تجري إسرائيل وتركيا محادثات عبر قنوات خلفية في محاولة لإصلاح العلاقات المقطوعة بين البلدين.

بعد الاحتجاجات العنيفة على حدود غزة في شهر مايو التي قُتل فيها أكثر من 60 فلسطينيا، معظمهم أعضاء في حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى، حمّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل المسؤولية الكاملة في سقوط القتلى، واصفا إياها ب”دولة إرهاب” تقوم بارتكاب “إبادة جماعية”. وقامت تركيا باستدعاء سفيرها وطرد السفير الإسرائيلي، إيتان نائيه، والقنصل في إسطنبول.

وردت إسرائيل في ذلك الوقت بطرد القنصل العام التركي في القدس واستدعاء نائب سفير أنقرة في البلاد لتوبيخه.

بحسب تقرير نُشر يوم الإثنين في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إذا أثمرت المحادثات الأخيرة، فمن المتوقع أن تقوم الحكومتان بإرجاع سفيريهما بعد موسم الأعياد اليهودية، أو في أوائل أكتوبر تقريبا، بعد حوالي خمسة أشهر من اندلاع الأزمة بينهما – وهي الأخيرة في سلسلة من الأزمات الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة.

وتركت طائرتان خاصتان، الأولى إسرائيلية والأخرى تركية، عاصمتي البلدين تباعا متجهتين إلى أبو ظبي في الإمارات صباح الأحد، عبر عمان، وفقا للتقرير. ويُعتقد أن للرحلتين علاقة بالمحادثات الجارية، لكن لم تؤكد أي من الحكومتين على هدف الرحلتين.

في الأسابيع الأخيرة قامت تركيا بإعادة الملحق الاقتصادي لها في إسرائيل إلى تل أبيب.

في حين أن أنقرة تحت قيادة الرئيس الإسلامي رجب طيب أردوغان وضعت نفسها كداعم لحركة “حماس” وقوى أخرى معادية لإسرائيل منذ تسلمه مقاليد الحكم في 2003، يجد البلدان نفسيهما الآن أمام مصالح حيوية مشتركة في عدة جبهات، وبالأخص سوريا.

مع اقتراب الحرب الأهلية السورية من نهايتها في الوقت الذي يجري فيه الهجوم النهائي للنظام على إدلب، تخشى تركيا السنية من هيمنة إيران الشيعية على جارتها الجنوبية، وهو قلق تشاطره إسرائيل.

وأشار مراقبون في الأسابيع الأخيرة إلى أن تركيا، التي عادة ما تكون الأولى في انتقاد إسرائيل، التزمت الصمت إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية المزعومة ضد “حزب الله” وشحنات الأسلحة الإيرانية والمنشآت العسكرية في سوريا.

وتواجه تركيا أيضا أزمة اقتصادية وعملة منهارة في خضم أزمة دبلوماسية وخلاف تجاري مع الولايات المتحدة بسبب احتجاز أنقرة لقس أمريكي في البلاد بتهمة التجسس.

حتى في خضم الأزمة الدبلوماسية الأخيرة في شهر مايو، بذل المسؤولون الإسرائيليون جهودا مضنية لتوضيح أن العلاقات لم تصل إلى مرحلة تجعل منها غير قابلة للإصلاح.

في ذلك الوقت قالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي إن “تركيا هي دولة مهمة في المنطقة، وعلى الرغم من أن زعيمها قام بتصريحات خطيرة للغاية ضد قيادة إسرائيل وأفعالها، فأنا أعتقد أننا قمنا بالرد عليه على نفس المنوال”، وأضافت “قلنا أن طاغية مثله يقوم بسفك الدماء ويتصرف بهذه الصورة الوحشية لا يمكنه أن يعظنا”.

ورد المسؤولون الإسرائيليون على اتهامات أردوغان في ذلك الوقت بالمثل، حيث قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إن أردوغان “يفهم جيدا الإرهاب والذبح” ولا ينبغي عليه أن يعظ إسرائيل حول أخلاقيات الجيش.