اندلعت أعمال شغب ليلة الخميس في حي “مئة شعاريم” الحريدي في القدس، حيث قام المتظاهرون بإلقاء أجسام على قوات الشرطة، التي ردت بإلقاء قنابل صوتية، أصابت إحداها طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات مرت من المكان.

وتظاهر حوالي 100 شخص ضد الحظر المفروض على الصلوات الجماعية والقيود المفروضة على الحمامات الطقوسية (ميكفيه) في خضم تفشي وباء كورونا.

وقررت الحكومة يوم الخميس بتمديد قواعد الإغلاق في عدد من الأحياء في المدينة، معظمها حريدية حتى 19 أبريل.

ولم يتم تنسيق التظاهرة مع السلطات ولم يلتزم المتظاهرون خلالها بتوجيهات المباعدة الاجتماعية التي أصدرتها وزارة الصحة.

واندلعت أعمال عنف أيضا داخل أحد الكنس بعد دخول عناصر الشرطة إليه.

وأظهرت لقطات صورتها كاميرات مراقبة من أحد الشوارع المحلية أفراد الشرطة وهم يقومون بإلقاء القنبلة الصوتية التي أصابت الطفلة، وانفجرت القنبلة بالقرب من عربة أطفال بينما كان طفل في داخلها. ويعتزم والدا الطفلة بحسب تقارير تقديم شكوى بعد انتهاء يوم السبت لدى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة.

وقالت الطفلة، وتُدعى زيسل مارغليوت، لموقع “واينت” الإخباري إنها أصيبت بالقرب من عينها وأنها شعرت أن رأسها “يشتعل”، وأضافت أنها بدأت بالركض وهي في حالت ذعر بحثا عن أشخاص لمساعدتها.

زيسل مارغليوت، الطفلة التي أصيبت بقنبلة صوتية القتها الشرطة خلال مواجهات عنيفة في حي مئة شعاريم في القدس، 17 أبريل، 2020. (Screen grab/Ynet)

وقال والدا مارغليوت إنهما قاما بأخذ زيسل إلى عيادة طبية خاصة وليس إلى المستشفى، خشية الإصابة بفيروس كورونا.

وقال والدها، دوف، الذي كان يقوم بشراء الطعام ليوم السبت كما قال: “أعطوها مراهم، وهي تعاني من ألم ولم تتمكن من النوم طوال الليل. إنها في حالة صدمة”.

وقال عوفر شومر، وهو ضابط كبير في الشرطة، لهيئة البث العام (كان) أنه لم يتم إلقاء القنبلة اليدوية على المكان الذي وقفت فيه الطفلة وزعم أن أفراد الشرطة استخدمت قوة “معقولة”.

وصرحت الشرطة في بيان إنها اعتقلت 12 شخصا وأن عناصرها “لم يلاحظوا وجود الأم والطفلة في عين العاصفة”، خلال تفريقهم للحشود.

وأصيب ثلاثة شرطيين في أعمال الشغب، وفقا للشرطة، احتاج أحدهم لتلقي العلاج في المستشفى.

وعلق وزير الصحة يعقوب ليتسمان، الذي يرأس حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي، على الأحداث بإدانة الهجمات على الشرطة واعتبارها “مخالفة للقانون والهالاخا (الأحكام اليهودية)”، لكنه انتقد  الشرطة أيضا.

وقال: “علينا منع سلوك الشرطة العنيف والاستخدام المفرط للقوة وإلقاء القنابل الصوتية في أحياء مكتظة بالسكان ومليئة بالأطفال”، مضيفا أن مثل هذه الأعمال “تعرّض الأرواح للخطر، وتخلق كراهية وتساهم في تآكل النظام العام”.

وزير الصحة يعقوب ليتسمان خلال مؤتمر صحافي حول فيروس كورونا في مكتب رئيس الحكومة بالقدس، 11 مارس، 2020. (Flash90)

كما أدان مشرع آخر من حزب “شاس” الحريدي الأحداث.

وقال عضو الكنيست ميخائيل ميخائيلي: “لا بد من التعامل بصرامة مع مثيري الشغب الذين يستخدمون العنف بشكل عام وتجاه قوى الأمن بشكل خاص”.

وأضاف: “ولكن رؤية مقاطع فيديو بشعة مثل تلك التي  انفجرت فيها قنبلة صوتية في وجه طفلة هو أمر غير مقبول في أي مجموعة. لا بد من توخي المزيد من الحذر في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية”.

يوم الخميس وافقت اللجنة الوزارية التي صاغت رد إسرائيل على تفشي فيروس كورونا على قرار بتخفيف قيود الإغلاق في مدينة بني براك الحريدية، مع تمديد قواعد الإغلاق في أحياء القدس حتى 19 أبريل.

وذكرت تقارير إعلامية أن حي “شموئيل هنافي” في القدس انضم إلى لائحة المناطق المغلقة، التي بمعظمها حريدية.

وجاءت الخطوة على الرغم من التقارير العديدة التي ذكرت في وقت سابق من اليوم أنه سيتم رفع الإغلاق في بني براك وأحياء القدس. وقامت الشرطة بإزالة الحواجز بالفعل عند مداخل بني براك ليلة الجمعة مع انتهاء قواعد الإغلاق التي استمرت لأسبوعين.

وأفادت تقارير أن وزير المالية موشيه كحلون عارض الخطة بشدة، وحظي بدعم وزير الدفاع نفتالي بينيت. وتمت المصادقة على القرار النهائي بموافقة وزارة الصحة.

ضباط شرطة الحدود يغلقون طريق رئيسي بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للمساعدة في وقف انتشار فيروس كورونا، في بني براك، 3 أبريل 2020. (AP Photo / Oded Balilty،)

وسجلت المدينة الحريدية الواقعة بالقرب من تل أبيب وتضم حوالي 200,000 نسمة ثاني أكبر عدد للإصابات بالكورونا في البلاد – 2150 حالة حتى صباح الخميس، لتأتي بعد القدس التي تتصدر القائمة بـ 2418 حالة.

قبل نحو أسبوعين تم فرض إغلاق صارم على المدينة، حيث سُمح للسكان بمغادرة حدود المدينة للعمل في صناعات أساسية أو للحصول على رعاية طبية فقط.

وذكرت هيئة البث العام (كان) الخميس أن الخطوة التالية قد تكون فرض إغلاق على الأحياء العربية في القدس الشرقية، في أعقاب ارتفاع في عدد الإصابات فيها. وأفادت “كان” أن سلوان وراس العمود من بيت الأحياء التي تواجه الإغلاق.