أعادت السلطات العراقية والسورية يوم الإثنين فتح معبر القائم-البوكمال الحدودي بين البلدين للتجارة والأفراد، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس في المكان، بعد خمس سنوات من إغلاقه بسبب الحرب ضد تنظيم “داعش”.

وعبرت يوم الاثنين أولى الشاحنات من هذا المنفذ الذي يعتبر الوحيد اليوم الواقع تحت سيطرة سلطات دمشق والسلطات الفدرالية العراقية.

وكان هناك منفذ آخر، وهو معبر الوليد الحدودي، ولكنه دمّر بالكامل جراء المعارك. أما المعابر الأخرى على طول الحدود العراقية السورية، ومعظمها يقع في مناطق صحراوية وجبلية، فتقع ضمن مناطق سيطرة الأكراد، الذي يتمتعون بحكم ذاتي في العراق وإدارة ذاتية معلنة في سوريا.

وفي العام 2014، وبعد سيطرتهم على ما يقارب ثلث مساحة العراق ومساحات شاسعة من سوريا، بدأ جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية رسم حدود “الخلافة” التي أعلنوها في ذلك الحين.

ورمزيا، أقدم الجهاديون على جرف الحواجز المقامة على الحدود بين سوريا والعراق، وفرضوا سيطرتهم على تلك الصحراء السهلة الاختراق.

عناصر من حرس الحدود العراقية وسورية يستعدون لافتتاح العمبر الحدودي بين بلدة القائم العراقية ومنطقة البوكمال السورية في محافظة الأنبار، العراق، 30 سبتمبر، 2019. (AP Photo/Hadi Mizban)

وقضاء القائم الذي يقع في أقصى غرب محافظة الأنبار الصحراوية العراقية الممتدة إلى تخوم بغداد، كان لمدة طويلة منطقة تهريب حيث تسكن عشائر على جانبي الحدود.

ورحب وزير الداخلية السوري محمد خالد الرحمون بإعادة فتح المعبر، معتبرا ذلك “ثمرة انتصارات شعبينا على المجموعات الإرهابية المسلحة بمختلف مسمياتها وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي”.

وشهدت المنطقة الحدودية مؤخرا عددا من الغارات الجوية نُسبت لإسرائيل على مجموعات شبه عسكرية تابعة لإيران.

على الرغم من الغارات الجوية المتكررة، أظهرت صورة أقمار اصطناعية نُشرت في الأسبوع الماضي توسع أعمال البناء في مجمعات يُزعم أن إيران تسيطر عليها عند الحدود.

وتشير الصور، التي نشرتها شركة الاستخبارات الإسرائيلية الخاصة “إيمج سات إنترناشونال”، إلى تقدم أعمال البناء في الموقع في منطقة البوكمال الواقعة في شرق سوريا خلال الشهر المنصرم.

ويُعتبر الموقع – الذي يُعرف باسم “قاعدة الإمام علي” – عنصرا حاسما في جهود إيران لإنشاء ممر بري لها تحت قيادتها من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن مخاوفهم بشأن “الجسر البري” لأنه قد يتيح لإيران نقل الأسلحة والمقاتلين والمعدات عبر الشرق الأوسط بسهولة أكبر.

صورة أقمار اصطناعية تظهر استمرار أعمال البناء في معبر حدودي خاضع للسيطرة الإيرانية في منطقة البوكمال الصوري، بالقرب من الحدود العراقية، 21 سبتمبر، 2019. (ImageSat International)

وأشارت تقارير إلى وقوع عدة غارات جوية في المنطقة في الأشهر الأخيرة، اثنتان منها على الأقل في شهر سبتمبر لوحده، بما في ذلك غارة جوية تم شنها في 9 سبتمبر أسفرت عن مقتل 18 مقاتلا مواليا لإيران.

ومع ذلك خلال هذه الفترة، من 9 وحتى 21 سبتمبر، تم بناء تحصينات جديدة وطرق وصول واستكمال بناء مبان بالإضافة إلى جلب معدات بناء إضافية إلى القاعدة، بحسب صور نشرتها شركة تحليل صور الأقمار الاصطناعية.

وتواصل العمل أيضا على معبرين حدوديين على جانبي الحدود السورية العراقية.

في هذه الصورة من 25 أغسطس، 2019، يحاول عناصر من قوات الحشد الشعبي إخراج جثة من مركبة بعد هجوم نفذته طائرة مسيرة بالقرب من معبر القائم الحدودي، في محافظة الأنبار، العراق. (AP Photo, File)

وقالت إيمج سات إن أحد هذين المعبرين، الذي يُعتقد بأنه يخضع لسيطرة إيران من خلال ميليشيات شيعية، يخضع لـ”أعمال بناء مكثفة”.

منذ منتصف شهر يوليو، تم استهداف ثمانية مستودعات أسلحة ومعكسرات تدريب تابعة لقوات الحشد الشعبي، وهي منظمة جامعة مكونة بالأساس من ميليشيات مدعومة من إيران، في هجمات مزعومة.

وذكرت شبكة “العربية” الإخبارية السعودية أن لمنظمة “حزب الله” اللبنانية وجود أيضا في منطقة البوكمال.

وحمّلت قوات الحشد الشعبي إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية سلسلة من الانفجارات ومشاهدات لطائرات مسيرة في قواعدها. ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون علنا على هذه المزاعم، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد ألمح الى احتمال قيام إسرائيل بضرب أهداف في العراق.