قال مسؤول دفاعي الجمعة إن هناك افتراض بشكل متزايد بين المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أن إطلاق الصاروخين ليلة الخميس من غزة تجاه إسرائيل كان خطأ.

ويُعتقد أن قوات منخفضة المستوى تابعة لحركة “حماس” هي المسؤولة عن إطلاق الصاروخين.

ردا على إطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب، اللذين لم يصيبا مناطق سكنية ولم يتسببا بأي إصابات مباشرة، قصفت طائرات حربية إسرائيلية أكثر من 100 هدف في قطاع غزة ليلة الخميس-الجمعة. وتعتبر إسرائيل حركة حماس، الحاكم الفعلي للقطاع، مسؤولة عن أي هجوم صادر من غزة.

وانطلقت صفارات الإنذار ثلاث مرات خلال الليل في البلدات الحدودية الإسرائيلية المتاخمة لغزة ومرة أخرى صباح الجمعة، حيث أطلق الفلسطينيون تسعة صواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال الجيش إن منظومة “القبة الحديدية” اعترضت ستة صواريخ وأن أحد الصواريخ لم يجتز حدود غزة، في حين سقط صاروخان آخران في منطقة مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار، لكن تم العثور على شظايا صاروخ في مدرسة في مدينة سديروت.

وتأتي الغارات الإسرائيلية على غزة بعد مشاورات ليلية طارئة عقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية في تل أبيب. وقال مسؤول إسرائيلي “لقد تم اتخاذ قرارات”، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.

رجل فلسطيني يمر من أمام حفرة في الأرض في أعقاب غارة جوية إسرائيلية استهدفت موقعا تابعا لحركة حماس في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 مارس، 2019. (SAID KHATIB / AFP)

بعد وقت قصير من بدء الهجمات، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه إن “حركة حماس نفذت هجوما صاروخيا”.

ونفت حماس مسؤوليتها عن الهجوم، لكن حازم قاسم، متحدث بإسم الحركة، قال إن شعب غزة “لن يتراجع… عن نضاله”.

وكتب قاسم على صفحته عبر الفيسبوك، “بالرغم من العدوان الإسرائيلي على قطاعنا الصامد، لن يتراجع شعبنا عن نضاله ضد المحتل، وسيتواصل كفاحه لكسر الحصار الظالم”.

صباح الجمعة، قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، إنه تم استهداف أكثر من 100 هدف تابع لحماس ردا على إطلاق الصاروخين على تل أبيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الأهداف شملت المقار المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ الهجمات في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه تم قصف موقع لتصنيع الصواريخ تحت الأرض في قطاع غزة، بالإضافة إلى موقع تدريبات عسكرية قال الجيش الإسرائيلي إن حماس استخدمته كمركز للطائرات المسيرة في جنوب القطاع.

وذكر تلفزيون “الأقصى” التابع لحماس إن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صاروخين باتجاه هدف في خان يونس، وقالت القناة إن الطائرات عادت بعد ذلك وهاجمت الموقع ذاته أربع مرات أخرى.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية إن الموقع كان قاعدة تابعة لقوات الكوماندوز البحري التابعة لحماس.

وسائل إعلام فلسطينية ذكرت أيضا وقوع عدد من الغارات التي استهدفت مدينة غزة وهدفا في بيت لاهيا بشمال القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس أن أربعة أشخاص أصيبوا في الهجمات.

انفجار ناتج عن غارات جوية إسرائيلية في مدينة غزة، فجر الجمعة، 15 مارس، 2019. الطائرات الحربية الإسرائيلية هاجمت اهدافات في جنوب قطاع غزة فجر الجمعة ردا على إطلاق صاروخين باتجاه مدينة تل أبيب. (AP Photo/Adel Hana)

الهجمات الإسرائيلية على القطاع الذي تحكمه حماس جاءت بعد إطلاق صاروخين باتجاه تل أبيب من غزة. مساء الخميس انطلقت صفارات الإنذار في وسط إسرائيل، بعد إطلاق صاروخين من غزة باتجاه مركز البلاد لأول مرة منذ حرب 2014، مما قد يشير إلى تصعيد كبير محتمل في العنف من قبل الفصائل الفلسطينية في القطاع قبل أسابيع قليلة من الإنتخابات للكنيست.

