قال اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إن حركته رفضت ما يصل إلى 15 مليار دولار من المساعدات لقطاع غزة قبل شهرين، والتي ادعى أنها كانت مشروطة بنزع سلاح الحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها.

وقال هنية لصحيفة “لوسيل” القطرية إن العرض قُدم في سياق خطة السلام المثيرة للجدل التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي ستخصص 13.38 مليار دولار لقطاع غزة للتنمية إذا نفذت.

وقال هنية: “جاءت أطراف، نحن نعرف أنها مدفوعة من قوى كبرى، عرضت مشاريع جديدة على قطاع غزة ممكن أن تصل إلى 15 مليار دولار. قلنا لهم هذا ممتاز، نحن نريد [بناء] ميناء ومطار وكسر الحصار عن قطاع غزة”.

وعارضت حركة “حماس” وخصمها السياسي، حركة “فتح”، خطة ترامب للسلام – التي يشار إليها عادة في المنطقة بـ”صفقة القرن” – منذ أن طُرحت لأول مرة.

وقال هنية، الذي يعيش في العاصمة القطرية الدوحة، للصحيفة إن العرض تضمن إنهاء الحصار المفروض على غزة من قبل إسرائيل ومصر، والذي بدأ بعد استيلاء حماس على القطاع في عام 2007. وتقول إسرائيل إن الحصار يمنع حماس من إدخال الأسلحة التي ستستخدمها لتهديدها. لكن الحصار له آثار مدمرة على اقتصاد غزة، حيث تصل نسبة البطالة الآن في القطاع إلى أكثر من 60%.

وقال هنية إن العرض الأخير كان مشروطا بتخلي حماس عن قدراتها العسكرية. وتنص خطة ترامب للسلام على نزع سلاح حماس كشرط مسبق للمفاوضات حول الدولة الفلسطينية، إلا أن احتمال أن توافق حماس على القيام بذلك من جانب واحد يبدو مستبعدا.

وتابع هنية حديثه قائلا: “المقابل هو أن نقوم بحل الأجنحة العسكرية ودمجها في أجهزة الشرطة والتخلي عن السلاح، وخاصة السلاح الثقيل، الصواريخ التي تضرب تل أبيب وما بعد تل أبيب، وإمكانية القبول بإدارة قائمة من تلقاء نفسها في داخل قطاع غزة”.

وبحسب هنية ، فإن هذه الشروط جعلت العرض غير مقبول.

وقال: “أهم شيء هو أنه أراد أن ينهي وجود المقاومة مطلقا، وتحييد قطاع غزة عن الحركة الوطنية الفلسطينية”، في إشارة إلى المزاعم بأن خطة ترامب للسلام ستخلق بشكل أساسي كيانين فلسطينيين منفصلين في الضفة الغربية وغزة.

وأضاف قائلا: “نحن نريد كسر الحصار ونريد مشاريع في قطاع غزة وميناء ولكن كحق، وليس مقابل ثوابت سياسية أو نزع سلاح، بمبدأ أن فلسطين من النهر إلى البحر وحق العودة وتحرير الأسرى وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس”.

ولقد خاضت حماس وإسرائيل عدة جولات من المفاوضات من أجل وقف إطلاق نار طويل الأمد وإنهاء الحصار. وقد شهدت بعض المفاوضات تخفيفا مؤقتا للتوتر بين الجانبين، لكن لم ينهي أي منها القيود الصارمة المفروضة على حرية التنقل والتجارة التي تهيمن على الحياة في قطاع غزة.

وتطالب إسرائيل بإطلاق سراح أسيرين إسرائيليين وإعادة رفات جنديين إسرائيليين مقابل أي تخفيف للحصار.

وخطة ترامب تتصور غزة باعتبارها “مدينة حضرية حديثة” على غرار سنغافورة، وتقترح العديد من المشاريع التنموية في قطاع غزة، بما في ذلك الميناء. لكن منتقدو الخطة يقولون إنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية اقتصادية بدون حرية التنقل لسكان غزة. في حين ستوفر خطة ترامب تحسينات تقنية لنقاط التفتيش والمعابر الحدودية، ستواصل إسرائيل السيطرة الأمنية على معابر الدخول إلى والخروج من دولة فلسطين المقترحة، بما في ذلك قطاع غزة.

في المقابلة أشاد هنية بما اعتبره الدور الإيجابي الذي لعبته قطر في “تسوية الخلافات الفلسطينية” ، قائلا إن قطر لديها علاقات جيدة مع “كافة الأطراف الفلسطينية”.

مؤخرا اتفقت حركتا فتح وحماس، اللتان كانتا على خلاف منذ أن طردت حماس حركة فتح من غزة في عام 2007، على العمل معا ضد الخطط الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت الحركتان في الأسبوع الماضي عن تنظيم مسيرة مشتركة في غزة سيتحدث خلالها هنية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.