يأفاد تقرير أن إسرائيل وحماس على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد فترة هدوء في القتال جاءت في أعقاب تصعيد كبير شهده الأسبوع الماضي كان فيه الطرفان على وشك الدخول في مواجهة عسكرية.

وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” إن الاتفاق مع الحركة الفلسطينية الحاكمة للقطاع “تم فعليا”.

ولم يصدر تأكيد إسرائيلي رسمي على وجود تقدم نحو اتفاق، لكن من المقرر أن يناقش مسؤولو دفاع كبار امكانية تخفيف الحصار على القطاع الفلسطيني في وقت لاحق الثلاثاء.

وتحدثت تقارير عن انخراط مسؤولين إسرائيليين ومسؤولين من حركة حماس في جهود مكثفة عبر مصر والأمم المتحدة في الأسابيع الأخيرة للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد لإعادة الهدوء إلى المنطقة الحدودية المضطربة مقابل تخفيف القيود المفروضة على القطاع. في الأسبوع الماضي توقع مسؤول من حماس أن يتم التوقيع على اتفاق الهدنة بحلول نهاية الشهر.

إسرائيل الرسمية التزمت الصمت بشأن المحادثات مع حماس، التي تعتبرها القدس وآخرون منظمة إرهابية.

في الأسبوع الماضي، أعلنت حماس عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصر والأمم المتحدة بعد يوم شهد إطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه جنوب إسرائيل وقيام الجيش بالرد من خلال غارات جوية مكثفة.

ونفت إسرائيل رسميا أنه تم التوصل إلى اتفاق، لكن الأيام التي تلت إعلان حماس عن الاتفاق شهدت تراجعا كبيرا في العنف في غزة.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مع مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية في وقت لاحق الثلاثاء لمناقشة تخفيف القيود على قطاع غزة في أعقاب تراجع حدة العنف. وقال مسؤول دفاعي رفيع إنه ستتم دراسة إمكانية إعادة فتح معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم) وتوسيع منطقة الصيد قبالة سواحل غزة خلال الاجتماع.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم النظر في المزيد من الحوافز الاقتصادية في الأيام المقبلة إذا لم يكن هناك تجديد للعنف، وتحديدا إطلاق أجسام حارقة محمولة جوا من غزة تجاه الأراضي الإسرائيلية.وقد تم حرق أكثر من 7,000 فدان من الأرضي، مما تسبب بأضرارا بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيلين.

وشهد هذا الأسبوع تراجعا كبيرا في عدد هجمات الحرق المتعمد من القطاع الساحلي.

قوى الأمن الفلسطينية الموالية للسلطة الفلسطينية عند بوابة معبر ’كرم أبو سالم’، معبر البضائع الرئيسي إلى داخل غزة، في مدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة، 9 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

يوم الأحد، قالت خدمات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن هذا اليوم كان الأول منذ عدة أشهر الذي لم يشهد حرائقا ناجمة عن بالونات أو طائرات ورقية أو أجسام أخرى حارقة يتم إطلاقها من غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع الساحلي.

لكن متحدث قال في وقت لاحق إنه يبدو أنه كان هناك حريق واحد على الأقل نجم في الواقع عن أجسام حارقة. المسؤول الدفاعي رفض المزاعم حول أن الحريق نتج عن حرق متعمد.

ويصر مسؤولون إسرائيليون كبار على أن إسرائيل لم توافق على وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه حماس في وقت متأخر من يوم الخميس وقالت إنه دخل حيز التنفيذ في منتصف الليل. وقالت حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، أن الاتفاق كان بوساطة مصرية وأطراف إقليمية أخرى.

منذ إعلان حماس عن الهدنة ليلة الخميس، لم يتم إطلاق صواريخ وقذائف هاون باتجاه إسرائيل ولم يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية، مما يشير عمليا إلى وجود تفاهم بحكم الواقع وإن لم يكن اتفاق رسمي تم التوقيع عليه.

ويمثل الهدوء فترة نادرة على المنطقة الحدودية في الأشهر الأخيرة، التي شهدت هجمات حرق متعمد وإطلاق نار وصواريخ واحتجاجات على الحدود، بالإضافة إلى غارات جوية إنتقامية إسرائيلية وقصف عبر الحدود بشكل شبه يومي.

في الشهر الماضي، قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص. بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، قُتل أكثر من 150 فلسطينيا في أحداث العنف. وأقرت حماس بأن عددا كبيرا من القتلى هم أعضاء في الحركة أو ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية أخرى.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن “الهدوء سيُقابل بهدوء”، مما يعني ضمنا أن إسرائيل لا تسعى إلى تصعيد في العنف، لكنها لم تلتزم علنا بإنهاء الأعمال العدائية. بدلا من ذلك، يأمل مسؤولون عسكريون بأن تكون حركة حماس قد استوعبت حجم الضرر الذي يمكن أن تتسبب به إسرائيل لبناها التحتية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وسط الصورة، يتحدث مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، من اليمين، وضباط عسكريين كبار آخرين خلال زيارة إلى ’فرقة غزة’ في 13 أغسطس، 2018. (Shahar Levi/Defense Ministry)

يوم الإثنين، ذكرت القناة 10 أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو سافر إلى مصر لمناقشة جهود وقف إطلاق النار في غزة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأفاد التقرير، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن نتنياهو والسيسي التقيا في شهر مايو لمناقشة اتفاق محتمل في غزة بموجبه سيكون هناك وقف إطلاق نار كامل مع حماس وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع مقابل تخفيف الحصار الذي تفرضه إسرائيل ومصر ولفتات إنسانية.

ويريد مسؤولون إسرائيليون إدراج عودة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الإسرائيليين المحتجزين في غزة في إطار الاتفاق، لكن حماس تسعى بحسب التقرير إلى ترك هذه المسألة خارج إطار الهدنة المحتملة والاكتفاء بالالتزام بمناقشتها في جولة ثانية من المحادثات.

حريق أحراش بالقرب من كيبوس رعيم شرق حدو غزة، 25 يوليو، 2018. (Courtesy Fire and Rescue Services Southern District)

على الرغم من الهدنة الظاهرة وتوقف إطلاق الصواريخ، شهدت حدود غزة بغض أحداث العنف. مساء الجمعة، قصفت دبابات إسرائيلية موقعين تابعين لحركة حماس بعد أن قام محتجون بإلقاء قنابل يدوية باتجاه القوات خلال مواجهات على الحدود.

وشارك نحو 9,000 فلسطيني في الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود يوم الجمعة. وقام بعض المتظاهرين بإلقاء قنابل بدائية الصنع وزجاجات حارقة وحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين، وقاموا بحرق إطارات بهدف خلق ستار من الدخان. في إحدى الحوادث، تم إلقاء قنبلة يدوية على الجنود الإسرائيليين، لكن لم يسفر ذلك عن وقوع إصابات. وكانت هناك عدة محاولات لاختراق السياج الأمني.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في مواجهات يوم الجمعة.