يوم الخميس الماضي التقطت عدسة الكاميرا جنديا إسرائيليا يطلق النار على رأس فلسطيني يدعى عبد الفتاح يسري الشريف، بعد أكثر من 10 دقائق من قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على الشاب المصاب ومنزوع السلاح.

الشريف وشاب آخر يُدعى رمزي عزيز القصراوي قاما بمهاجمة جندي وضابط آخر في حي تل الرميدة في الخليل. ونجح الشابان بطعن جندي في الكتف والذراع، قبل أن يتمكن الضابط من إطلاق النار على منفذي الهجوم. القصرواي قُتل، ولكن الشريف بقي على قيد الحياة.

بعد ستة دقائق، وصل الجندي الإسرائيلي المعتقل حاليا إلى المكان وبعد حوالي 5 دقائق تم تصويره وهو يطلق النار على الشريف العاجز في رأسه.

الجندي، متحدثا من خلال محاميه، ادعى بأنه خشي من أن الفلسطيني كان يرتدي حزاما ناسفا من الممكن إستخدامه ضد أول المستجيبين وجنود آخرين في المكان.

أثارت هذه الحادثة نقاشا حادا في إسرائيل، حيث خرج مواطنون وسياسيون بحدة ضد الجندي ودعما له.

النقاشات تركزت في الأساس حول موضوع واحد: بروتكولات فتح النار في الجيش، القواعد التي تحدد متى ينبغي على الجندي إطلاق النار على شخص ما وكيف.

قواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي كانت موضوعا مثيرا للجدل منذ إندلاع موجة العنف الحالية – وفي الواقع منذ قضية حافلة رقم 300 في عام 1984، التي قام بها ضباط في جهاز الأمن العام (الشاباك) بإعدام منفذي هجوم فلسطينيين بعد إعتقالهم.

بالنسبة للبعض، قام الجندي في الخليل بإنتهاك قواعد الإشتباك بشكل صارخ، وأطلق النار على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وعاجز بعد حوالي 15 دقيقة من وقوع الهجوم وبعد أن تم التحقق من أن الشاب الفلسطيني لا يحمل المزيد من الأسلحة.

لآخرين، التزم الجندي بقواعد الإشتباك حيث أنه خشي من أن منفذ الهجوم قد يكون قادرا على تنفيذ هجوم ثان.

وبعض الإسرائيليين المتطرفين رأوا أن الجندي التزم بمجموعة مختلفة على نحو كبير من القواعد، قواعد تطلب وضع رصاصة في الرأس لكل من يحاول مهاجمة إسرائيلي.

الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقا في الحادثة على الفور، وبعد يوم من ذلك كشفت النيابة العسكرية عن أنها تدرس توجيه تهم القتل المتعمد ضد الجندي الذي لم يذكر اسمه. يوم الثلاثاء، مدد القضاة إعتقال المشتبه به للمرة الثانية للسماح للشرطة العسكرية بمزيد من الوقت لإستكمال التحقيق.

على الفور تقريبا، هيمنت حادثة إطلاق النار على الحوار في الدولة. رئيس هيئة الأركان العامة ووزير الدفاع ورئيس الوزراء ومجموعات حقوقية خرجوا كلهم ضد إطلاق النار والجندي، الذي حظرت المحكمة نشر اسمه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال في تصريح له الخميس، “ما حدث في الخليل لا يمثل مبادئ الجيش الإسرائيلي”.

منظمة “بتسيلم” اليسارية، التي نشرت مقطع الفيديو الأولي للجندي، قالت في بيان بعد وقوع الحادثة، “القانون بهذا الشأن واضح: يُسمح بإطلاق النار للقتل فقط في حالات يكون فيها تهديد على حياة الآخرين”.

هذه الحالة، كما تقول “بتسيلم”، كانت “إعداما في الشارع، من دون قانون ومن دون محاكمة”.

بالسرعة نفسها تقريبا، سارع وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، وعدد من أعضاء الكنيست وممثلين عن الحركة الإستيطانية، إلى الخروج بقوة لدعم الجندي، حيث قال الكثير منهم أنهم يعتقدون بأن الجندي خشي من أن منفذ الهجوم الفلسطيني يحمل عبوة ناسفة.

في البداية، أشارت المجموعتان إلى قواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي كمصدر موقفهم بشأن الحادث.

في أكتوبر، في بداية موجة العنف الحالية، ناقشت تايمز أوف إسرائيل قواعد الإشتباك مع عميحاي كوهين، وهو باحث في معهد إسرائيل للديمقراطية وعميد كلية القانون في كلية أونو الأكاديمية.

قواعد الإشتباك

في الحقيقة، هناك مجموعتين من قواعد فتح النار، واحدة في وقت الحرب، والأخرى في حالة إنفاذ قانون، بحسب كوهين.

وقال كوهين، “في حالة حرب، تقوم بإطلاق النار على العدو لقتله. في حالة إنفاذ قانون، يُسمح لك بإطلاق النار فقط عندما يكون هناك تهديد، وحتى عندها، فقط بهدف إيقافهم”، وأضاف: “يمكنك تسمية ذلك ’الحرب على الإرهاب’، ولكن من ناحية قانونية، يُعتبر ذلك إنفاذا للقانون”.

