اندلعت احتجاجات في أحياء في القدس الشرقية فجر الثلاثاء ضد الإجراءات الأمنية الجديدة في الحرم القدسي، حيث قام المحتجون بإلقاء الحجارة وقنابل مولوتوف وألعاب نارية باتجاه قوات الشرطة. وأصيب 50 فلسطينيا على الأقل وشرطي واحد في المواجهات.

وجاءت هذه الإضطرابات بعد أن دعت حركة “فتح” التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى “يوم غضب” احتجاجا على الإجرءات الجديدة، بما فيها البوابات الإلكترونية، التي تم اتخاذها في أعقاب هجوم دام وقع في نهاية الأسبوع الماضي.

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية، وصف قائد شرطة القدس يورام هليفي الليلة بالصعبة حيث شهدت احتجاجات عدة، قام خلالها شبان برشق القوات بالحجارة وإشعال النيران في حاويات نفايات. وقال هليفي إن الكثيرين ممن شاركوا في الاحتجاجات تأثروا من التصريحات الاستفزازية التي صدرت عن القيادات الفلسطينية.

وأضاف هليفي أنه على الرغم من الاحتجاجات فإن إسرائيل لن تتراجع عن الإجراءات الأمنية الجديدة.

وقال: “نحن مصممون على خلق الأمن بعد مقتل الشرطيين (…) في الوقت الذي لا تزال فيه العائلتين في فترة حداد، لا يمكننا أن ندع ذلك يمر”.

وقوبل وضع البوابات الإلكترونية في الحرم القدسي بغضب أيضا لدى السلطات الدينية الإسلامية المسؤولة عن إدارة الموقع. وأقام مسلمون صلوات أمام البوابات الإلكترونية احتجاجا على وضعها عند مدخل الموقع.

شرطة حرس الحدود الإسرائيلية تضع بوابات إلكترونية أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى الحرم القدسي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017، بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية فتح الموقع الحساس، الذي أثار اغلاقه في أعقاب هجوم دام غضبا. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

شرطة حرس الحدود الإسرائيلية تضع بوابات إلكترونية أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى الحرم القدسي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017، بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية فتح الموقع الحساس، الذي أثار اغلاقه في أعقاب هجوم دام غضبا. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

خلال الليل كانت هناك نقطتا احتجاج مركزيتان في العاصمة ومحيطها، بحسب بيان صادر عن الشرطة.

في حي سلوان الواقع خارج البلدة القديمة في القدس الشرقية، القى محتجون الحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات باتجاه قوات الشرطة.

وتم نقل شرطي إلى المستشفى بعد أن أصيب في ساقه جراء إلقاء حجر عليه. ووُصفت حالته بالجيدة. ولحقت أضرار بمركبة تابعة للشرطة في المواجهات، بحسب البيان. وقامت الشرطة باعتقال شخص كان يحمل سكينا.

واستخدمت الشرطة أدوات لمكافحة الشغب لتفريق الحشود و”حددت إصابة” أحد المحتجين، وفقا للبيان. ولم تحدد الشرطة في بيانها تفاصيل الحادث، لكنها أشارت في وقت لاحق إلى تلقيها تقريرا عن أنه تم نقل المصاب إلى مستشفى “المقاصد” في القدس الشرقية.

في حي العيساوية، الواقع هو أيضا في القدس الشرقية، ألقى شبان زجاجات حارقة ومفرقعات على قوات الشرطة. وتم اعتقال شخصين من المحتجين. بالإضافة إلى ذلك، تم القبض على أربعة أشخاص آخرين من حيي وادي الجوز وصور باهر لمشاركتهم في الاحتجاجات خلال الليل.

في وقت سابق الإثنين، اندلعت مواجهات عند باب الأسباط في البلدة القديمة، موقع هجوم إطلاق النار الذي نفذه ثلاثة مواطنون إسرائيليون عرب. بعد إطلاقهم النار على الرقيب كميل شنان والرقيب هايل ستاوي، فر منفذو الهجوم إلى داخل الحرم القدسي حيث أطلقت الشرطة النار عليهم وقتلتهم بعد مطاردتهم.

في بيان له الثلاثاء أعلن “الهلال الأحمر” الفلسطيني عن إصابة 50 شخصا في المواجهات عند باب الأسباط وفي اشتباكات أخرى خلال الليل.

