توصلت إسرائيل وتركيا إلى اتفاق لإحياء العلاقات بين البلدين الأحد، منهيتان بذلك محادثات مطولة وسط سنوات من التوتر في أعقاب الإقتحام الدامي لقوات إسرائيلية لأسطول مساعدات، بحسب ما قاله مسؤول إسرائيلي.

وقال المسؤول الإسرائيلي رفيع المستوي بأنه سيتم عقد مؤتمر صحفي الإثنين للإعلان عن تفاصيل الإتفاق التاريخي، مع توقيع الجانبين عليه في اليوم التالي.

ويتضمن الإتفاق دفع إسرائيل تعويضات بقيمة 20 مليون دولار لضحايا إقتحام سفينة “مافي مرمرة” الأتراك في عام 2010، وكذلك إلتزام تركي بالمساعدة في الإفراج عن أسيرين إسرائيليين وجثتي الجنديين الإسرائيليتين المحتجزتين في غزة.

وتحدث المسؤول من روما، حيث التقى فريقا التفاوض الأحد لوضع اللمسات الأخيرة على الإتفاق وحيث هبطت طائرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حول مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كتب رسالة التزم فيها بأن تعمل تركيا على الإفراج عن جثتي الجنديين الإسرائيليين اللذين تحتجزهما حركة حماس في قطاع غزة وكذلك عن مواطنيين إسرائيليين يُعتقد بأنهما مُحتجزان في القطاع الفلسطيني.

وقال المسؤول: “طلبنا وحصلنا على وثيقة يصدر فيها الرئيس التركي تعليمات للوكالات التركية المعنية للعمل على حل قضية المختطفين والمفقودين”، وأضاف: “الوثيقة بين أيدينا، هذا ما تستطيع تركيا القيام به في الوقت الراهن”.

ودعت أسرتا هدار غوليدن وأورون شاؤول، اللذان قُتلا في حرب غزة في عام 2014، وكذلك عائلة أفراهام أبيرا منغيستو، الذي اختفى في قطاع غزة في وقت لاحق من عام 2014، الحكومة إلى ضمان إدارج إعادة جثث أبنائهم في الإتفاق. ويتم إحتجاز رجل إسرائيلي رابع في غزة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وقال المسؤول الإسرائيلي أن التوقيع على الإتفاق سيتم يوم الثلاثاء من قبل المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد ونظيره التركي.

وتأتي هذه الأنباء عن الإتفاق المرتقب بشكل كبير بعد 6 سنوات من عملية إقتحام إسرائيلية لأسطول سعى إلى فك الحصار عن قطاع غزة، ما أدى إلى إشتباكات أسفرت عن مقتل 9 نشطاء أتراك. الناشط العاشر توفي متأثرا بجراحه بعد بضعة سنوات.

ودفع الطرفان لإستكمال الإتفاق في الأشهر الأخيرة، في الوقت الذي تبحث فيه إسرائيل عن زبون  لصادرات الغاز البحري خاصتها في حين أن تركيا ترغب بإستعادة نفوذها الإقليمي، كما يقول محللون.

وكانت الولايات المتحدة قد ضغطت أيضا على البلدين، اللذان كانا مرة حليفين إقليمين وشريكين إقتصاديين، لحل الخلاف بينهما حيث تسعى إلى التعاون في مكافحة المتطرفين من تنظيم “داعش”.

إذا تم التوصل إلى إتفاق سيتم عرضه على المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي للمصادقة عليه، بحسب تقارير إعلامية ومسؤول إسرائيل طلب عدم الكشف عن اسمه.

شرطان من الشروط التركية الأساسية لتطبيع العلاقات – الإعتذار ودفع تعويضات – تمت تلبيتهما إلى حد كبير، ما جعل المطلب الثالث، وهو رفع إسرائيل لحصارها عن قطاع غزة، العقبة الأساسية.

وكانت تقارير في الأيام الأخيرة تحدثت عن التوصل إلى تسوية حول هذه المسألة.

