واشنطن – منذ أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن إيران ملتزمة بالاتفاق النووي في شهر يوليو، أرسل إشارات قوية بأنه لا يعتزم فعل ذلك مجددا في شهر أكتوبر، تاركا الخبراء في حيرة من أمرهم بشأن هدفه النهائي محذرين من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفكيك الاتفاق بكامله حتى لو كانت طهران ملتزمة بالاتفاق.

وقال ترامب في وقت سابق من هذا الشهر لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “أعتقد أنهم لن يكونوا ملتزمين”، وأضاف “لا أتوقع أن يكونوا في حالة امتثال”.

هذا اللقاء جاء بعد وقت قصير من تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” جاء فيه أن الرئيس، بعد أن أكد على مضض في شهر يوليو احترام ايران للاتفاق، طلب من مساعديه تطوير فرضية تشير إلى انتهاك النظام الإيراني للاتفاق بحلول الموعد النهائي المقبل.

للقيام بذلك، سيكون على الإدارة على الأرجح تجاهل استنتاجات مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذين من المتوقع أن يقولوا إن إيران ملتزمة بالاتفاق التاريخي مع هفوات طفيفة مع نشر أحدث تقاريرهم هذا الأسبوع.

سوزان مالوني، وهي خبيرة في الشؤون الإيرانية في معهد “بروكينغز”، قالت لتايمز أوف إسرائيل: “تبذل الإدارة مساعي لإيجاد طريقة لتلبية رغبة الرئيس لتأكيد عدم امتثال ايران، ولكن من دون إثارة أزمة نووية ثانية بالضرورة”.

الإدارة ملزمة بتقديم تقرير للكونغرس كل 180 يوما حول ما اذا كانت ايران ملتزمة بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2015، ويهدف إلى كبح تخصيب الجمهورية الإسلامية لليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات.

للإعلان عن عدم احترام إيران للصفقة  لن يكون تأثير ملموس على الاتفاق. التفويض هو اتفاق أجبر الرئيس السابق باراك أوباما على ابرامه مع الكونغرس وهو منفصل عن الاتفاق النووي الذي تم ابرامه بين إيران والقوى العظمى.

ولكن قد يبدأ ذلك تحركا في البيت الأبيض للتراجع عن الاتفاق، كما يقول آرون ديفيد ميلر، مسؤل سابق في الخارجية الأمريكية عمل تحت إدارات عدة.

آرون ديفيد ميلر (photo credit: Courtesy)

آرون ديفيد ميلر (photo credit: Courtesy)

وقال ميلر لتايمز أوف إسرائيل “بحسب رأيي، فإن هذا جهد متعمد، لأن معظم ما يقوم به الرئيس يهدف إلى إعادة تشكيل أو قلب أو تقويض سياسات سلفه، للبدء بتفكيك هذا الاتفاق”.

ترامب يريد، كما قال ميلر، تشكيل “حلقة من الخلل الذي سيجبر الإيرانيين على الرد – وهم سيقومون بالرد – وقبل أن تدرك ذلك، لن تكون الصفقة قابلة للتطبيق”.

جيمس جيفري، نائب سابق لمستشار الأمن القومي للرئيس جورج دبليو بوش ومن كان سفيرا للولايات المتحدة لدى العراق وتركيا، يقول إن الإشارة إلى عدم التزام ايران بالاتفاق ستمكن الكونغرس من إعادة فرض عقوبات أو فرض عقوبات جديدة، ما سيشكل انتهاك أمريكيا للاتفاق إذا كانت إيران عمليا ملتزمة ببنوده.

لكن جيفري، الذي يعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يقو ل إنه من الممكن أن ترامب يرغب بالإعلان عن عدم احترام ايران للاتفاق كطريقة للتعامل مع تأثير النظام الإيراني في المنطقة من دون الانسحاب بشكل فعلي من الاتفاق. الرسالة، كما يلخص جيفري، ستكون تحويط مستثمرين محتملين بغلاف من عدم اليقين حول الاستثمار في إيران.

وقال جيفري “أعتقد أن ذلك جزء من منطق ترامب – إثارة أسئلة حول ما إذا كانت أمريكا ستلتزم بهذا الاتفاق أو ستقوم بنسفه، وبالتالي وضع ضغط على شركات من حول العالم بعدم التعامل مع ايران، لأن ما لا يريده ترامب هو دولة ايرانية قوية اقتصادية، لأنه كلما زادت قوة ايران الاقتصادية، كلما زادت أموالها وكلما وضعت أموالا أكثر” في أنشطتها الإقليمية الشائنة، بحسب جيفري.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستمع إلى وزير خارجيته ريكس تيلرسون خلال جلسة للمجلس الوزاري في البيت الأبيض، 12 يونيو، 2017. (Nicholas Kamm/AFP)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستمع إلى وزير خارجيته ريكس تيلرسون خلال جلسة للمجلس الوزاري في البيت الأبيض، 12 يونيو، 2017. (Nicholas Kamm/AFP)

في شهر يوليو، أفادت تقارير على نطاق واسع أن ترامب كان يرغب بالإعلان عن عدم التزام ايران بالاتفاق، ولكن عددا من أعضاء فريق الأمن القومي الخاص به، من ضمنهم وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت رايموند مكماستر، أقنعوه بالعدول عن ذلك.

ميلر يتوقع أن يحاول هؤلاء المستشارين أنفسهم اقناع الرئيس مجددا بعد القيام بذلك.

جيفري أيضا تكهن بأن البيت الأبيض سيمتنع في نهاية المطاف عن القيام بهذه الخطوة – أحد أسباب ذلك هو رد فعل الأعضاء الآخرين في مجموعة 5+1 الذين هم أيضا شركاء في خطة العمل المشتركة الشاملة، وهو الاسم الرسمي للاتفاق.

وقال “ستقاوم الدول ذلك، واذا قاومت، عندها سيقوم الجميع بالتعامل بسعادة مع ايران وسنترك لوحدنا في العراء”، وأضاف “لذلك لا أعتقد بأن الإدارة ستقوم بذلك”.

ولكن إذا قام الرئيس الأمريكي بالفعل بالاعلان عن عدم التزام ايران بالاتفاق في حين أن هناك اجماع في المجتمع الدولي على أن الدولة المارقة ملتزمة بجانبها من الاتفاق، حذر ميلر من تداعيات ذلك على الولايات المتحدة والتي قد تمتد إلى ما وراء المجال النووي، مقارنا ذلك بالمعلومات الإستخباراتية الكاذبة التي أدت إلى غزو العراق في عام 2003.

وقال ميلر “هذا خطر آخر يمتد إلى ما وراء الاتفاق مع ايران، ويمس في صميم المصداقية والفعالية الأمريكية في العالم”، وتابع قائلا “إذا كان هناك تصور بأنه تم التلاعب بتقارير، بأن القرار اتخذ لأي سبب كان – لتقويض أوباما، لإرضاء سياسات محلية – سيكون ذلك أسوأ من أي عواقب وآثار مترتبة على انهيار الاتفاق”.

وأضاف أن ذلك سيكون “إعادة لمسلسل العراق. سيضر ذلك بنا بشدة”.