تم إعادة افتتاح نزل للحجاج المسيحيين الأرثوذكس في القدس والذي أصبح رمزا لوجود الإمبراطورية الروسية في الأراضي المقدسة الثلاثاء بعد ستة أعوام من أعمال ترميم في المكان.

وقامت إسرائيل بتسليم ساحة سيرغي في المجمع الروسي في المدينة إلى موسكو في عام 2008 بعد معركة قضائية طويلة وتدخل الرئيس فلاديمير بوتين.

وتم تمويل المجمع من قبل عم القيصر نيكولاس الثاني وبناؤه في عام 1890 من قبل “الجمعية الأرثوذكسية الإمبراطورية في فلسطين” لإستضافة الحجاج. واشتهر المبنى بهندسته المعمارية وحدائقه المغلقة وبرج في أحد أركانه يشبه قطعة القلعة في الشطرنج.

يوم الثلاثاء، شارك دبلوماسيون روس وممثلون عن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في مراسم افتتاح النزل.

المساحة التي تم تجديدها حديثا هي عبارة عن مجمع يمتد على مساحة تسعة فدانات يضم حدائق خضراء مع برجين على طراز عصر النهضة (اللذان أصبحا الآن حمامات عامة) ومحاط بميدان يضم مباني حجرية مكونة من طابقين. ويشمل ذلك بعد الترميم فندقا يضم 22 غرفة ومكتبة ومتحف يشرح التاريخ الثري للمجمع الروسي.

مشاركون في مراسم افتتاح مجمع سيرغي في القدس بعد أعمال ترميم استمرت لستة أعوام. (AFP PHOTO / GALI TIBBON)

مشاركون في مراسم افتتاح مجمع سيرغي في القدس بعد أعمال ترميم استمرت لستة أعوام. (AFP PHOTO / GALI TIBBON)

وتم تسمية الساحة والنزل على اسم الدوق الأكبر سيرغي ألكسندروفيتش، شقيق القيصر ألكسندر الثالث ورئيس “جمعية فلسطين الأرثوذكسية”، التي تُعتبر منظمة علمية.

المباني في ساحة سيرغي، المصنوعة من حجر منحوت تم شحنه من روسيا، عُرفت في ذلك الوقت بأنها الأكثر روعة في المدينة.

وتم بناؤها كجزء من المجمع الروسي الذي تبلغ مساحته 17 فدانا، وهو مجمع قريب من بلدية القدس وشمل كنيسة وقنصلية ومستشفى وأنزال.

وكان بناء المجمع الروسي مشروعا هائلا في ذلك الوقت، حيث تم شحن مواد البناء والأثاث من روسيا. وتم بناء المباني على طراز عصر النهضة، مع أبواب خشبية ضخمة ونوافذ مزخرفة وسقوف عالية. معظم المباني تضمنت فناء داخليا مع اسطبلات وأقفاص دجاج وآبار مياه ومغاسل.

قلب المجمع الروسي كان ساحة سيرغي، وهي جوهرة حضرية تضم مساكن خاصة للحجاج الأثرياء والملوك وكبار الشخصيات.

مع اندلاع الثورة الروسية في عام 1917، تم طرد الكهنة والموظفين من المجمع قبل أن يحتله جنود أتراك من الإمبراطورية العثمانية.

في غضون ذلك، توقف الحجاج الروس عن الوصول إلى إسرائيل ولم تكن هناك أموال كافية لصيانة المنطقة. في وقت لاحق تم استئجار المبنى من قبل السلطات البريطانية، التي استخدمته كمركز للإدارة الحكومية، وحولت أحد الأنزال فيه إلى سجن مركزي.

الأسقف التي تم ترميمها بعناية وجدران ما كانت سابقا غرفة الطعام في المجمع الروسي. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

الأسقف التي تم ترميمها بعناية وجدران ما كانت سابقا غرفة الطعام في المجمع الروسي. (Jessica Steinberg/Times of Israel)

واشترت الحكومة الإسرائيلية أرض المجمع في الستينيات، ليصبح في النهاية مركزا للحياة الليلية في القدس، مع حانات ومطاعم شعبية سُميت “سيرغي” و”غلاسنوست”، تردد عليها طلاب جامعيون وسكان المدينة الشباب.

وتم استخدام ساح سيرغي لسنوات كموقع مكاتب آيل للسقوط لوزارة الزراعة؛ بحسب تقارير كان مكتب موشيه ديان هناك خلال فترته القصيرة كوزير للزراعة. حتى عام 2012 كانت مكاتب سلطة حماية الطبيعة في إسرائيل وسلطة الحدائق والطبيعة في القدس في ساحة سيرغي، وعقدت السلطتان اجتماعات وبرامج بيئية حول الحدائق وبرك الأسماك في الموقع.

في عام 2008، قرر رئيس الوزراء إيهود أولمرت عرض ساحة سيرغي كـ”هدية مصالحة” لروسيا. وكانت هناك أزمة بين البلدين بسبب اهتمام روسيا ببيع أسلحة لسوريا وإيران، ورفضها زيادة العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي. لكن الخطوة لاقت معارضة حادة لدى البعض في الحكومة الإسرائيلية الذين لم تعجبهم فكرة التخلي عن أجزاء من القدس لأسباب جيوسياسية.

من غير الواضح إن كانت غرفة الطعام التي تم ترميمها بدقة ستقستخدم بنفس السعة بعد إعادة افتتاح المكان في 18 يوليو، 2017. (Jessica Steinberg/ Times of Israel)

من غير الواضح إن كانت غرفة الطعام التي تم ترميمها بدقة ستقستخدم بنفس السعة بعد إعادة افتتاح المكان في 18 يوليو، 2017. (Jessica Steinberg/ Times of Israel)

وقد تم ترميم الموقع بعناية، وصولا إلى النوافذ الكبيرة المزخرفة للمباني المكونة من طابقين المحيطة بالساحة، وغرفة الطعام، ومساحة كبيرة مليئة بثريات الكريستال وأسقف  تظهر عليها رسومات ليسوع وتلاميذه.

ويستعيد الفندق الذي تم ترميمه أسلوب النزل الأصلي، مع ورق جدران مزخرف وأثاث خشبية ثقيلة، وتزيين الجدران بمناظر من روسيا.