تمكنت إسرائيل من زيادة طاقتها الاستشفائية بمقدار 19 سريرا فقط منذ بدء جائحة كورونا، حسبما علمت لجنة بالكنيست يوم الاثنين، في الوقت الذي تحدث فيه رئيسا مركزين طبيين بالقدس عن معاناة المركزين من الاكتظاظ ومن ضائقة مالية خطيرة.

وفقا لبيانات من مركز الكنيست للأبحاث والمعلومات، في فبراير، تواجد في البلاد ما مجموعه 16,302 سريرا، والتي زادت إلى 16,321 سريرا فقط بحلول يوليو، حسبما ذكر موقع “واينت” الإخباري.

وتم عرض التقرير على لجنة الكنيست الخاصة للالتماسات العامة، التي أجرت مناقشات حول الاكتظاظ في المستشفيات خلال الجائحة.

وفقا للتقرير، فإن بعض الأسرة لمرضى كورونا تم أخذها من أقسام أخرى، بدلا من زيادة الطاقة الإجمالية للمستشفيات.

وذكر التقرير، “يتم احتساب نسبة الإشغال في كل مستشفى على أساس عدد الأسرة المحددة لكل قسم في رخصة المستشفى… لا توجد لأقسام الكورونا أسرة مخصصة – يتم فتحها حسب الحاجة ووفقا لاعتبارات مختلفة… بعض أسرة الكورونا هي أسرة جديدة (إضافية) والبعض الآخر تم تحويله من أقسام أخرى”.

بحسب معطيات وزارة الصحة، وصلت ثلاث مستشفيات رئيسية إلى نسبة 100% من سعة استقبال المرضى في أقسام الكورونا، في حين وصل مستشفيان آخران إلى نسبة 94%.

اثنان من المستشفيات التي وصلت إلى سعتها الكاملة هما مستشفى “هداسا عين كارم” في القدس ومستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب، المعروف أيضا باسم “سوراسكي”، وصلا أيضا إلى نسبة 100% من سعة استقبال المرضى الإجمالية، في حين وصل المستشفى الثالث “شعاري تسيدك” في القدس، إلى أكثر من 90% من سعته الاجمالية.

ويوجد في إسرائيل 783 مريضا في المستشفيات بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، بحسب معطيات وزارة الصحة التي تم نشرها صباح الإثنين، من بينهم 334 شخصا في حالة خطيرة، يستعين 100 منهم بأجهزة تنفس اصطناعي.

مسعفان من ’نجمة داوود الحمراء’ بالزي الواقي يقومان بإخلاء مريض يُشتبه بأنه مصاب بفيروس كورونا إلى وحدة الكورونا في مستشفى ’شعاري تسيدك’ في القدس، 20 أبريل، 2020.(Nati Shohat/Flash90)

وقال المدير العام لمستشفى “شعاري تسيدك”، بروفيسور عوفر مارين، للجنة إن المستشفى في أزمة ولا يستقبل مرضى.

وقال مارين إن “أقسام الطب الباطني مشغولة وليسا لدينا طواقم [كافية]. في الأمس ألغينا عمليات جراحية وأرسلنا المرضى إلى منازلهم لأن وحدة العناية المكثفة مكتظة، ومن العار والخزي حدوث ذلك. إن الأقسام ممتلئة تماما”.

وأضاف: “ينبغي أن أدفع الرواتب ولكن ليس لدي المال. ليس لأننا لا نعمل بشكل صحيح، ولكن لأن جميع المستشفيات تعاني من عجز كبير. لا يمكننا الصمود. بدلا من التعامل مع فيروس كورونا، نحن مشغولون بدفع الرواتب والدفع للموردين”.

ورسم الرئيس التنفيذي لمركز هداسا الطبي صورة مماثلة.

زئيف روزنشتين، مدير هداسا، في ’هداسا عين كارم’ بالقدس، 3 سبتمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقال بروفيسور زئيف روزنشتين “يُقدّر الضرر الاقتصادي للمستشفى بأكثر من 200 مليون شيكل، ويعود جزء من ذلك إلى إغلاق السياحة العلاجية. ينبغي على وزارتي الصحة والمالية أن تدركا أنه إذا لم نحصل على 60 مليون شيكل لدفع رواتب شهر أغسطس، فإن موردينا وموظفينا سيتركونا”.

وتواجه الحكومة انتقادات تتهمها بإهدار فرصة محتملة بعد السيطرة على الموجة الأولى من الإصابات بالفيروس، وتبديد الوقت الذي كان من الممكن أن يتم الاستفادة منه لزيادة القدرات في نظام الرعاية الصحية بالإضافة إلى تحسين فحوصات الفيروس وتتبع مرضى الكورونا.

في عام 2018، أنفقت إسرائيل مبلغ 2780 دولارا للفرد على الإنفاق الصحي، وهو أقل بكثير من متوسط الإنفاق الصحي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ويبلغ متوسط عدد أسرة المستشفيات ثلاثة أسرة لكل ألف شخص.

عاملون طبيون يعالجون مريض كورونا في مستشفى ’إيخيلوف’ في تل أبيب، 4 مايو، 2020. (Yossi Aloni/Flash90)

في شهر مايو، ذكرت صحيفة “كلكاليست” الاقتصادية أن وزارة الصحة تسعى إلى إضافة 2000 سرير في المستشفيات وتحسين وحدات العناية المركزة بتكلفة تصل إلى 1.5 مليار دولار.

ونقلت الصحيفة عن المدير العام لوزارة الصحة آنذاك، موشيه بار سيمان طوف، قوله في رسالة وجهها إلى مستشار الأمن القومي مئير بن شبات “علينا أن نكون مستعدين للموجة الثانية وأن نستفيد بشكل استباقي من الوقت الذي لدينا لإعداد الأمور قدر الإمكان”.

وقد أثارت جهود الشراء الإسرائيلية خلال الوباء تساؤلات بالفعل بعد أن قاد الموساد عملية نقل حوالي 100,000 طقم فحص كورونا إلى إسرائيل، إلا أن نائب مدير عام وزارة الصحة إيتمار غروتو قال لوسائل الإعلام بعد ذلك أن الوكالة أحضرت المواد الخاطئة ، موضحا أن المعدات كانت تنقصها مسحات قطنية.

طاقم إسعاف تابع ل’نجمة داوود الحمرا’ يرتدي زيا واقيا بعد نقله لرجل يُشتبه بإصابته بفيروس كورونا إلى مستشفى ’هداسا عين كارم’ في القدس، 20 يوليو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وكشف تقرير لمراقب الدولة صدر قبل أن تضرب أزمة كورونا البلاد عن نقص في التخطيط الإستراتيجي والتمويل والمعدات والجاهزية العامة لجهاز الصحة.

وحذر التقرير من نقص الأسرة وغرف العزل في المستفيات، ومن وحدات رعاية مركزة غير مجهزة بشكل جيد، ومن عدم التنسيق بين وزارتي الصحة والدفاع.

بناء على مراجعة للوزارات المختلفة التي تم إجراؤها بين فبراير وأكتوبر 2019، تناول التقرير المعنون “جاهزية النظام الصحي للتعامل مع الأوبئة” إمكانية تفشي وباء شبيه لـ كوفيد-19، ولكنه استعرض أيضا مدى استعداد الحكومة للأوبئة الأخرى التي حدثت في الآونة الأخيرة ، مثل الحصبة والليشمانيا.

وكشف التقرير أن وزارة الصحة لم يكن لديها خطة لتزويد المستشفيات بأسرة كافية وعاملين للتعامل مع هذه السيناريوهات.