السلطات السورية والإيرانية انهمكتا منذ صباح السبت بالكشف عن سقوط المقاتلة الإسرائيلية من طراز اف-16 على يد القوات السورية.

في دمشق، وزّع السوريون الحلوى على المارة، ومستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعية شاركوا الرسوم الكاريكاتورية التي تصور طائرة اسرائيلية صدمتها صواريخ سورية، بينما في دمشق وطهران وحتى غزة كانت هناك تصريحات حول “تغيير استراتيجي في المنطقة” و”معادلة جديدة”.

في الواقع، كان ذلك انتصارا “للمحور الشيعي” الذي تقوده إيران وحلفائها سوريا وحزب الله منذ حرب لبنان الأولى عام 1982.

أعلنت إيران مؤخرا أنها لن تسمح بأي تحركات إسرائيلية تنتهك السيادة السورية، ويمكن لطهران وحلفائها أن يظهروا كمنتصرين، ولا سيما بين جماعاتهم المناهضة لإسرائيل.

لكن اسرائيل يمكن أن تعلن أيضا انتصارها، حيث يستطيع الجيش الإسرائيلي الادعاء أن ضرباته ضد اهداف في سوريا هي النجاح “الأكبر والأهم” منذ عام 1982.

ربما تفسر هذه المواقف الهدوء النسبي الذي ساد منذ اطلاق الغارات الجوية الإسرائيلية الانتقامية صباح يوم السبت.

صورة تم التقاطها في 10 فبراير، 2018، تظهر حطام صاروخ سوري سقط في شمال إسرائيل. (AFP Photo/Jack Guez)

ومع ذلك، فإن المغزى الرئيسي من التصعيد ليس النقاط التي قد أحرزتها الأطراف في الداخل، ولكن ما تعنيه للردع الإسرائيلي، الإيراني، والسوري.

وقد اعلنت ايران وحزب الله الموالي لها أن اسقاط الطائرة يمثل “نهاية حقبة العدوان الاسرائيلي في سوريا”.

غير أن هذا غير مرجح، لأن إسرائيل ستواصل على الأرجح غاراتها في سوريا، حيث تواصل إيران محاولة نقل أسلحة متقدمة إلى حزب الله وغيره من الجماعات الشيعية، فضلا عن محاولة إقامة مصانع للصواريخ المتقدمة وترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

قائد ’فيلق القدس’ التابعة للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، خلال تقبله التعازي في وفاة والدته في طهران، 24 سبتمبر، 2013. (AFP/ISNA/Mehdi Ghasemi)

و”فيلق القدس” الإيراني، الذي يرأسه الجنرال قاسم سليماني، لن يتوقف عن ترسيخه العسكري في سوريا. ومن المرجح أن يقوم سليماني الذي يفتخر بانتصاراته في اليمن والعراق وسوريا بالإستمرار.

وقد أطلقت الطائرة بدون طيار الايرانية التي اختراقت المجال الجوي الإسرائيلي، مما أدى إلى تبادل إطلاق النار في الصباح، من القاعدة الجوية العسكرية من طراز T-4، بالقرب من مدينة تدمر الصحراوية القديمة. القاعدة كانت في أيدي تنظيم “داعش”، ولكن تم استعادتها بمساعدة “فيلق القدس”.

وبعد اقلاعها في سوريا، حلقت الطائرة فائقة التكنولوجيا بدون طيار فوق الاردن قبل دخولها المجال الجوي الاسرائيلي، حيث بقيت لمدة دقيقة ونصف قبل اسقاطها، مما يدل على أن جرأة ايران مرتفعة أكثر من أي وقت مضى.

ومع ذلك، قد تفكر طهران مرتين قبل أن تحلق طائرة استطلاع إيرانية فوق إسرائيل مرة أخرى، في ضوء حصيلة رد إسرائيل على القوات الجوية السورية.

جاء تصعيد يوم السبت في حين تشارك سوريا وايران فى معارك ضارية ضد الجماعات المتمردة في محافظة ادلب الشمالية وضواحي دمشق. في هذه المرحلة، لا يمكن إلا أن يكون من المأمول أن تدرك إيران أن الصراع العسكري مع إسرائيل سيكون أكثر مما تستطيع أن تتعامل معه.

ما يثير السؤال، ما الذي دفع إيران إلى تجريب طائرة بدون طيار داخل المجال الجوي الإسرائيلي؟

مع انتصارها على تنظيم “داعش” وعدم الاهتمام الأمريكي أو الروسي بتطورها العسكري في سوريا، قد تكون طهران أكثر ثقة، معتقدة أنها يمكن أن تسير طائرة بدون طيار في أجواء إسرائيلية دون أن تلاحظ إسرائيل، أو أن يكون الرد محدودا.

بقايا طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها القوات الجوية الإسرائيلية بعد أن اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير / شباط 2018. (Israel Defense Forces)

كانت الطائرة الإيرانية بدون طيار نموذجا “منخفض التوقيع”، مما يعني أنه من الصعب التقاطها على الرادار.

وكان هذا التهاون، أو الكبرياء الإيراني، هو العامل الرئيسي وراء قرار الجيش السوري التخطيط لهجوم واسع النطاق على القوات الديمقراطية السورية – وهي مجموعة من المقاتلين الأكراد والسوريين المدعومين من الولايات المتحدة في شرق سوريا.

ولأي سبب كان، تعتقد سوريا أن مثل هذا الهجوم على القوات التي تتمحور حول الولايات المتحدة لن يلقى ردا كبيرا. الولايات المتحدة، التي كانت تعرف رأسا عن الهجوم المخطط له، أطلقت ضربة استباقية على القوات السورية، وأحبطت الهجوم وقتلت أكثر من 100 مقاتل مدعوم من سوريا.

كل ذلك يظهر أن الانتصارات على “داعش” ذهبت إلى رؤساء إيران. ولا يمكن إلا ان نأمل أنه على الرغم من سقووط الطائرة، فإن رد الفعل الإسرائيلي سينجح في تحديد المحور الشيعي الذي تقوده إيران.