أصيب ثلاثة جنود إسرائيليين بشظايا يوم الثلاثاء خلال إطلاق وابل من الصواريخ وقذائف الهاون من قطاع غزة، في أسوأ تصاعد لأعمال العنف على الحدود منذ حرب غزة في عام 2014.

في وقت سابق من اليوم أصيب مواطن بجراح طفيفة من شظية صاروخ، ليصل عدد المصابين إلى أربعة.

وشهد يوم الثلاثاء إطلاق 60 صاروخا وقذيفة هاون على الأقل باتجاه إسرائيل من غزة، في حين رد الجيش الإسرائيلي بعشرات الضربات ضد أهداف في القطاع، بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة في المنطقة التي شهدت احتجاجات أسبوعية على الحدود. في وابل الصواريخ الذي تم إطلاقه في ساعات الصباح الباكر، انفجرت قذيفة في ساحة روضة أطفال قبل وقت قصير من وصول الأطفال.

وتوقع مسؤولون استمرار جولة العنف حتى الليل على الأقل، وعقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو جلسة طارئة مع قيادة الدفاع.

وكما يبدو فإن الجنود الثلاثة أصيبوا بشظايا صواريخ في حوادث منفصلة.

إطلاق قذائف هاون من غزة في جنوب إسرائيل، 29 مايو، 2018. (Twitter)

وورد أن أحد المصابين في حالة متوسطة مع جروح في أطرافه، في حين وُصفت إصابة الجنديين الآخرين بالطفيفة وتم تسريحهما من المستشفى، بحسب السلطات.

وتم نقل الثلاثة بطائرة مروحية من كيبوتس صوفا القريب من حدود غزة إلى “المركز الطبي سوروكا” في بئر السبع.

وأصيب شخصان آخران بجروح طفيفة في مدينة سديروت بعد ظهر الثلاثاء خلال جريهما إلى الملاجئ بعد سماع دوي صفارات الإنذار.

وقال مسعفون من مؤسسة “إيحود هتسلاه” لخدمات الانقاذ إنهم قدموا العلاج لعشرة أشخاص على الأقل أصيبوا بالذعر في البلدات المحيطة بغزة.

وطلب الجيش والشرطة من الجمهور في محيط غزة البقاء بالقرب من الملاجئ والغرف الآمنة، وحذروا المدنين من عدم الاقتراب من مواقع سقوط صواريخ وقذائف هاون واستدعاء السلطات للتعامل معها.

ويلتقي نتنياهو ليلة الثلاثاء بوزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان لمناقشة التصعيد في الجنوب.

في غضون ذلك، قال وزير المخابرات يسرائيل كاتس لإذاعة الجيش إن العنف عبر الحدود قد يشتد ليلا، وأضاف أن إسرائيل قريبة من الدخول في حرب أكثر من أي وقت آخر منذ عام 2014، عندما خاضت الدولة اليهودية حربا استمرت لمدة 50 يوما مع مقاتلين من غزة لم يتعافى القطاع الساحلي منها بعد.

وقال كاتس “نحن لا نريد الحرب ولا هم أيضا، ولكن لدينا خطوطنا الحمراء”.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

واستمر إطلاق صفارات الانذار مساء الثلاثاء، متوجا يوما شهد عدة هجمات صاروخية باتجاه البلدات المحيطة بقطاع غزة صباح الثلاثاء.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم إطلاق أكثر من 60 صاروخا باتجاه إسرائيل، في حين قال موقع إخباري فلسطيني إن العدد وصل إلى 110. ولم تصدر أرقام رسمية عن المسؤولين العسكريين.

وقال الجيش إن منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” أسقطت 25 صاروخا حتى الساعة الرابعة بعد الظهر، إلا أن هذا الرقم لم يكن رسميا.

القبة الحديدية تعترض صواريخ من غزة كما تظهر في سماء مدينة سديدروت الواقعة في جنوب إسرائيل، 29 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

ردا على الهجمات الصاروخية، قصفت طائرات إسرائيلية قطاع غزة بعد ظهر الثلاثاء. وقال الجيش إنه استهدف أكثر من 35 موقعا تابعا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي خلال اليوم، شملت مخابئ أسلحة وأهداف بحرية ومقرات للحركتين، وفقا للجيش الإسرائيلي. في وقت سابق، أعلنت حركة حماس أن أحد المواقع التي استهدفتتها الطائرات الإسرائيلية كان منشأة تدريب.

ولم ترد أنباء عن سقوط إصابات في الغارات الإسرائيلية.