وسارع سكان ثاني أكبر مدينة في إسرائيل ومحيط منطقة غوش دان إلى الملاجئ وأبلغوا عن سماعهم لأصوات انفجارات. ويبدو أن الصاروخين سقطا في مناطق مفتوحة، من دون التسبب بوقوع إصابات. وتلقى خمسة أشخاص العلاج جراء تعرضهم للصدمة.

وأشارت تقارير أولية إلى أنه تم تفعيل منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” لاعتراض صاروخ قادم. إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد إطلاق صواريخ من القبة الحديدية، واكتفى بالقول إنه لم يكن هناك أي اعتراض.

وقال الجيش “تم إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وقد عملت أنظمة الإنذار والتحذير كما هو مطلوب”، وأضاف البيان أن “أنظمة الدفاع الجوي لم تقم بأي اعتراضات. لم ترد أنباء عن وقوع أضرار أو إصابات، ولا توجد هناك تعليمات خاصة للجبهة الداخلية المدنية”.

مقطع فيديو يظهر كما يزعم إطلاق صواريخ من القبة الحديدية، الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قد يكون مقطع فيديو قديم من 2014.

أشخاص يقفون خارج ملجأ بعد أن قامت بلدية تل أبيب بفتحه في 14 مارس، 2019، بعد إطلاق صاروخين من غزة باتجاه وسط إسرائيل في وقت سابق. (Adam Shuldman/Flash90)

ولم يتضح على الفور من هو الطرف الذي يقف وراء الهجوم الصاروخي المفاجئ، الذي حدث عشية المسيرة الاحتجاجية الأسبوعية على حدود القطاع يوم الجمعة.

مسؤول في حركة حماس قال لتايمز أوف إسرائيل إن الحركة “غير معنية بالتصعيد” مع إسرائيل، وأضاف أن “لا فكرة” لديه عن الجهة التي قامت بإطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب.

ووصفت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في غزة إطلاق الصاروخين بأنه “خارج الإجماع الوطني” وقالت إنه سيتم إتخاذ إجراءات ضد منفذيه.

تقارير أولية أشارت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة عن الهجوم الصاروخي. وذكرت وسائل إعلام ناطقة بالعبرية أن الصاورخين اللذين تم إطلاقهما هما من طراز “فجر” الذي تمتلكه حركة الجهاد الإسلامي في ترسانتها.

إلا أن الحركة نفت أن تكون هي من يقف وراء الهجوم. ووصف المتحدث باسم الجهاد الإسلامي، داهود شهاب، التقارير بأنها “أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة”.

وقال مسؤولون في حماس والجهاد الإسلامي لمسؤولين أمنيين مصريين تواجدوا في القطاع لمناقشة هدنة طويلة الأمد بأنهم غير مسؤولين عن إطلاق الصاروخين، بحسب ما ذكرته قناة “الجزيرة” الإخبارية.

ولم تصدر قيادة الجبهة الداخلية أي تعليمات خاصة للإسرائيليين وقالت إن بإمكانهم مواصلة حياتهم كالمعتاد. وحض رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي، الجمهور على التزام الهدوء، لكنه أضاف أنه سيتم فتح الملاجئ العامة بعد وقت قصير.

ورفعت جميع منظمات الاستجابة لحالات الطورائ في منطقة تل أبيب من حالة تأهبها في أعقاب الحادث.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن حركة حماس تقوم حاليا بإخلاء مواقعها العسكرية في قطاع غزة تحسبا لرد إسرائيل على إطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب. وأفادت أيضا أن إسرائيل أمرت وفدا مصريا يتواجد في غزة لإجراء محادثات حول هدنة طويلة الأمد بمغادرة غزة على الفور. ولم يكن هناك تأكيد على هذه التقارير التي لم يُذكر مصدرها.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من بطارية لمنظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، تم نشرها في تل أبيب في 24 يناير، 2019. (Menahem KAHANA / AFP)

وجاء إطلاق الصاروخين قبل أقل من شهر من الإنتخابات للكنيست في 9 أبريل، وقبل شهرين من استضافة تل أبيب لمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، وهو حدث دولي كبير من المتوقع أن يجذب آلاف السياح من جميع أنحاء أوروبا.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب منذ عملية “الجرف الصامد” في صيف 2014، إلا أن الهجمات الصاروخية الموجهة ضد سكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لغزة لا تزال متكررة الحدوث نسبيا.في شهر أكتوبر سقط صاروخ تم إطلاقه من غزة في البحر قبالة منطقة تل أبيب الكبرى.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد ووكالات.