وببساطة، قواعد الإشتباك في إنفاذ القانون هي: يتطلب الجيش من الجنود إستخدام القدرة اللازمة لتحييد خطر. ولكن بمجرد أن يُعتبر هذا الشخص بأنه لم يعد يشكل خطرا، لا ينبغي إستخدام المزيدة من القوة.

قد يبدو ذلك واضحا، ولكن إحدى خصائص هذه القواعد هي مدى قابليتها للتأويل، من أجل “إعطاء ردود لأنواع مختلفة من الحالات”، كما يقول كوهين.

لذا فإن قواعد الإشتباك في الجيش ليست حالات بيضاء وسوداء يُسمح فيها للجنود وأفراد الشرطة بفتح النار. ولكنها مبدأ عام.

بحسب كوهين، فإن “القاعدة هي إستخدام الحد الأدنى من القوة المطلوبة” لتحييد الخطر، وأضاف إنه من وجهة نظر قانونية، “من الصعب تحديد ما يعني ذلك بالضبط في الميدان”.

بالنسبة للأشخاص الذي تحدثوا ضد الجندي، فإن إطلاق النار يمثل إنتهاكا صارخا لهذه القواعد. من وجهة نظرهم، كان منفذ الهجوم الفلسطيني مصابا جراء إطلاق النار عليه وقام جندي آخر بأخذ سلاحه. بالتالي فهو لم يشكل تهديدا، والرصاصة في الرأس كانت غير ضرورية وبالتالي غير قانونية.

من الجهة الأخرى، سارع محامو الجندي ومؤيدوه – من ضمنهم وزير وعدد من أعضاء الكنيست – إلى الإدعاء بأن الجندي التزم ببروتوكولات الجيش وتصرف من منطلق الدفاع عن النفس.

محامي الجندي، إيلان كاتس، قال الجمعة إن موكله “عمل بموجب أوامر قواعد الإشتباك التي تلقاها”.

الجندي قال بأنه اعتقد بأن منفذ الهجوم كان يضع حزاما ناسفا مخبأ تحت معطفه وخشي من أنه سيستخدمه ضد الجنود والمسعفين المحيطين به. بالتالي، فإن الرصاصة في الرأس كانت محاولة لمنع هجوم ثان، كما يدعي المحامون.

مع ذلك يوم السبت وكذلك الثلاثاء قال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بأنه تم التحقق من حيازة منفذ الهجوم على مواد متفجرة.

علاوة على ذلك، إذا كان منفذ الهجوم يحمل عبوة ناسفة، فإن إطلاق النار عليه ليس بالإجراء المناسب الذي يجدر إتخاذه حيث انه قد يؤدي إلى إنفجار القنبلة وإصابة الجنود الذين يقفون على بعد أمتار قليلة منه، بحسب ما أضاف مسؤولون عسكريون.

على ضوء هذه المعلومات، قام المؤيدون السياسيون للجندي، والذين ينتمون بمعظمهم لأحزاب يمينية، بتغيير موقفهم قليلا وبدلا من ذلك ادعوا بأنه تعمد الإلتزام بقواعد الإشتباك.

كتب بينيت في تدوينة له على الفيسبوك بعد ظهور تفاصيل إضافية، “ربما قام الجندي بارتكاب خطأ، وربما لم يفعل ذلك”.

عضو الكنيست أورن حازان (الليكود) قال بعد الهجوم، “والدة الإرهابي هي التي ينبغي أن تبكي، وليس والدة الجندي”، وأضاف: “جندي مقاتل، مسعف بطل قام بتحييد مجرم وقال، ’كان هناك خشية من أن يقوم بتفجير نفسه بواسطة حزام ناسف’. أنا أصدقه. نقطة”.

المحكمة ستقرر ما إذا كان لهذه المخاوف ما يبررها. المطلوب هو ما الذي سيفكر فيه “شخص عاقل” في هذه الحالة، كما يقول كوهين.

رأي ثالث

يوم الأحد، ظهرت شهادة بحسبها قال الجندي لجندي آخر في وحدته بأن منفذ الهجوم الفلسطيني “يستحق الموت” قبل إطلاق النار عليه ومن ثم كرر تصريحه بعد الحادثة لقائده.

على ضوء هذه الشهادة، غير بعض مؤيدي الجندي النقاش من حول ما إذا كان الجندي التزم بقواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي إلى سؤال شمولي اكثر حول ما إذا كانت قواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي صحيحة أصلا.

ربما قام الجندي بإعدام الفلسطيني، كما تقول مجموعة المناصرين هذه، ومن الجيد أنه قام بذلك.

بحسب عريضة على الإنترنت لدعم الجندي فإن “أرهابيا يخطط لتنفيذ هجوم إجرامي ضد مواطني إسرائيل وقوى الأمن الخاصة بها عليه أن يعرف بأنه لن يصل إلى البيت حيا ولن يدخل السجن”.

أكثر من 56,000 شخص وقعوا على العريضة التي تدعو إلى منح الجندي أعلى ثلاث ميداليات في الجيش على بطولته وبسالته وخدمته المتميزة.

رئيس المجلس الإقليمي بيت أرييه في الضفة الغربية، أرييه نعيم، سارع هو أيضا للدفاع عن الجندي، وفقا للطريقة الثالثة في التفكير وكتب، “رصاصة في الرأس – هذه هي القاعدة”.

وقال نعيم، “وفيما يتعلق بالجملة التي قالها ’إرهابي قام بطعن أحد أصدقائي يجب أن يموت’، لا يوجد ما هو صحيح أكثر من ذلك”.