وفقا لبنود الصفقة بحسب تقارير، ستسمح إسرائيل بإستكمال بناء مستشفى قطاع غزة في أشد الحاجة إليه، وكذلك بناء محطة جديدة لتوليد الكهرباء ومحطة تحلية لمياه الشرب.

كذلك ستقوم تركيا بإرسال مساعدات للفلسطينيين من خلال ميناء أشدود الإسرائيلي بدلا من إرسالها مباشرة للقطاع الفلسطيني، بحسب التقارير.

وتعهدت تركيا كذلك بمنع حركة حماس من تنفيذ أنشطة لها ضد إسرائيل من داخل أراضيها، بحسب ما ذكرته صحيفة ناطقة بالعبرية.

وذكرت الصحيفة أن حماس ستكون قادرة على مواصلة العمل من تركيا لأغراض دبلوماسية.

وتعهدت إسرائيل كذلك بدفع تعويضات بقيمة 20 مليون دولار لأسر الضحايا الأتراك، بحسب ما قاله المسؤول الإسرائيلي، الذي أضاف بأنه تم الإتفاق على هذا المبلغ قبل 3 أعوام.

مع ذلك، أضاف بأنه سيتم الإفراج عن الأموال بعد أن يقوم البرلمان التركي بتمرير قانون يسقط المطالبات القانونية على الإقتحام الدامي في عام 2010.

وكانت العلاقات المتوترة أصلا بين إسرائيل وتركيا، العضو في الناتو، قد تدهورت بعد أن قام عناصر كومانوز إسرائيلية باقتحام ليلي لأسطول ضم 6 سفن في شهر مايو 2010 كان متجها نحو غزة في محاولة لفك الحصار عنها. وأصيب عدد من الجنود الإسرائيليين أيضا خلال الإشتباكات الذي أعقب اقتحام “مافي مرمرة”.

وأرفق المحادثات لتجديد العلاقات، المستمرة منذ أشهر، تغيير في خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في عام 2014 اتهم أردوغان، من أشد المدافعين عن القضية الفلسطينية، إسرائيل ب”الإبقاء على روح هتلر حية” بسبب عمليتها العسكرية في قطاع غزة في صيف هذا العام.

مؤخرا قال: “نحن وإسرائيل والفلسطينيون والمنطقة سنكسب كثيرا من عملية تطبيع”.

الإنقلاب في الموقف جاء وسط تدهور في العلاقات بين تركيا وروسيا في أعقاب إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية في سماء سوريا في 24 نوفمبر من العام الماضي، ما أدى إلى نسف عدد من مشاريع التعاون المشتركة، بما في ذلك في مجال الطاقة.

إسرائيل تسعى هي أيضا لإيجاد حلفاء جدد في المنطقة، ويعود ذلك في جزء منه إلى الحاجة لشركاء لتصدير الغاز الطبيعي. وكانت هناك أحاديث عن بناء خطط أنابيب إلى تركيا.

ووجدت إسرائيل نفسها أيضا تحت ضغوط متزايدة بسبب عدم تحقيقها لأي تقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين وتسعى إلى بناء علاقات مع دول في المنطقة في محاولة منها لمواجهة هذه الإنتقادات بعض الشيء.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتطبيع العلاقات فتح فرص لمزيد من التعاون بين الناتو وإسرائيل بعد أن سحبت تركيا إعتراضها، بحسب خبراء.

“هناك مسألة العزلة”، كما قال درور زئيفي، أستاذ لدراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس.

“تركيا فقدت كل علاقاتها الطيبة تقريبا مع جاراتها.. لإسرائيل لا يوجد الكثير من الأصدقاء في المنطقة”.

وكانت إسرائيل قد فرضت الحصار على غزة في يونيو 2006 بعد أن قام مقاتلون فلسطينيون بإختطاف جندي إسرائيلي. وتم تشديد القيود بعد عام من ذلك عندما قامت حماس بالإستيلاء على القطاع.

منذ عام 2008 خاضت إسرائيل وحماس ثلاث حروب فيما بينها في غزة، من بينها الصراع المدمر الذي وقع في صيف 2014 واستمر لخمسين يوما.