قضى آلاف الإسرائيليين الليل في الملاجئ حيث تم إطلاق نحو 40 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه البلدات المتاخمة للقطاع الساحلي فجر الأربعاء، اعترضت منظومة “القبة الحديدية” عددا منها. ولم ترد أنباء عن سقوط جرحى.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إطلاق صواريخ وقذائف هاون باتجاه مناطق إشكول وشاعر هنيغف وسدوت هنيغف واعترضت “القبة الحديدية” البعض منها، في حين سقطت البقية في مناطق مفتوحة. وأصيب أحد المنازل في منطقة إشكول إصابة مباشرة، لكنه كان خاليا في ذلك الوقت.

ولم يحدد الجيش عدد الصواريخ التي تم إطلاقها، ولكن تقارير في وسائل الإعلام العبرية تحدثت عن أكثر من 40 صاروخا.

وانطلقت صفارات الإنذار أيضا في مناطق أخرى من بينها مدينة أشكلون وبلدة نتيفوت، لكن الجيش الإسرائيلي قال أن الإنذار كاذب كما يبدو وإنه يحقق في السبب.

في وقت سابق من المساء، سقطت شظايا صاوخ تم اعتراضه كما يبدو من قبل منظومة “القبة الحديدية” في منشأة رياضية في نتيفوت. وتسببت شظايا القذيفة في إحداث أضرار طفيفة لعدد من البنايات، ولكن من دون وقوع إصابات.

وأظهر مقطع فيديو نشرته أخبار القناة العاشرة على شبكات التواصل الاجتماعي سحابة من الدخان تخرج من المنطقة في أعقاب سقوط الشظايا.

على الرغم من الهجمات، افتتحت المدارس أبوابها كالمعتاد صباح الأربعاء.

في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء قصفت طائرات إسرائيلية حوالي 25 هدفا تابعا لحركة حماس في قطاع غزة في موجة ثانية من الغارات الانتقامية، بحسب الجيش.

وجاء منتصف الليل وانتهى مع عدم وجود علامات على صمود وقف لإطلاق النار تحدثت عنه تقارير لإنهاء يوم من الهجمات عبر الحدود بدأت مع وابل من قذائف الهاون من غزة إلى جنوب إسرائيل. وقالت الفصائل الفلسطينية في غزة إنه تم التوصل إلى اتفاق بوساطة مصرية، في حين نفى مسؤولون إسرائيليون وجود اتفاق.

وقال الجيش إن طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات أخرى قامت بقصف منشأة للطائرات المسيرة تابعة لحركة حماس، ومصنع صواريخ ومخبأ أسلحة متطورة ومجمعات عسكرية ومعسكرات تدريب ومصانع أسلحة.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

وأظهر مقطع فيديو من غزة انفجارات كبيرة تهز المنطقة مع سماع أصوات طائرات في الأجواء.

وكانت هذه الجولة الثانية من الهجمات التي نفذها الجيش الإسرائيلي ردا على إطلاق قذائف الهاون والصواريخ من غزة. في وقت سابق الثلاثاء، استهدفت الطائرات الإسرائيلية حوالي 40 موقعا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

في وقت سابق، نشرت حماس والجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بيانا أعلنتا فيه مسؤوليتهما عن إطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه جنوب إسرائيل خلال اليوم.

وتعتبر إسرائيل حماس مسؤولة عن جميع أعمال العنف الصادرة من القطاع الساحلي، الذي تحكمه الحركة منذ عام 2007.

وقال الجيش في بيان له “تختار حماس العمل ضد مصالح سكان القطاع وبعد أن فشلت في أعمال الشغب العنيفة على طول السياج الحدودي، قررت إطلاق والسماح بإطلاق عشرات القذائف باتجاه المواطنين الإسرائيليين”.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس في مؤتمر صحافي عُقد في المساء إن الجيش على استعداد لتكثيف غاراته الانتقامية في حال استمرت حماس والجهاد الإسلامي في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال مانيليس إن “الجيش الإسرائيلي جاهز لعدد من السيناريوهات، وهو مصمم على العمل ضد العناصر الإرهابية ويواصل تنفيذ مهمته في الدفاع عن مواطني إسرائيل”.

وجاءت التقارير المتضاربة حول وقف إطلاق النار مع استمرار الفصائل الفلسطينية بإطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، متوجة بذلك يوما شهد اطلاق أكثر من 70 صاورخا وقذيفة هاون باتجاه البلدات الإسرائيلية بالقرب من قطاع غزة.

وقال متحدث بإسم الجهاد الإسلامي أنه “تم التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار مع إسرائيل للعودة إلى الهدوء”.

وقال لوكالة “فرانس برس” إن قادة حماس ملتزمون هم أيضا بالاتفاق.

طائرة اف-15 إسرائيلية تقلع خلال مناورة ’العلم الأزرق’ من مطار ’عوفدا’ العسكري، شمال مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، 8 نوفمبر، 2017. Jack Guez/AFP)

وكالة “شهاب” الفلسطينية للأنباء التابعة لحركة حماس ذكرت أن مصر ساعدت في التوصل إلى الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في منتصف الليل، والذي استند على هدنة تم التوصل إليها في نهاية حرب غزة في عام 2014.

لكن مسؤول إسرائيلي كبير نفى التوصل إلى اتفاق.

وقال المسؤول للصحافيين، متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته إن “التقارير عن وقف لإطلاق النار غير صحيحة”.

في وقت سابق من اليوم تحدثت تقارير إخبارية فلسطينية عن أن مصر تحاول التوسط لوضع حد للتصعيد العسكري في قطاع غزة، وحضت الفصائل الفلسطينية على وقف هجماتها ضد إسرائيل.

شبكة “حداشوت” الإخبارية قالت إن المخابرات المصرية قامت بالتواصل مع حماس والجهاد الإسلامي وحضتهما على كبح إطلاق الصواريخ من أجل منع تدهور أعمال العنف إلى صراع أوسع.

ولقد لعبت مصر دورا فعالا في تهدئة التوترات في قطاع غزة في وقت سابق من الشهر، بعد أن أدت مواجهات خلال احتجاجات عنيفة بالقرب من الحدود إلى مقتل 62 فلسطينيا، 53 منهم على الأقل كانوا أعضاء في منظمات مسلحة فلسطينية.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

وشهد يوم الثلاثاء إطلاق 70 صاروخا وقذيفة هاون على الأقل باتجاه إسرائيل من غزة، في حين رد الجيش الإسرائيلي بعشرات الضربات ضد أهداف في القطاع، بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة في المنطقة التي شهدت احتجاجات أسبوعية على الحدود. في وابل الصواريخ الذي تم إطلاقه في ساعات الصباح الباكر، انفجرت قذيفة في ساحة روضة أطفال قبل وقت قصير من وصول الأطفال.

وبعث مسؤولون إسرائيليون وحركتي حماس والجهاد الإسلامي ليلة الثلاثاء بإشارات بأنهم غير معنيين بتصعيد العنف، على الرغم من استمرار إطلاق متفرق للصواريخ من القطاع بعد غروب الشمس.

في أعقاب اجتماع طارئ عقده رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، قال مسؤول إسرائيلي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه للصحافيين “نحن لا نخطط لتصعيد الوضع، لكن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة على جميع النيران الصادرة من قطاع غزة وسيحدد الثمن”.

ونشرت حركتي حماس والجهاد الإسلامي، المسؤولتين عن ساعات من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل، رسائل مشابهة عبر وسائل الإعلام الفلسطينية، قالتا فيها إنهما غير معنيتين بتصعيد الوضع ولكن “من الغباء أن تعتقدوا أننا لن نرد”.

وزير المخابرات يسرائل كاتس قال لإذاعة الجيش إن العنف عبر الحدود قد يزداد حدة.

وقال إن إسرائيل أقرب من أي وقت آخر من منذ حرب عام 2014 مع حماس من دخول حرب، عندما خاض الطرفان حربا استمرت لمدة 50 يوما لم تتعافى منها غزة حتى الآن.

وقال كاتس “نحن لا نريد حربا والطرف الأخر لا يريدها أيضا، ولكن لدينا خطا أحمر”.

الموقع الذي سقطت فيه قذيفة هاون في روضة أطفال في جنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع غزة في 29 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في غضون ذلك طلبت الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل، بحسب ما أعلنته البعثة الأمريكية.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأربعاء لمناقشة العنف عبر الحدود.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في بيان لها إن “الهجمات الأخيرة من غزة هي الأكبر التي شهدناها منذ 2014. ينبغي أن يكون مجلس غاضبا وأن يرد على موجة العنف الأخيرة الموجهة ضد مواطنين إسرائيليين أبرياء، ويجب أن تخضع القيادة الفلسطينية للمسائلة على ما تسمح بحدوثه في غزة”.

وأظهر المجتمع الدولي إلى حد كبير دعما لإسرائيل يوم الثلاثاء، وأدان الهجمات الفلسطينية ضد التجماعات السكانية، ودعا الطرفين على العمل على تهدئة الوضع.