بعد أقل من أسبوع من قيام الفلسطينيين بإحراق محطة الوقود عند معبر كرم أبو سالم في قطاع غزة، أعلنت وزارة الدفاع مساء الخميس أن تدفق البنزين ووقود الديزل إلى القطاع الساحلي تمت استعادته جزئيا.

في وقت سابق من اليوم، نجح المهندسون في إرسال كمية صغيرة من الوقود عبر خطي الأنابيب، ويأملون في إعادة المعدات إلى الخدمة الجزئية مع بداية الأسبوع المقبل، بعد عيد “شفوعوت” اليهودي يوم الأحد.

“أعمال الإصلاح على خط أنابيب الغاز انتهت اليوم، مع توقع أن يعود النظام إلى الخدمة الجزئية بعد عطلة شفوعوت”، أعلنت وزارة الدفاع في بيان.

يعمل المعبر كمحطة رئيسية للبضائع التجارية والمساعدات الإنسانية إلى غزة. عادة، تمر مئات الشاحنات عبر المعبر كل يوم. محطة الوقود هي أيضا الطريقة الوحيدة لجلب كميات كبيرة من الديزل والبنزين إلى الجيب الساحلي المحاصر.

ثلاث مرات من هذا الشهر، اقتحم متظاهرون من قطاع غزة الجانب الفلسطيني من المعبر وأضرموا النار في أجزاء من المنشأة.

هاجم المتظاهرون المعبر لأول مرة في 4 مايو، خرقوا البوابات، واعتقدوا أنهم أصبحوا في الأراضي الإسرائيلية، وأضرموا النار في خطوط الوقود، وفقا لمسؤولين إسرائيليين. في الواقع، كانوا على الجانب الفلسطيني من المعبر.

وفي يوم الجمعة الماضي، في أعقاب مظاهرة عنيفة على طول الحدود، دخل المتظاهرون المعبر وألحقوا أضرارا بالغة بمحطة الوقود، فضلا عن حزام ناقل يستخدم لنقل مواد البناء الخام إلى غزة وحزامين آخرين يستخدمان لنقل العلف الحيواني.

وفقا لمسؤولين إسرائيليين، قامت مجموعة حماس بتوجيه الهجوم على المعبر. وقال مسؤول دفاعي اسرائيلي كبير للصحفيين يوم الأحد أن نشطاء الحركة اصدروا تعليمات الى المتظاهرين – “ماذا يفعلون الى اين يذهبون”.

محطة الوقود في معبر كيرم شالوم، التي أحرقها المتظاهرون الفلسطينيون في 11 مايو، 2018. (لقطة شاشة: وزارة الدفاع)

وهاجم الفلسطينيون المعبر مرة أخرى يوم الإثنين وأضرموا النار في أجزاء من المنشأة للمرة الثالثة بينما كانت لا تزال مغلقة بسبب عمليات الاصلاح السابقة.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستغلق المعبر ليل السبت لتقييم الضرر وتحديد كيفية إصلاح المعدات.

يوم الأحد، قال نائب مدير المعبر للصحفيين إن الأمر سيستغرق أسبوعا على الأقل لإعادة محطة الوقود مرة أخرى إلى الأنابيب بمجرد وصول قطع الغيار الضرورية.

ومع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع ليلة الخميس، بعد ستة أيام، أن المهندسين نجحوا في إعادة تدفق الوقود عبر الأنابيب، جزئيا على الأقل.

“اليوم، تم إرسال 12 ناقلة وقود من وقود الديزل وصهريج واحد مليء بالبنزين إلى قطاع غزة كتدفق تجريبي. بافتراض عدم وجود تسريبات، فإن التدفق سيستمر الاثنين بعد العطلة”، حسب وزارة الدفاع.

يوم الثلاثاء، أعادت إسرائيل فتح ممرات الشاحنات في معبر كرم أبو سالم وبدأت بالسماح بالإمدادات الطبية والسلع التجارية، رغم أنه في حالتين رفض المسؤولون الفلسطينيون قبول الشاحنات.

وأعاد مسؤولو السلطة الفلسطينية الذين يعملون على جانب غزة من المعبر 14 شاحنة من الغذاء والحفاضات يوم الثلاثاء لأسباب غير واضحة. وفي اليوم التالي، رفض مسؤولو حماس داخل غزة قبول شاحنتين من الإمدادات الطبية، على الرغم من النقص في مستشفيات القطاع، لأن الجيش الإسرائيلي قدمها لهم.

في حين أن عدم القدرة على استيراد المعدات الطبية والسلع الأساسية الأخرى إلى قطاع غزة بسبب الإغلاق المؤقت للمعبر كان مصدرا للقلق، حذر مسؤولون دوليون هذا الأسبوع من العواقب الوخيمة لنقص الوقود.

منظر جوي للمتظاهرين الفلسطينيين يشعلون النار في معبر كيرم شالوم في قطاع غزة في 14 مايو 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وقالت الأمم المتحدة مساء الأحد إنه يجب إيجاد وسيلة بديلة لنقل البنزين والديزل إلى غزة على وجه السرعة، محذرين من تضاؤل ​​الإمدادات اللازمة لتشغيل المستشفيات، التقاط القمامة، ضخ المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وفي نداءه، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن “تأثير تدمير خطوط الوقود والغاز بات ملموسا بالفعل”، مشيرا إلى أن احتياطيات الوقود في المستشفيات، خدمات جمع النفايات، مرافق المياه والصرف الصحي سوف تستمر سوى بضعة أيام.

وأشارت الوكالة إلى أنه في ضوء النقص الحاد في الكهرباء في قطاع غزة، والذي يعتمد حاليا بشكل كامل تقريبا على إسرائيل لمدة ساعتين إلى أربع ساعات من الكهرباء يوميا، فإن الأمم المتحدة “توفر أكثر من 220 منشأة للصحة، المياه، الصرف الصحي، النفايات الصلبة بما يقارب 936,000 ليتر من وقود الطوارئ كل شهر لتشغيل مولدات احتياطية ومركبات”.

إن تعطل الإمداد في المعبر يضع هذه الخدمات في خطر.

معبر كيرم شالوم الحدودي بين غزة وإسرائيل يتم إحراقه للمرة الثالثة خلال أسابيع على يد المتظاهرين الفلسطينيين. (الجيش الإسرائيلي)

“لتجنب انهيار الخدمات الأساسية، هناك حاجة ملحة إلى ترتيبات بديلة لدخول الوقود إلى أن يتم إصلاح أنابيب كيريم شالوم للوقود”، قالت الوكالة.

وقالت أيضا إن نقص غاز الطهي والوقود من المحتمل أن يسبب نقصا في الخبز وغيره من المواد الغذائية اللازمة.

وقال منسق الشؤون الإنسانية للوكالة، جيمي ماك غولدريك: “إن العمليات الإنسانية تعتمد على معبر كيرم شالوم لتوصيل المساعدة للمحتاجين في غزة. أدعو المتظاهرين إلى تجنب الأعمال التي تؤثر سلبا على عمل نقطة الدخول الرئيسية لغزة للسلع الإنسانية، وعلى السلطات المختصة إصلاح أي ضرر بسرعة”.

ساهمت أسوشيتد برس في هذا التقرير.