بدأت الشرطة بإخلاء 10 مبان في تبواح الغربية صباح الأحد، واشتبكت مع المئات من نشطاء اليمين المتطرف الذين احتشدوا في البؤرة الاستيطانية غير القانونية الواقعة في الضفة الغربية لمنع تنفيذ عملية الهدم بأمر قضائي.

حتى ساعات الصباح، أصيب 11 شرطيا بحروق وتم اعتقال 6 فتية من اليمين المتطرف لاعتدائهم على القوات وأعمال شغب.

وواجه الشرطيون “مقاومة عنيفة” من المحتجين، الذين قاموا بإلقاء مُبيض غسيل وعصي وبيض وأجسام أخرى باتجاه القوات، بحسب ما قالته الشرطة.

من جهتهم، اتهم المحتجون الشرطيين بممارسة القوة المفرطة خلال محاولتهم ابعاد الشبان عن المنطقة، وقالوا إن خمسة من النشطاء أصيبوا بجروح على أيدي قوات الشرطة، رفض أحدهم الحصول على علاج طبي على الرغم من إصابة خطيرة في الرأس.

ووصلت قوى الأمن مساء السبت إلى المكان وبدأت بإغلاق البؤرة الاستيطانية الواقعة على قمة تلة بين مستوطنة كفار تبواح وأريئيل.

بعد ذلك مباشرة بدأ السكان بدعوة النشطاء الشباب إلى الحضور والاحتجاج على عملية الإخلاء. في غضون ساعات وصل المئات من نشطاء اليمين المتطرف إلى المكان، وقام عدد منهم بإلقاء الحجارة باتجاه قوت الشرطة.

خلال ساعات الليل، قام الشرطيون باعتقال العشرات، وأدخلوا عدد كبير منهم إلى الحافلات التي أوصلتهم إلى مستوطنة عوفرا الواقعة على بعد أميال، بحسب منظمة”هونينو” للمساعدة القانونية.

وتم اعتقال فتى يبلغ من الغمر 15 عاما عند مفرق “عوفرا” بعد اشتباكه مجددا مع القوات، واقتيد الى مركز شرطة “بينيامين” حيث تم التحقيق معه وإطلاق سراحه ووضعه رهن الحبس المنزلي لمدة 5 أيام.

في فبراير 2017، قضت محكمة العدل العليا بهدم 17 منزلا في تبواح الغربية، وهي منطقة زراعية، بعد أن بتين أن المنازل بُنيت على أرض خاصة تابعة لسكان قرية ياسوف الفلسطينية القريبة.

وشهدت عمليات إخلاء سابقة في المنطقة اشتباكات عنيفة بين المحتجين والشرطة.

في قرارها، قبلت المحكمة برأي الدولة، التي لم تعترض على هدم هذه المباني، لكنها طلبت الإبقاء على المباني ال18 المتبقية الواقعة على قطع أرض تُعتبر “أرض دولة”، والتي تخطط الدولة لشرعنتها.

رأس أحد المفتية المصابين الذين تم إخلاؤهم من بؤرة تبواح الغربية الاستيطانية قبل هدم 10 مبان فيها، 17 يونيو، 2018. (Courtesy)

وتمتد أربعة من هذه المباني على أرض دولة وأرض خاصة، ومن المتوقع تقرير مصيرها في الأسابيع المقبلة من قبل المحكمة العليا.

وتشمل المباني التي قضت المحكمة بهدمها منازل لخمس عائلات في البؤرة الاستيطانية، في حين أن معظم المباني المتبقية هي مبان غير سكنية تُسخدم لأغراض زراعية.

خلال الشهر المنصرم، قام السكان بإزالة عدد من المباني التي كان من المقرر هدمها، في حين تم نقل مبنيين آخرين إلى أرض تبين أنها غير تابعة لسكان ياسوف الفلسطينيين. إلا أن سكان البؤرة الاستيطانية قالوا إنهم أبلغوا في الأسبوع الماضي أنه سيتم هدم المبنيين على الرغم من ذلك بسب عدم حصولهم على تصريح لنقلهما.

ودعا رئيس المجلس الإقليمي يهودا والسامرة، يوسي دغان، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى منع هدم المبنيين “لأن السكان بذلوا جهودا لنقل المباني، على الرغم من الصعوبة والألم الكبيرين”.

الشرطة تصل إلى بؤرة تبواح الغربية الاستيطانية في 17 يونيو، تمهيدا لتنفيذ أمر هدم صادر عن المحكمة العليا. (Courtesy)

غير أن العائلات في تبواح الغربية هاجمت دغان والمجلس الإقليمي السامرة ومستوطنة كفار تبواح القريبة لامتثالهم لأمر المحكمة بهدم المباني.

وقال موشيه هرتسليخ، وهو ممثل البؤرة الاستيطانية “على مدار شهور ، قيل لنا أن لا نبدأ بحملة عامة ضد الإخلاء لأنه سيتم قريبا شرعنة المجتمع وإنقاذنا”.

وأضاف “اتضح أن المجلس المحلي كفار تبواح يريد رؤيتنا نذهب تماما كالمحكمة العليا”، وزعم أن أفراد المجتمع الزراعي أخذوا مساحة من الأرض يرغب المجلس الإقليمي باستخدامها لبناء عشرات المنازل الجديدة.

في رسالة نصية جماعية تم إرسالها من سكرتارية كفار تبواح وحصل عليها تايمز أوف إسرائيل، طُلب من السكان عدم الاحتجاج على الإخلاء.

وكُتب في الرسالة “من أجل مصلحة الحركة الاستيطانية من المهم للغاية أن يمر الإخلاء بشكل هادئ وسلمي من دون تدنيس اسم الله”.