من المقرر أن تعيد إسرائيل افتتاح “معبر كرم أبو سالم” (كيرم شالوم) إلى داخل غزة وتوسيع منطقة صيد الأسماك المسموحة صباح الأربعاء، بعد بضعة أيام من الهدوء النادر على طول الحدود الإسرائيلية المضطربة مع القطاع.

وتم الإعلان عن الخطوة من قبل الجيش صباح الأربعاء، بعد أن صرح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قبل يوم من ذلك إنه سيقوم بتخفيف القيود في حال استمر الهدوء على طول الحدود.

وقال ليبرمان الثلاثاء، بعد اجتماعه مع مسؤولين دفاعيين كبار، إن “الحفاظ على الهدوء هو في المقام الأول لمصلحة سكان غزة”.

وقامت إسرائيل بإغلاق معبر كرم أبو سالم، المعبر الرئيسي للبضائع إلى داخل القطاع الفلسطيني المحاصر في 9 يوليو أمام كل شيء باستثناء الأغذية والمعدات الطبية في أعقاب أسابيع من العنف على طول الحدود، بما في ذلك هجمات حرق متعمد.

وفرضت إسرائيل أيضا قيودا مشددة على منطقة صيد الأسماك في غزة، التي تُعتبر مصدر دخل هام للقطاع المحاصر، ما أجبر الصيادين الفلسطينيين على البقاء داخل منطقة لا تزيد عن ثلاثة أميال بحرية (3.5 ميلا) من الساحل.

قوارب صيد فلسطينية في ميناء مدينة غزة، 1 أبريل، 2016. (AFP/Mohammed Abed)

وسُمح بدخول شحنات من الوقود والغاز إلى القطاع في مراحل معينة ومنع دخولها في أخرى، وتوقف ذلك على كثافة الهجمات من القطاع.

صباح الأربعاء قال الجيش إن معبر كرم أبو سالم سيعود للعمل بشكل كامل وسيُسمح للصيادين في غزة الإبحار مسافة 9 أميال بحرية (10.4 ميل) قبالة ساحل غزة، حسب الأوامر الصادرة عن ليبرمان في أعقاب الاجتماع.

ومن المتوقع أن يتم فتح المعبر في الساعة التاسعة صباحا.

وشارك في الاجتماع، بحسب مكتب ليبرمان، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات، ومنسق أنشطة الحكومة في الأراضي كميل أبو ركن، وممثل عن جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولون دفاعيون كبار آخرون.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وسط الصورة، يتحدث مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، من اليمين، وضباط عسكريين كبار آخرين خلال زيارة إلى ’فرقة غزة’ في 13 أغسطس، 2018. (Shahar Levi/Defense Ministry)

خلال اجتماع المسؤولين الدفاعيين، سقطت أربعة بالونات حارقة  تم إطلاقها من غزة خارج كيبوتس إيرز في منطقة شاعر هنيغف جنوب إسرائيل، لكنها فشلت في إشعار حرائق، بحسب متحدث باسم السلطة المحلية.

وتسببت البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي تم إطلاقها منذ 30 مارس بحرائق أتت على أكثر من 7,000 فدان، ما تسبب بأضرار قُدرت بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

هذا الأسبوع، أشارت السلطات الإسرائيلية إلى وجود انخفاض كبير في عدد هجمات الحرق المتعمد من القطاع الفلسطيني.

مساء الأحد، قال متحدث باسم خدمات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن يوم الأحد كان الأول منذ عدة أشهر الذي لم يشهد حرائقا ناجمة عن بالونات أو طائرات ورقية أو أجسام أخرى حارقة يتم إطلاقها من غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع الساحلي. إلا أنه أشار في وقت لاحق إلى اندلاع حريق واحد على الأقل نجم عن أجسام حارقة.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق قرب مدينة سديروت الجنوبية ناجم عن بالون حارق أُطلق من قطاع غزة في 31 يوليو 2018. (AFP Photo/Menahem Kahana)

يوم الإثنين تحدثت خدمات الإطفاء والإنقاذ عن إندلاع حريق في الأراضي الإسرائيلية ناجم عن بالون حارق، إلا أن مصدر أمني استبعد أن يكون الحريق ناتجا عن حرق متعمد.

ويصر مسؤولون إسرائيليون كبار على أن إسرائيل لم توافق على وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه حماس في وقت متأخر من يوم الخميس وقالت إنه دخل حيز التنفيذ في منتصف الليل. وقالت حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، أن الاتفاق كان بوساطة مصرية وأطراف إقليمية أخرى.

وجاءت الهدنة الظاهرة بعد يومين من العنف المتصاعد الذي شهد تبادلا لإطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة حماس في غزة هو الأشد منذ عملية “الجرف الصامد” في عام 2015. خلال التصعيد، قامت حماس بإطلاق 150 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل التي ردت بعدد مشابه من الغارات الجوية على أهداف تابعة لحماس في غزة.

شرطي إسرائيلي يتفقد الأضرار التي لحقت لموقع بناء في بلدة سديروت الواقعة جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع غزة في أعقاب سقوط صاروخ في الموقع، 9 أغسطس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

على الرغم من الهدنة الظاهرة وتوقف إطلاق الصواريخ، شهدت حدود غزة بعض أحداث العنف. مساء الجمعة، قصفت دبابات إسرائيلية موقعين تابعين لحركة حماس بعد أن قام محتجون بإلقاء قنابل يدوية باتجاه القوات خلال مواجهات على الحدود.

وشارك نحو 9000 فلسطيني في الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود يوم الجمعة. وقام بعض المتظاهرين بإلقاء قنابل بدائية الصنع وزجاجات حارقة وحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين، وقاموا بحرق إطارات بهدف خلق ستار من الدخان. في إحدى الحوادث، تم إلقاء قنبلة يدوية على الجنود الإسرائيليين، لكن ذلك لم يسفر ذلك عن وقوع إصابات. وكانت هناك عدة محاولات لاختراق السياج الأمني.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في مواجهات يوم الجمعة.

المتظاهرون الفلسطينيون يلوحون بعلمهم وهم يجتمعون أثناء مظاهرة على الحدود بين إسرائيل وغزة، في خان يونس في جنوب قطاع غزة في 10 أغسطس / آب 2018. (AFP PHOTO / Said KHATIB)

منذ شهر مارس، شهدت الحدود بين إسرائيل وغزة مظاهرات ومواجهات عنيفة شبه أسبوعية نظمتها حركة حماس الحاكمة لغزة، ما أدى إلى تصعيد شمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وغارات جوية انتقامية إسرائيلية.

خلال المواجهات على الحدود تعرض الجنود الإسرائيليون لإطلاق نار وقنابل يدوية وزجاجات حارقة ومحاولات – ناجحة أحيانا – لإلحاق أضرار أو اختراق السياج الحدودي. في الشهر الماضي، قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص. بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، قُتل أكثر من 150 فلسطيني في أحداث العنف. وأقرت حماس بأن عددا كبيرا من القتلى هم أعضاء فيها أو ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية أخرى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.