أصاب صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة مبنى سكنيا في وسط إسرائيل فجر الإثنين، ما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص عى الأقل، من بينهم رضيعين، ودمار المبنى، بحسب مسؤولين.

وتسبب الهجوم بإطلاق صفارات الإنذار حوالي الساعة 5:20 صباحا في جميع أنحاء منطقتي الشارون وعيمك حيفر شمال مدينة تل أبيب، وفقا للجيش.

بحسب الجيش، تم إطلاق الصاروخ من قطاع غزة، حيث أطلق في الأسبوع الماضي صاروخان باتجاه تل أبيب، في ما وُصف حينذاك بأنه “خطأ” ارتكبه كما يبدو أحد عناصر حركة حماس.

ويبدو أنه لم يتم تفعيل منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” خلال الهجوم الصاروخي. وقال الجيش إنه لا يزال يحقق في المسألة.

وهناك مخاوف من تصاعد العنف هذا الأسبوع في الوقت الذي تأمل فيه حماس بجذب مئات آلاف المتظاهرين إلى السياج الحدودي يوم الجمعة لإحياء ذكرى مرور سنة على إنطلاق ما تُسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي بدأت في 30 مارس، 2018.

وقالت الشرطة إن الصاروخ أصاب مبنى في بلدة مشميرت، في منطقة الشارون، ما تسبب بإشتعال النيران. كما تسببت شظايا الصاروخ بأضرار للمنطقة المحيطة.

ووصلت طواقم الإطفاء وعمال البحث والإنقاذ إلى المكان لإخماد الحريق والبحث عن ناجين يحتمل أن يكونوا محاصرين في المبنى المدمر، بحسب ما ذكرته إدارة المطافئ.

سقوط الصاروخ في مشميرت، التي تقع على بعد أكثر من 80 كيلومترا في قطاع غزة، هو الأبعد الذي يصله هجوم صاروخي من القطاع منذ حرب غزة 2014، التي وصلت فيها الصواريخ حتى مدينة حيفا في شمال البلاد.

وتدل مسافة الهجوم وحجم الأضرار التي تسببت بها الإصابة على أن من يقف وراءه هو أحد الفصائل الكبيرة في غزة – إما حركة حماس الحاكمة لغزة أو حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المدعومة من إيران – التي تمتلك هذا النوع من الصواريخ بعيدة المدى مع رؤوس حربية ثقيلة اللازمة لمثل هذا الهجوم.

التقديرات الأولية للهجوم أشارت إلى أنه تم على الأرجح استخدام صاروخ “فجر 5” إيراني الصنع، إلا أنه لم يتم تأكيد ذلك بعد.

حتى الساعة السابعة من صباح الإثنين، لم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في مصدر الهجوم الصاروخي.

ولم ترد تقارير فورية عن رد إسرائيلي.

وتم إطلاع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتواجد حاليا في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر إيباك، على الهجوم وهو يعتزم مناقشة المسألة مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي ومستشار الأمن القومي ومسؤولين دفاعيين آخرين.

الدخان يتصاعد من موقع هجوم صاروخي في وسط إسرائيل، 25 مارس، 2019. (courtesy)

بحسب “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف أصيب في الهجوم سبعة أشخاص على الأقل من سكان المبنى.

وأصيبت سيدة (59 عاما) بجروح متوسطة في الهجوم، مع حروق طفيفة وإصابات جراء تعرضها لشظايا وصدمة من الانفجار. وأصيبت امرأة أخرى تبلغ من العمر 30 عاما بجروح متوسطة جراء إصابتها بشظايا في ساقها، في حين وُصفت إصابات المصابين الآخرين – رجل (30 عاما)، طفلة (12 عاما)، طفل (3 أعوام) وطفل رضيع (18 شهرا) – بالطفيفة، بحسب نجمة داوود الحمراء.

وتم نقل المصابين إلى المركز الطبي “مئير” في كفار سابا لتلقي العلاج.

وتلقى عدد آخر من الأشخاص في المنطقة العلاج جراء إصابتهم بنوبات عصبية وإصابات طفيفية جراء سقوطهم خلال جريهم إلى الملاجئ.

وقُتل كلب تابع لإحدى العائلات في المبنى كما يبدو جراء الهجوم الصاروخي.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدا في التوتر في قطاع غزة، مع استمرار الصراع بين حركة حماس، الحاكمة الفعلية للقطاع، وبين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. داخليا، واجهت الحركة تظاهرات وانتقادات متزايدة احتجاجا على استمرار تدهور الأوضاع الانسانية في القطاع.

