلية صعدت على متن سفينتهم خلال محاولتها لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة.

من بين أدواره المتعددة مع هذه المجموعات، عمل مرتجى كمترجم للقياديين في حماس، إسماعيل هنية واسماعيل رضوان، خلال لقاءاتهما مع مسؤولين من المنظمات التركية.

مرتجى بنفسه، بحسب شهادته، كان حاضرا في عدد من اللقاءات التي تم خلالها تسليم حقائب مليئة بالنقود لمسؤولين في حماس من قبل موظفين من “تيكا” وIHH.

وفقا لمرتجى، توجه إليه في مرحلة معينة أعضاء من فرع البحث والتطوير في حركة حماس، وأخبروه عن سعي الحركة إلى تحسين دقة صواريخها ورغبتها في الحصول على صور أقمار صناعية أكثر دقة بدلا من الإعتماد على خرائط غوغل. وقيل لمرتجى أن المصدر لخرائط متطورة كهذه هو تركيا. مرتجى تعهد بإستخدام علاقاته من أجل محاولة الحصول على الخرائط.

بداية توجه مرتجى إلى أحد زملائه في IHH، ويُدعى يتيم ياماز، الذي وعده ببذل كل الجهود الممكنة للحصول على الخرائط.

على الرغم من إداركه للمخاطر الكامنة في مغادرته من غزة إلى إسرائيل في طريقه إلى تركيا، قرر مرتجى القيام برحلته.

قام بذلك على الأرجح لإفتراضه بأن شريكه التركي سيكون قادرا على الوفاء بوعده بإستخدام علاقاته في المخابرات التركية. وإلا لما كان طلب من مرتجى القيام بالرحلة إلى تركيا، متوقعا منه العودة إلى غزة مع معلومات تضع حياة الكثير من الإسرائيليين في خطر.