عمان–يخمر الغضب اتجاه إسرائيل في العاصمة الأردنية منذ ان اطلق جندي إسرائيلي الرصاص وقتل قاض أردني من أصل فلسطيني عند نقطة عبور الملك حسين/اللنبي ليلة الاثنين. ونظرا للغالبية الفلسطينية في المدينة، والسكان العدائيين بشكل عام اتجاه الدولة خلف النهر، حتى إذا لم يكن الخط الرسمي للحكومتهم كذلك، لا ينبغي أن يكون رد فعل مفاجئ بشكل خاص.

خلف الغضب، يكشف إطلاق النار عن فجوة أعمق بين الأردنيين والفلسطينيين داخل المملكة. لبعض الأردنيين – الأردنيين “الحقيقيين” أو “الأصليين”، كما غالباً يشيرون إلى انفسهم- يعتبرون مقتل رائد زعيتر قضية فلسطينية أكثر من أي شيء آخر، قضية لا يريدون تكليف العلاقات السلمية مع إسرائيل بها. يجسد إطلاق النار ايضاً الموقف الفلسطيني الهش داخل البلد، وإلى حد أقل، يشير الى التعقيد الفلسطيني، إذا لم يكن مشكوك فيه، والولاء للمملكة.

بعد إطلاق النار على زعيتر، ثارت العواطف فى الشارع الأردني: مظاهرات خارج السفارة الإسرائيلية مساء الاثنين جذب عدة مئات من الأشخاص. مظاهرات في مبنى المحكمة حيث عمل زعيتر وجه مجموعة من غوغاء أكثر من ألفي شخص يوم الثلاثاء، وتابع يخلق حشود غاضبة التي دعت الى معاقبة إسرائيل هذا الأسبوع. يوم الأربعاء، دعا مجلس النواب الأردني لطرد السفير الإسرائيلي من المملكة، وانسحاب مبعوث عمان في تل أبيب. وطالب النواب أيضا الإفراج عن الجندي الأردني أحمد دقامسة، المسجون لإدانته بقتل سبع فتيات إسرائيلية في غور الأردن عام 1997.

مع ذلك، بالاضافة إلى الدعوات لمعاقبة إسرائيل، تبقى هناك أسئلة حول ما حدث عند الحدود – ويعترف العديد من الأردنيين بأن الخطاب الناري لن يؤدي إلى شيء آخر غير خلاف سطحي ومؤقت بين إسرائيل والمملكة. سنمر العاصفة الدبلوماسية، كما يقول الناس.

رأفت طراونة، محامي أردني الذي رافع العديد من القضايا أمام زعيتر، وصف القاضي “هادئا جداً، صبور جداً ولا يمكنه الغضب ابداً.” أعتاد مع محامين اخرين للتنكيت عن اخلاق زعيتر المهذبه، وقال، إلضحك حول كيف أخذ زعيتر بشكل روتيني ضعف الوقت الذي استغرقته قضاة آخرين للتوقيع على قضية.

وأشار إلى أن الراي المتفق عليه بين غالبية الأردنيين، هو أن إسرائيل “سيئة”، ومقتل زعيتر يشكل ببساطة امتداداً لذلك: “شيء سيء” فعلته إسرائيل.

زعيتر، 38 من عمره، قاض في محكمة الصلح في عمان، كان مسافراً من العاصمة الأردنية إلى نابلس، مدينته الأصلية في شمال الضفة الغربية، عندما أطلق النار عليه من جنود الجيش الإسرائيلي بعد مشاجرة ساخنة. تقول السلطات الإسرائيلية ان زعيتر اندفع نحو الجندي وحاول الاستيلاء على سلاحه وتضييق الخناق عليه، في حين أن وسائل الإعلام الفلسطينية تستشهد بشهود العيان المدعين أن الجندي هو الذي أثار وهاجم القاضي، وليس العكس. وقال عبد الله النسور، رئيس الوزراء في المملكة في اليوم التالي, أن الأردن تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة للقتل.

وقال طراونة متحدثاً من مبنى المحكمة يوم الأربعاء، أنه يشعر بحزن شديد إزاء فقدان القاضي الذي لم نتفق بيننا دائماً في قاعة المحكمة، لكنه محترم بشكل كبير. لطراونة، ان الحادث هو “حادث مؤسف” الذي سوف يعكر انطباع الأردنيين لإسرائيل تماما كما وأن العلاقات بين البلدين كانت في تصاعد، على الأقل رسمياً وعسكرياً – تطور دعاه “غير مرغوب فيه”.

وقال “أعتقد أن اطلاق النار قد يكون سوء تفاهم”، مضيفاً أنه يعتقد ان وتيرة زعيتر البطيئه التي اربكت الناس في بعض الأحيان، حيث ادت بهم ربما الى اساءة فهم أفعاله ككسول أو غافل.

كما ادعى ان سلوك زعيتر – مثل رحلته الغير مذكورة الى نابلس، كما يبدو لجلب المال لولده الذي في المستشفى – كانت أيضا غير مفسره.