في 14 مارس، تم إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه تل أبيب، حيث سقطا في منطقتين مفتوحتين من دون التسبب بإصابات. ردا على ذلك، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 100 هدف تابع لحماس في قطاع غزة في وقت لاحق من الليلة نفسها.

في اليوم التالي، بعد تبادل قصير لإطلاق النار، وافق الطرفان بحسب تقارير على وقف لإطلاق النار.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت لاحق إن إطلاق الصاروخ كان “خطأ” كما يبدو تسبب به أحد العناصر من المستوى الأدنى في حماس الذي ضغط عن طريق الخطأ على زر الإطلاق على الصاروخين اللذين كان موجهين مسبقا لتل أبيب لاستخدامهما في صراعات مستقبلية – إلا أن هذا التفسير لم يكن مقبولا على جميع الأطراف في القدس.

في الأيام الـ 11 التي تلت الهجوم الصاروخي على تل أبيب، صعّدت الفصائل الفلسطينية في القطاع من العنف على حدود غزة، وأطلقت عشرات البالونات الحارقة والعبوات الناسفة باتجاه جنوب إسرائيل ونظمت مظاهرات ليلية يومية عند السياج الحدودي تهدف إلى تعطيل حياة المدنيين الإسرائيليين المقيمين بالقرب من غزة والجنود المتمركزين هناك.

ليلة الأحد، استهدفت دبابة إسرائيلية مواقع لحماس عند حدود غزة، في أعقاب عدد من الهجمات العابرة للحدود على مدار اليوم، بحسب الجيش.

في ساعات بعد الظهر، أصيب راع بجروح من بالون حارق تم إطلاقه إلى جنوب إسرائيل من قطاع غزة، بحسب السلطات المحلية.

بعد ذلك بوقت قصير، انفجر بالون مفخخ تم إطلاقه كما يبدو إلى جنوب إسرائيل من قطاع غزة في بلدة في منطقة شاعر هنيغف، من دون التسبب بإصابات أو أضرار، بحسب ما قاله متحدث في المنطقة.

ليلة السبت، قصفت طائرات إسرائيلية أهدافا تابعة لحركة حماس في غزة بعد انطلاق صفارات الإنذار في بعض البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود جراء إلقاء قنبلة مرتجلة على الحدود خلال احتجاجات ليلية عنيفة.

وقُتل فلسطيني بنيران إسرائيلية خلال مواجهات فجر الأحد، وفقا لما أعلنته السلطات في القطاع. ولقي الشاب (24 عاما) مصرعه جراء إصابته برصاصة في الصدر في حين أصيب شخصان آخران في المواجهات، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

متظاهرون فلسطينيون يشاركون في مظاهرة ليلية بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 19 مارس، 2019. (SAID KHATIB / AFP)

يوم الجمعة، شارك آلاف الفلسطينيين في احتجاجات عنيفة على حدود غزة مع إسرائيل، وقاموا بإلقاء عبوات ناسفة وحجارة على الجنود الإسرائيليين، الذين ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في بعض الأحيان.

هذه الصورة تم التقاطها في 22 مارس، 2019 تظهر بالونات تحمل جسما يدوي الصنع على شكل طائرة مسيرة يحلق فوق الحدود مع إسرائيل شرق مدينة غزة، بعد إطلاقه من قبل متظاهرين فلسطينيين خلال احتجاجات عن السياج الحدودي. (Said KHATIB / AFP)

وتقول إسرائيل إن المظاهرات تنظمها حماس، التي تدعم المظاهرات جهارا، وتقوم بإرسال حافلات مجانية للحدود وتزود المشاركين بالطعام وخدمة الإنترنت – بالإضافة إلى الأموال للجرحى – من أجل استخدامها كغطاء لأنشطة المنظمة عند السياج الحدودي، بما في ذلك محاولات تسلل، زرع عبوات ناسفة وهجمات على جنود إسرائيليين.

ويقول المنظمون إن الهدف من المظاهرات هو تحقيق “عودة” اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى الأراضي التي أصبحت اليوم جزءا من إسرائيل، والضغط على الدولة اليهودية لرفع قيودها عن حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع الساحلي.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم تهدد بتدمير الطابع اليهودي للدولة، ويؤكدون أيضا على أن القيود المفروضة على الحركة تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع.