حذر قائد شرطة حرس الحدود عاموس يعكوف كل عناصره من أن نشر آراء شخصية أو سياسية على مواقع التواصل الإجتماعي هي بمثابة “مخالفة تأديبية جسيمة”، وأنهم قد يواجهون الطرد إذا قاموا بمخالفة هذه التعليمات.

وجاء هذا التحذير بعد إطلاق حملة مثيرة للجدل على مواقع التواصل الإجتماعي لدعم شرطي حرس الحدود المتهم بإطلاق النار على فتى فلسطيني، وقتله قبل ستة أشهر خلال إحتجاجات بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية.

وقال يعكوف: “نحن نشهد عددا من الحوادث يقوم فيها رجال شرطة بالإدلاء بمقابلات للإعلام أو يعبرون عن آرائهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي. هذه الإنتهاكات، إلى جانب كونها مخالفات تأديبية جسيمة، تضر بصورة آلاف الرجال والنساء العاملين في السلك”.

ونجحت صفحة “كلنا مع شرطي حرس الحدود” على فيسبوك، التي تم إنشاؤها بعد إعتقال الشرطي يوم الخميس، في الحصول على 19,000 معجب خلال ثلاثة أيام.

ونشر الكثير من المستخدمين، عبر حملة التضامن هذه على فيسبوك، الكثير من الرسائل التي عبروا فيها عن تضامنهم مع شرطي حرس الحدود المتهم بالقتل، ومن ضمنهم عدد كبير من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود الذين ظهروا بزي عسكري من دون إخفاء هويتهم.

وتحظر قواعد الجيش الإسرائيلي على جنود بالزي العكسري المشاركة في حركات إحتجاجية، وقام الجيش بتوسيع قواعد السلوك لتشمل كل منصات مواقع التواصل الإجتماعي.

وعجت الصفحة أيضا بإنتقادات شديدة وجهت للحكومة، حيث إتهم مستخدمو الفيسبوك السلطات بإجبار الجنود إظهار ضبط النفس بشكل مبالغ، كا يقولون، فيه في حالات غير مستقرة.

وكتب أحد المستخدمين: “حكومة إسرائيل، توقفي عن تكبيل أيدي الجنود”.

وإنتقد البعض ما وصفوه “ليونة” الحكومة في تعاملها مع الفلسطينيين، وإستغلوا المنصة لتوجيه إنتقادات شخصية ضد رئيس الوزراء: “أتمنى أن يقضي إبن نتنياهو ساعة واحدة في السجن مع شرطي حرس الحدود حتى يشرح لوالده مدى غبائه”.

وتم إعتقال قائد الشرطي أيضا بشبهة أنه كان يعرف أن مرؤوسه إستخدم الذخيرة الحية، ولكنه لم يبلغ عن ذلك. ووضع القائد قيد الحبس المنزلي حتى يوم الأحد.

ولا تزال تفاصيل تحقيق الشرطة في حادثة إطلاق النار تحت أمر حظر النشر، ولكن أنباء أشارات إلى أن الشرطي استخدم الذخيرة الحية بدلا من استخدام الرصاص المطاطي لتفريق المحتجين في إحتجاجات يوم النكبة في رام الله في شهر مايو.

نديم صيام نوارة (17 عام)، كان أحد الشابين الفلسطينيين اللذين قتلا في 15 مايو. ورفض الجيش الإسرائيلي، الذي أصر على أنه تم إستخدام وسائل تفريق متظاهرين غير قاتلة ضد المحتجين، حسب التعليق على النتائج في ذلك الوقت.

وحضر مختصون فلسطينيون وإسرائيليون، فضلا عن إثنين من الولايات المتحدة والدنمارك، أثناء تشريح الجثة، الذي أجري في معهد الطب الشرعي- أبو ديس في الضفة الغربية.

وتم العثور على جرح في الجسم يبين دخول وخروج رصاصة، بالإضافة إلى العثور على شظايا، كما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “معا”.

ويظهر مقطع الفيديو تم نشره في أعقاب الحادثة أن الفتية كانا يسيران في منطقة بعيدا عن الإحتجاجات.

وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقا في الحادث، بعد أن ظهرت صور تبين أن النار أُطلقت عليهما من دون أن يقوما بأي إستفزاز.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أنهم يحققون في الحادث منذ 16 مايو، وقامت الشرطة العسكرية بفتح تحقيق في الحادث أيضا. وأشارت نتائج أولية للتحقيق أنه تم إستخدام الذخيرة الحية من قبل القوات الإسرائيلية، كما قالوا.

وأصر شهود عيان فلسطينيين كانوا متواجدين في الموقع على أن الإثنين قُتلا جراء إطلاق ذخيرة حية.

الحملة الجديدة على مواقع التواصل الإجتماعي شبيهة بتلك التي تم إطلاقها في شهر أبريل للدفاع عن الجندي الذي تم توبيخه بعد أن قام بتوجيه سلاحه على شاب فلسطيني في الضفة الغربية.

وجمعت صفحة “أنا أيضا مع دافيد من لواء ناحال” أكثر من 130,000 معجب وعدد كبير من الصور لجنود مجهولي الهوية ومواطنين عبروا عن دعمهم للجندي، الذي أصبح وجها يمثل أولئك الذين عبروا عن إستيائهم من مستويات ضبط النفس التي يظهره الجيش الإسرائيلي، وهي ظاهرة، كما يدعون، تهدد حياة الجنود وتمنعهم من أداء واجبهم بشكل فعال.

وتم إبعاد دافيد، الذي تم توبيخه بسبب تصرفه، من منصبه كجندي مقاتل بسبب قضايا تأديبية لا علاقة لها بتلك الحادثة، وأُعيد في وقت لاحق.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.