في تحول درامي في الأحداث، ستقوم اليونسكو الثلاثاء بإعادة النظر في تصويت على قرار جدلي يتجاهل العلاقة اليهودية والمسيحية بالمواقع المقدسة في مدينة القدس، في أعقاب إعلان المسكيك عن تغيير موقفها بهذا الشأن واستفادتها من بند يندر إستخدامه يسمح بإجراء إعادة لعملية التصويت.

القرار، الذي طرحته عدد من الدول العربية وتم تمريره الخميس على مستوى اللجنة في الهيئة الثقافية التابعة للأمم المتحدة، يشير إلى جبل الهيكل والحائط الغربي بالأسماء الإسلامية ويدين إسرائيل التي يصفها بـ”قوة محتلة” لإجراءات مختلفة يتم اتخاذها في الموقعين.

المكسيك كانت إحدى الدول الـ -24 التي صوتت لصالح القرار، فيما عارضته ست دول (من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا) وامتنعت 26 دولة عن التصويت.

ولكن في إعلان مفاجئ ليلة الإثنين، قالت المكسيك بأنها غيرت موقفها وستمتنع عن التصويت في عملية تصويت ثانية على القرار.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية المكسيكية إن “تغيير التصويت يكرر الإعتراف الذي تمنحه حكومة المكسيك بالعلاقة التي لا يمكن إنكارها بين الشعب اليهودي والتراث الثقافي في القدس الشرقية”، وأضاف البيان أنه “يعكس أيضا التقدير العميق الذي تكنه الحكومة للمجتمع اليهودي وبالأخص لمساهمته الهامة في التنمية الرفاهية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية للمكسيك”.

كل القرارت التي تم تمريرها في المؤتمر العام هذا العام تنتظر المصادقة عليها من قبل المجلس التنفيذي لليونسكو صباح الثلاثاء. قرار المكسيك يتطلب الآن إجراء نقاش جديد في اللجنة حول القرار قبل طرحه للتصويت عليه في المجلس التنفيذي.

قرار المكسيك جاء بعد انسحاب سفيرها لدى اليونسكو، أندريس رومر، من جلسة التصويت يوم الخميس في باريس كإحتجاج شخصي كما يبدو على قرار بلاده في التصويت لصالح القرار. وأفادت تقارير في وقت لاحق إن السفير، وهو يهودي، درس تقديم إستقالته. في بيانها الثلاثاء، قالت وزارة الخارجية المكسيكية بأنه سيتم إستبدال السفير وفتح تحقيق “للتأكد من مسوؤليات المسؤولين المعنيين في هذه المسألة وتحديدها”.

سفير إسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، قال الثلاثاء بأنه بعد التحدث لرومر حول معارضته للقرار، اقترح على السفير المكسيكي النظر في الإستفادة من بند يسمح بتصويت ثان.

وقال شاما هكوهين: “لن نستسلم وسنحارب حتى النهاية”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأنه من غير المرجح أن يتم رفض القرار، بسبب دعم دول أخرى له. في وقت سابق ذكر تقرير أن السفير الإسرائيلي فشل في تأخير تصويت المجلس التنفيذي لليونسكو يوم الثلاثاء على القرار للسماح بإجراء المزيد من الحوار حوله.

على الرغم من إغلاق البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية أبوابها حول العالم بمناسبة عيد “السوكوت” (المظال)، سمحت وزارة الخارجية لبعثتها لدى اليونسكو في باريس العمل في محاولة أخيرة للتأثير على نتائج التصويت.

رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو، ميخائيل فوربس، أعرب يوم الجمعة عن أمله بأن لا يتم طرح القرار لتصويت رسمي كما هو متوقع يوم الثلاثاء وتأجيله في محاولة لإعطاء فرصة للحوار.

وقال فوربس “نحن بحاجة إلى المزيد من الوقت والحوار بين أعضاء المجلس للتوصل إلى توافق”.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد علقتا تمويلهما لمنظمة اليونسكو في عام 2011 بعد قبول الفلسطينيين فيها كأعضاء. نتيجة لذلك فقد البلدان حقوقهما بالتصويت.

يوم الجمعة، أعربت المديرة العامة للمنظمة، إيرينا بوكوفا، هي أيضا عن استيائها ومعارضتها للقرار، وقالت إن الجهود لإنكار التاريخ والطابع المعقد متعدد الديانات للقدس يضر باليونسكو.

وقالت بوكوفا في بيان لها بأن “تراث القدس لا يقسم وكلا من الأديان لديه الحق في الاعتراف الضمني بتاريخه وبعلاقته في المدينة. إن نكران أو الرغبة في محو أي من التقاليد اليهودية أو المسيحية أو الإسلامية من شأنه أن يهدد وحدة الموقع”.

بيان بوكوفا جاء بعد أن أعلنت إسرائيل عن تعليق تعاونها مع اليونسكو بسبب القرار، حيث قال وزير المعارف نفتالي بينيت بأن المذكرة تشكل إنكارا للتاريخ و”تعطي دفعة للإرهاب”.

مع ذلك، يوم الثلاثاء قال بينيت، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الوطنية الإسرائيلية لليونسكو، بأن التطورات الأخيرة قد تدفعه إلى عكس هذا القرار.

وقال في بيان لها: “سنتابع التطورات اليوم، وإذا تم إلغاء القرار الشائن من قبل اليونسكو بالفعل، سندرس إستئناف العلاقات المهنية والأحداث والمشاريع التي تم تعليقها”.

ويرى إسرائيليون والكثير من اليهود حول العالم بالخطوة على أنها أحدث مثال على التحيز المتأصل ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، حيث يفوق عدد الدول العربية ومؤيديها عدد حلفاء إسرائيل  في المنظمة الدولية.

وكان القرار قد أثار حفيظة القيادة الإسرائيلية، حيث اتهم البعض الذراع الثقافي للأمم المتحدة بمعاداة السامية.

وقال نواب من معسكري اليمين واليسار بأن القرار لا يليق باليونسكو.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.