من بين هؤلاء تم نقل 15 مصابا إلى مستشفى “المقاصد” في حين تلقى 35 شخصا آخر العلاج من قبل المسعفين في موقع الاشتباكات. وأصيب 16 شخصا جراء إطلاق رصاص مغطى بالمطاط عليهم، وتسعة آخرون جراء إصابتهم بقنابل يدوية صاعقة، في حين أصيب 25 شخصا آخر جراء تعرضهم للضرب من قبل الشرطة.

وأصيب كذلك أربعة مسعفين من “الهلال الأحمر” خلال تقديمهم العلاج لأشخاص آخرين، بحسب المنظمة.

الضابط كامل شنان، يسار، والضابط هايل سيتاوي، يمين، ضباط الشرطة الذين قتلوا في الهجوم بالقرب من المسجد الأقصى في القدس في 14 يوليو 2017. (Israel Police)

الضابط كامل شنان، يسار، والضابط هايل سيتاوي، يمين، ضباط الشرطة الذين قتلوا في الهجوم بالقرب من المسجد الأقصى في القدس في 14 يوليو 2017. (Israel Police)

في إطار الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها في أعقاب الهجوم لمنع المزيد من الهجمات، قامت الشرطة بوضع بوابات إلكترونية عند مدخل الموقع، والتي قال هليفي إنها ضرورية لإعادة فتحه. وخرج منفذو هجوم يوم الجمعة، وهم من سكان مدينة أم الفحم الواقعة شمال إسرائيل، من المجمع وقاموا بفتح النار على رجال الشرطة الذين تمركزوا خارج المكان.

يوم الإثنين دعت حركة “فتح” إلى مسيرات في الضفة الغربية تجاه الحواجز الإسرائيلية احتجاجا على الإجراءات الجديدة وأعلنت أن صلاة يوم الجمعة، حيث يتوجه الكثير من المصلين إلى الحرم القدسي، ستُقام في الساحات العامة بدلا من ذلك. وتم اتخاذ القرار في أعقاب اجتماع بين أمين سر حركة “فتح” عضو المجلس الثورى عدنان غيث وعضو اللجنة المركزية للحركة جمال محسن وممثلون عن الحركة من شمال الضفة الغربية.

وقالت الحركة إنه تم اتخاذ هذه الإجراءات للتنديد ب”ممارسات الاحتلال الاسرائيلي الإرهابية “في البلدة القديمة، بحسب تقرير في وكالة “معا”.

ودعا المسؤولون إلى الحفاظ على الوضع الراهن الحساس في الحرم القدسي، منددين “بالهجمة الشرسة المنظمة” من قبل إسرائيل ضد سكان القدس الشرقية.

مصلون مسلمون يصلون أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس احتاجا على وضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدس في 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

مصلون مسلمون يصلون أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس احتاجا على وضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدس في 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

إلى جانب مجموعات إسلامية أخرى، دعت الأوقاف الإسلامية، المسؤولة عن إدارة الحرم القدسي، الإثنين المسلمين إلى “مقاطعة كافة إجراءات العدوان الإسرائيلي الجائرة والمتمثلة في تغيير الوضع التاريخي القائم ومنها فرض البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى المبارك”.

في بيانها دعت الأوقاف الإسلامية المؤمنين إلى عدم دخول المسجد عبر البوابات الإلكترونية، وأضافت “في حالة استمرار فرض البوابات الإلكترونية على دخول المسجد الأقصى المبارك ندعو أهلنا إلى الصلاة والتعبد أمام أبوابه وفي شوارع القدس وأزقتها”.

ويُعتبر جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) الأقدس في اليهودية، حيث أنه كان موقعا للهيكلين اليهوديين خلال الفترات التوراتية، في حين يُعتبر الحائط الغربي، من بقايا أحد الهيكلين، الموقع الأقدس الذي يمكن لليهود الصلاة فيه.

أما بالنسبة للمسلمين فالمجمع يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو ثالث أقدس المواقع في الإسلام بعد مكة والمدينة في السعودية.

الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/ Thomas Coex)

الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/ Thomas Coex)

ويُعتبر مصير الموقع مسألة عاطفية ومحورية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يمكن أن يثير كل ما يُعتبر تغييرا على الترتيبات الحساسة في الموقع التوترات. وأثار إغلاق الحرم القدسي يوم الجمعة في أعقاب الهجوم إدانات في العالم العربي.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر ووكالة أسوشيتد برس.