أعلن الجيش الإسرائيلي أن آلاف الفلسطينيين شاركوا في مظاهرات “مسيرة العودة” الثالثة اليوم الجمعة في خمسة مواقع على طول الحدود مع غزة. وبالإضافة إلى محاولة عبور السياج، تم تنفيذ عدد من الهجمات، حيث قام المتظاهرون بإلقاء قنابل المولوتوف والمتفجرات على الجنود الإسرائيليين.

وأفاد الجيش أنه استخدم أساليب تشتيت الحشود والرصاص الحي، وفقا للوائح إطلاق النار في الجيش الإسرائيلي.

“لن يسمح الجيش الإسرائيلي بحدوث ضرر للسياج الحدودي ​​أو البنية التحتية التي تحمي المواطنين الإسرائيليين، وسيواجه مثيري الشغب والإرهابيين المتورطين في العنف”، قال الجيش.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن 30 فلسطينيا على الأقل أصيبوا، أحدهم أصيب برصاصة في الرأس. وأصيب معظمهم شرقي مدينة غزة، واثنين خلال اشتباكات قرب البريج وسط غزة.

وأعلنت الوزارة انه تم علاج عشرة مسعفين لاستنشاقهم الغاز المسيل للدموع بعد أن سقطت عبوة في موقعهم.

في شمال غزة، تم احراق علم إسرائيلي كبير كان قد وضع في وقت سابق على الأرض للمتظاهرين على المشي عليه. كما حمل المتظاهرون أعلام إسرائيلية تحمل صورا للجنود الذين أسرتهم حماس في غزة. وقال صحفي من وكالة فرانس برس أن الفلسطينيين سعوا أيضا الى سحب الاسلاك الشائكة التي اقامتها القوات الاسرائيلية لمنعهم من اقتحام السياج.

ودعا المنظمون متظاهري يوم الجمعة إلى حرق الأعلام الإسرائيلية ورفع العلم الفلسطيني، وكان عدة آلاف قد تجمعوا في أماكن مختلفة، لكن أكبر الحشود كانت متوقعة في فترة ما بعد الظهر بعد صلاة الجمعة.

تجمع فلسطينيون للاحتجاج بالقرب من السياج الحدودي الإسرائيلي، شرق مدينة غزة، في 13 أبريل 2018 في وسط قطاع غزة. (AFP/Mahmud Hams)

وقد نشر الجيش الإسرائيلي القناصة والدبابات على طول الحدود استعدادا لمواجهة أخرى مع المتظاهرين.

احتجاج يوم الجمعة هو الثالث، وأكدت حركة حماس أنه سيكون هناك عدة أسابيع من مظاهرات “مسيرة العودة”، التي يقول قادة حماس أنها تهدف في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

يوم الجمعة الماضي، تظاهر نحو 20,000 فلسطيني على طول حدود غزة فيما وصفته إسرائيل بأنه أعمال شغب تقوم بها حماس، ويؤكد الفلسطينيون أنها مظاهرة سلمية. وفي الأسبوع الذي سبق ذلك كان هناك ما يقدر ب 30,000 متظاهر.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 34 فلسطينيا وإصابة الآلاف برصاص القوات الإسرائيلية منذ 30 مارس، وفقا لوزارة الداخلية التي تديرها حماس في غزة.

مسعفون فلسطينيون يقومون بإجلاء متظاهر مصاب بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرق خان يونس في جنوب مدينة غزة، في 13 أبريل 2018.(AFP/Thomas Coex)

تدعي إسرائيل أن جيشها أطلق النار لوقف محاولات إيذاء الجنود، إلحاق أضرار بالسياج، التسلل إلى إسرائيل، ومحاولة تنفيذ هجمات. وتتهم إسرائيل حركة حماس بمحاولة تنفيذ هجمات عبر الحدود تحت غطاء احتجاجات ومظاهرات حاشدة، وتؤكد أنها ستمنع خرق الجدار بأي ثمن. ويقول الفلسطينيون إن النار تطلق على المتظاهرين السلميين دون تشكيل أي تهديد على الجنود.

من جانبه، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي من أن المتظاهرين الذين يقتربون من السياج الحدودي يعرضون حياتهم للخطر، ما أثار إدانة جماعات حقوق الإنسان التي تقول إن مثل هذه القواعد المفتوحة لاطلاق النار هي قوانين غير مشروعة.

في البداية تم إطلاق فكرة الاحتجاجات الجماهيرية من قبل ناشطين عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، لكن تبنتها حركة حماس في وقت لاحق بدعم من مجموعات فلسطينية صغيرة. وقد اعترفت حماس بأن العديد من القتلى هم من أعضاؤها.

دعا البيت الأبيض الفلسطينيين إلى القيام بمظاهرات سلمية فقط، والبقاء على مسافة لا تقل عن 500 متر من حدود غزة مع إسرائيل.

فلسطينيون يلتقطون الحجارة أثناء مظاهرة بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرق جباليا في وسط مدينة غزة، في 13 أبريل / نيسان 2018. (AFP/Mohammed Abed)

خطط قادة غزة لسلسلة من ما يسمى بـ”مسيرة العودة” التي من المفترض أن تبلغ ذروتها في مسيرة مقررة بملايين المشاركين في منتصف مايو، لتتزامن مع عيد استقلال إسرائيل السبعين، وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وذكرى يوم النكبة. وتشير “العودة” إلى مطالبة الفلسطينيين بالسماح لعشرات الآلاف من اللاجئين والملايين من سلالتهم بالعيش في إسرائيل اليوم، وهو التدفق الذي سيؤدي إلى نهاية إسرائيل باعتبارها الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية في العالم.

استولت حماس على حكم غزة عام 2007 بعد عامين من سحب إسرائيل وجودها العسكري والمدني من القطاع. وتفرض إسرائيل ومصر حصارا أمنيا على غزة، وتقول إسرائيل إن هذا أمر حيوي لمنع حماس التي خاضت ثلاث جولات من الصراع ضد إسرائيل منذ الاستيلاء على غزة وإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل وحفر عشرات من أنفاق الهجوم تحت الحدود، من استيراد الأسلحة.

وأعلنت السلطات الفلسطينية أن مصر فتحت يوم الخميس حدودها المغلقة إلى حد كبير مع قطاع غزة المحاصر لمدة ثلاثة أيام. وأعلنت وزارة الداخلية في غزة أن هذه المرة الرابعة هذا العام، وإن معبر رفح المؤدي إلى شبه جزيرة سيناء المصرية سيفتح حتى يوم السبت للحالات الإنسانية.

يوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف الأهداف العسكرية للتابعة لحركة حماس في قطاع غزة، بعد انفجار عبوة ناسفة بالقرب من مركبة عسكرية إسرائيلية على طول الحدود يوم الأربعاء. وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة أن أحد سكان غزة قتل وأصيب آخر بجروح بالغة في الغارة.

خلال تلك الغارة الجوية، استهدف مسلحون من حماس طائرة إسرائيلية بنيران مدفع رشاش، وأصابت إحدى القذائف منزل أسرة في كيبوتس شاعر هنيغيف أثناء سقوطها نحو الأرض. وأدى إطلاق النار إلى إطلاق صفارات الانذار في المنطقة، وهرعت العائلة إلى غرفة ملجأ داخل منزلهم بعد اختراق الرصاصة المنزل. لم تكن هناك إصابات ولكن تم إحداث أضرار خفيفة على السقف الداخلي للمنزل.