وأعلن الجيش عن استهدافه لنفق تابع لحركة حماس في قطاع غزة امتد لمئات الأمتار إلى داخل الأراضي المصرية والإسرائيلية. وقال الجيش إن النفق امتد من غزة إلى داخل مصر ومن هناك لمسافة 900 مترا داخل جنوب إسرائيل، وكان مصمما لتهريب الأسلحة والهجمات ضد إسرائيل.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران عن مسؤوليتها على إطلاق وابل الصواريخ الصباحي الذي تضمن 29 قذيفة هاون على الأقل، وقالت إنه جاء انتقاما على قصف إسرائيلي أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الحركة في وقت سابق من الأسبوع

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن وابل الصواريخ الأخير، إلا أن وسائل إعلام عبرية ذكرت أن حماس مسؤولة على إطلاق جزء من الصواريخ.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

في بيان له، وصف الجهاد الإسلامي الهجمات بأنها “رد مبارك للمقاومة”، وأضاف أن “دماء شعبنا ليست رخيصة”.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، مسؤولة عن اي هجوم صادر من القطاع الساحلي.

غير أن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس قال إن حماس “فقدت السيطرة” في غزة، بعد أسابيع من محاولاتها لإثارة العنف على الحدود، على حد تعبيره.

وقال مانيليس لشبكة “حداشوت” الإخبارية إنه بعد أن “فشلت” حماس في تحقيق نتائج خلال أسابيع من الاحتجاجات العنيفة على السياج الحدودي، تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى هجمات إطلاق نار وهجمات بالقنابل على الحدود.

وأضاف: “واليوم سمحت للجهاد [الإسلامي] المدعوم من إيران بإطلاق وابل رهيب باتجاه البلدات الإسرائيلية في محيط غزة”.

متحدث باسم حماس قال في وقت سابق إن “إسرائيل ستفشل في محاولة تغيير قواعد الصراع ووضع معادلة جديدة على الأرض”.

وأضاف أن “المقاومة في قطاع غزة تحتفظ بحقها في الرد أو الصمت تماشيا مع مصلحة شعبنا، وهذا غير نابع عن ضعف”.

وتعهد نتنياهو في وقت سابق بالرد “بقوة هائلة” على اطلاق الصواريخ، والتي سقط إحداها امام حضانة أطفال قبل أقل من ساعة من وصول الاطفال.

الموقع الذي سقطت فيه قذيفة هاون في روضة أطفال في جنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع غزة في 29 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في وقت لاحق قام آيزنكوت بجولة في المنطقة الحدودية وزار مواقع سقوط صواريخ، من ضمنها روضة الأطفال. وقال ليبرمان إن الجيش أطلق هجوما “واسعا وقويا” ردا على الهجمات الصاروخية.

وبعد إظهارها عدم جاهزية في الدفاع عن نفسها خلال المواجهات العنيفة التي شهدتها حدود غزة في وقت سابق من الشهر، أطلقت وزارة الخارجية حملة علاقات عامة سريعة وأصدرت تعليماتها للسفراء من حول العالم بالتأكيد للقادة المحليين ووسائل الإعلام على أن إسرائيل تعمل بصورة شرعية للدفاع عن نفسها من أعمال العنف في غزة.

كما سيشدد السفراء على أن إسرائيل تتوقع صدور إدانات لا لبس فيها للهجمات الصادرة عن غزة.

وأصدر عدد من المسؤولين الإجانب إدانات لحركة حماس ودعوا إلى الهدوء.

جنود إسرائيليون يحرسون منظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ وقذائف مدفعية، والتي تم نشرها على طول الحدود مع قطاع غزة، 29 مايو، 2018. (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤول في غزة قوله إن مصر تجري محادثات مع حماس والجهاد الإسلامي وإسرائيل في محاولة لمنع مواجهة على نطاق واسع.

وتصاعدت التوترات على حدود غزة في الأسابيع الأخيرة في خضم مواجهات واحتجاجات عنيفة قادتها حركة حماس على الحدود.

منذ 30 مارس، شارك عشرات آلاف الفلسطينييين في مظاهرات “مسيرة العودة” الأسبوعية، التي تقول إسرائيل إن حركة حماس في غزة هي من يقف وراءها لاستخدامها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات واختراق السياج الحدودي.

متظاهرون فلسطينيون خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من حدود غزة-إسرائيل في رفح، قطاع غزة في 14 مايو، 2018.
(Abed Rahim Khatib/Flash90)

وقام المتظاهرون بمهاجمة الجنود على الحدود بالقنابل والحجارة والزجاجات الحارقة، وقاموا أيضا بحرق الإطارات، وحاولوا مرارا وتكرار إلحاق الضرر بالسياج الحدودي واختراقه لدخول إسرائيل. وقاموا بتطيير مئات الطائرات الورقية “الهجومية” المحملة بمواد حارقة عبر الحدود بهدف إشعال الحرائق في الأراضي الإسرائيلية.

ووصلت هذه المظاهرات إلى ذروتها في 14 مايو بالتزامن مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقُتل خلالها 60 فلسطينيا على الأقل، معظمهم أعضاء في حركة حماس، كما أقرت الحركة.

وكان من المفترض أن تنتهي المظاهرات في 15 مايو، لكن قادة حماس أعربوا عن رغبتهم باستمرارها.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وميخائيل باخنر.