أ ف ب – أعاد قادة الإتحاد الأوروبي الخميس انتخاب البولندي دونالد توسك رئيسا للمجلس الأوروبي لولاية ثانية خلال قمة في بروكسل، رغم معارضة وارسو التي نددت بـ”إملاءات برلين”.

وكتب توسك على تويتر بعد تصويت القادة الأوروبيين “سأبذل قصارى جهدي ليكون الاتحاد الأوروبي بحال أفضل”.

وقال مصدران دبلوماسيان إن توسك “انتخب بـ -27 صوتا مقابل صوت واحد ضد”، مؤكدا الدعم الواسع الذي يحظى به من قبل قادة اوروبا وخصوصا باريس وبرلين.

ويبدأ توسك بذلك ولاية ثانية على رأس المجلس الأوروبي من سنتين ونصف سنة.

وفي برلين، صرحت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أن اعادة انتخاب توسك على رأس المجلس الأوروبي ستكون “مؤشرا على الاستقرار في الإتحاد الاوروبي بأسره”.

وردا على ذلك، أعلنت بولندا أنها تريد عرقلة الإعلان النهائي للقادة الأوروبيين بعد قمتهم الخميس، كما قال مصدران لوكالة فرانس برس.

وأوضح أحد المصدرين الذي طلب عدم كشف هويته أن “بولندا باتت الآن تعارض نتائج” القمة، فيما أوضح آخر أن “بولندا ستعرقل كل النتائج”.

لكن ذلك لا يؤثر على إعادة انتخاب توسك التي تمت بعد ظهر الخميس، كونها عملا منفصلا أقرته الغالبية الموصوفة.

واتهم وزير الخارجية البولندي فيتولد فازيكوفسكي الاتحاد الأوروبي بالخضوع لـ”إملاءات برلين”.

’غير منحاز وحيادي’

وقالت رئيسة الوزراء البولندية بياتا شيدلو لدى وصولها الى بروكسل الخميس “لا شيء (يجب القيام به) من دون موافقتنا” مؤكدة معارضتها الشديدة لاعادة انتخاب توسك.

وتأخذ عليه “التدخل شخصيا” في الحياة السياسية في بلده حيث واجهت بعض الإصلاحات التي قامت بها السلطة الممثلة حاليا بحزب القانون والعدالة القومي المحافظ، انتقادات من المفوضية الاوروبية التي اعتبرت انها تمس بدولة القانون.

وكان توسك دافع عن نفسه أمام الصحافيين الأربعاء قائلا: “انني غير منحاز وحيادي سياسيا”، مؤكدا انه “جاهز للحكم عليه”.

يشغل رئيس الوزراء البولندي الليبرالي الاسبق منذ نهاية 2014 رئاسة هذه المؤسسة الاوروبية التي يتلخص دورها في تنسيق القمم الدورية التي يحضرها رؤساء الدول والحكومات لتحديد الاولويات السياسية للاتحاد الاوروبي.

وتوسك يتمتع بدعم واسع من قادة الدول لكن وفي حدث غير مسبوق، تعترض عليه بلاده التي اقترحت مرشحا منافسا هو النائب الاوروبي ياتسيك ساريوش-فولسكي.

بعد حل مشكلة توسك، يفترض ان ينتقل القادة الاوروبيون الـ -28 الخميس الى مناقشة السياسة التجارية للإتحاد الأوروبي وازمة الهجرة ومشاريعهم في مجال الدفاع. وسيناقشون ايضا الوضع في غرب البلقان حيث يثير تصاعد التوتر وتدهور الوضع السياسي قلقهم.

’سرعات متفاوتة’

ويمكن أن يخل تصميم وارسو بالمناقشات حول مستقبل اوروبا بين الدول الـ -27 الاعضاء التي يفترض ان تجرى الجمعة بدون بريطانيا وتتركز حاليا على مفهوم اوروبا “بسرعات متفاوتة” الذي يسبب انقساما.

والجمعة وفي غياب تيريزا ماي، سيخصصون اجتماع الصباح للاعداد “لاعلان روما” الذي ينوون نشره بمناسبة الذكرى الستين لتوقيع المعاهدة التأسيسية للاتحاد التي سيتم الاحتفال بها في العاصمة الايطالية في 25 آذار/مارس.

ويفترض ان يؤكد هذا النص الرسمي ان الاتحاد الاوروبي سيبقى موحدا بعد بريكست.

لكن المفهوم المسبب للإنقسام حول مستقبل “بسرعات متفاوتة” لاوروبا هو الذي يثير الجدل، مع دعم قوي من باريس وبرلين اللتين ترغبان خصوصا في تعزيز الدفاع الاوروبي بدون ان تعرقل الدول المتحفظة على ذلك مشاريعهما.

لكن دولا أخرى تشعر بالقلق من ان تصبح اعضاء من الدرجة الثانية في الاتحاد مثل مجموعة فيزيغراد التي عبرت في الاشهر الاخيرة عن معارضتها الشديدة لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد الاوروبي.

وقال دبلوماسي من إحدى هذه الدول محذرا: “يجب التزام الحذر. اذا بالغنا في الامر يمكن ان نصل الى تفكك” للاتحاد.