“[زعيتر] كان ذاهبا إلى نابلس – ولكن ما لا افهمه: لماذا لم يخبر الناس أنه ذاهب؟ انه قاض مع تقريباً 50 قضية كل يوم، ولكنه لم يخبر صاحب العمل أنه سيكون بعيداً عن العمل؟ هذه الأمور لا تجتمع معاً، “قال. “في نهاية المطاف، أعتقد أن نتيجة تحقيق [إسرائيلي وأردني] ستساعد الناس على فهم ما حدث وتعطينا بعض الهدوء، لأن هذه لا يمكن أن تكون القصة بأكملها… لقد سافرت عبر هذا المعبر مرات عديدة، وعادة ما يكون الإسرائيليين محترفين جداً في عملهم. أنا لا أعرف كيف يمكن ان يطلق الرصاص على شخص ما هناك، دون أي سبب معروف. ”

مع ذلك، لحسن غيث، مهندس أردني أصله من الخليل، ما اذا كان إطلاق النار حادثا أم لا, ذلك غير مهم.

“نعم، اننا غاضبون. وبطبيعة الحال نحن غاضبون، فهو ميت! نريد أن يحاكم الجندي الذي قتله [زعيتر]. نريده أن يعاقب، تماما مثل أحمد دقامسة لقتل هؤلاء الفتيات [الإسرائيليات]، “قال يوم الخميس بعد المظاهرات امام مبنى المحكمة.

“ولكننا نعلم أن ذلك لن يحدث… لا يستطيع البرلمان فعل أي شيء، والملك ضعيف، وسيفعل كل ما تريد به إسرائيل، “أضاف بشدة.

لغيث، كما بالنسبة للآخرين، يساهم الشعور بانعدام العدالة إزاء المقتل للشعور بالإحباط الظاهر في عمان. وقال غيث, يشعر الفلسطينيون بالعجز،. ان إطلاق النار يذكر الفلسطينيين، في الأردن، انهم في موقف حساس مجتمعياً – كأعضاء كاملي العضوية في المجتمع، ومع ذلك غرباء – وأن ذلك، فقط قبل عدة عقود مضت، كانوا مستبعدين من المستويات العليا للحكومة والمجتمع المدني.

سامي الجبور، محام في عمان في الأصل من قبيلة بدوية كبيرة في جنوب الأردن، قال أن هذا الحادث يشكل تذكير أن الأردن دوله “دائماً فتحت أبوابها لعدد كبير من الأجانب.”

لجبور، الغرباء ليسوا فقط الفلسطينيين الذين يشكلون أكثر من 60% من البلد. أنهم أيضا العراقيين والسوريين الذين أغرقوا البلد في السنوات الأخيرة، والذين إضافوا إلى التوتر الذي يشعر الأردنيون به كونهم فاقوا على عددهم – مما يخلق مخاوف غامضة بين الأردنيين ليصبحون غرباء في أرضهم الخاصة بهم.

“ان الحادث محزن للغاية؛ لا أحد يحب عندما يموت ناس. لكن هذا ليس وضع سياسي، أو شيء يقضي بقطع العلاقات مع إسرائيل “، قال جبور من مكتبة في عمان الشرقية، مشيراً إلى أنه، على الرغم من الاحتجاجات العقيمة في البرلمان، ان الملك هو الذي يحمل السلطة الحقيقية بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية.

وأكد جبور أنه “للأردنيين الحقيقيين، إسرائيل هي مجرد دولة أخرى،” موضحاً أن علاقات عادية مع القدس مهمة للشعب، لا سيما في مجالات التعاون التكنولوجي ومجال المياه. لقد وصف إطلاق النار كقضية فلسطينيه-إسرائيلية، أكثر من أردنية-إسرائيلية.

“إذا اتى الفلسطينيون إلى هنا، وبنوا حياة هنا، اذا لماذا يسمون أنفسهم فلسطينيين؟ أنهم أردنيين “.

لطراونة، الذي أيضا هو من قبيلة أردنية كبيرة، الحقيقة أن زعيتر من أصل فلسطيني يعرض تعقيد آخر في القصة.

في جنازة زعيتر، قال، لقد تم رفع علمين — الاول فلسطيني، والاخر أردني. لطراونة، يرمز العمل الى الشك الغامض الذي يملكه بعض الأردنيين حتى الآن بالنسبة للفلسطينيين والولاء للبلاد. زعيتر، على سبيل المثال، حمل جواز سفر أردني، ولكن تبقى أسئلة حول هويته الحقيقية مطروحه.

ما إذا كان ذلك لخشية الأردنيين من التفوق على عددهم في أرضهم الخاصة، أو لأن منطقة الشرق الأوسط معرضة للانقسام وفقاً للخطوط العرقية (مما يجعل أهمية خاصة لمن اين يأتي كل شخص)، ويكشف إطلاق النار كيف الموقف الفلسطيني محفوفاً بالمخاطر في الأردن. ومن المؤكد أنهم أردنيين – ولكن في نهاية اليوم، غالباً ما يعتقدون كزائرين في منزل شخص آخر.