اعلنت اسرائيل والسلطة الفلسطينية يوم الخميس عن توصلهما الى اتفاق ينص على توفير ملايين الأمتار المكعبة من المياه الصالحة للشرب للفلسطينيين في عملية تحلية مياه.

بينما اوضح الفلسطينيون أنه لن يكون للاتفاق, الذى تم التوصل إليه بوساطة مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب جيسون غرينبلات, أي تأثير على قضايا الوضع النهائى فى عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، أعرب غرينبلات عن أمله بأن يكون الاتفاق “بشير أمل لأشياء قادمة”.

فى مؤتمر صحفي مشترك عقد فى القدس رفض غرينبلت بإصرار الإجابة على أية أسئلة تتعلق بمحاولته استئناف مفاوضات السلام.

واوضح البيان ان الاتفاق الذي تم التوقيع عليه الخميس في اطار اتفاق ثلاثي كبير لبناء خط انابيب يبلغ طوله 220 كيلومترا لنقل المياه من البحر الاحمر الى البحر الميت – وهو أكثر نقطة مياه انخفاضا على الارض – سيستفيد منه الأسرائيليون والفلسطينيون والأردنيون, وتجديد موارد البحر الميت اللآخذ بالجفاف. مع تدفق المياه إلى أسفل التدرج، سيتم استخدامها لتوليد الكهرباء التي ستشغل أيضا محطة لتحلية المياه لإنتاج مياه الشرب.

وقال غرينبلات “كما نعلم جميعا فان المياه سلعة ثمينة في الشرق الاوسط”. واضاف ان “الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق الذي توصلت اليه السلطة الفلسطينية وحكومة اسرائيل والذي سيسمح ببيع 32 مليون متر مكعب من المياه من اسرائيل الى السلطة الفلسطينية. كما نأمل أن تساهم الصفقة في الحفاظ على البحر الميت، وهذا لن يساعد الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب، بل الأردنيين أيضا “.

وأضاف غرينبلات أن ترامب اوضح ان التوصل الى اتفاق سلام دائم يعد “اولوية قصوى له”، وتابع بالقول أن  “هذا الاتفاق هو مثالا على عمل الأطراف معا من أجل التوصل الى اتفاق ذات منفعة متبادلة”.

وقال غرينبلات: “أنا فخور بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة والشركاء الدوليون في مساعدة الشركاء على التوصل إلى هذه الصفقة التي أتمنى أن تكون بشير أمل لأشياء قادمة”.

صخور المغطاة بالملح على شواطئ الحوض الشمالي للبحر الميت في 11 يناير 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

صخور المغطاة بالملح على شواطئ الحوض الشمالي للبحر الميت في 11 يناير 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وقال المبعوث الامريكى الذى التقى فى وقت سابق من هذا الاسبوع مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وكبار المفاوضين الفلسطينيين فى محاولة لاستئناف المحادثات ان اتفاقية يوم الخميس هى ثاني أحدث اتفاقية بين القدس ورام الله لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين. يوم الاثنين، حضر وزير الطاقة يوفال شتاينتس ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله مراسم اطلاق محطة كهرباء جديدة في جنين.

وتم التوصل الى اتفاق المياه يوم الخميس تحت اشراف وزير التعاون الاقليمى تساحي هانغبي, الذى اشاد بما يسمى بمشروع النقل بين البحر الاحمر والبحر الميت باعتباره “اكبر وافضل حدث لمشروع طموح تمت المبادرة إليه ” فى المنطقة.

وقال هانغبي, “لسوء الحظ، في منطقتنا ليس لدينا دائما سبب للابتسامة. ولكن هذا الصباح لدينا سبب”، وأضاف “بعد سنوات من الجمود، وبفضل المفاوضات الجريئة التى قام بها جيسون غرينبلات وبفضل النهج العملي والمهني لكلا الوفدين … توصلنا الى اتفاق هام”.

الاتفاق المعلن عنه الخميس أظهر ان “المياه يمكن ان تكون وسيلة للمصالحة والازدهار والتعاون, بدلا من الدعوة الى التوترات والنزاع”.

كما أشاد مجلس “يشع” الاستيطاني بهذا الاتفاق. قال مبعوث الشؤون الخرجية للمنظمة عوديد رفيفى “إننا معجبون للغاية بقدرة جيسون غرينبلات على التوصل الى اتفاق موضوعي حول المياه والذي من شأنه ان يغير حياة الناس”. واضاف “لطالما قلنا أنه يجب بناء السلام الحقيقي من الأساس, بخطوة واحدة في كل مرة”.

مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، يسار, ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحييه في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 يوليو / تموز 2017. (Haim Tzach/GPO)

مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، يسار, ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحييه في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 يوليو / تموز 2017. (Haim Tzach/GPO)

قال هانغبى انه بالاضافة الى توفير 100 مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب للفلسطينيين والاردنيين والاسرائيليين فان مشروع البحرين الاحمر والميت سوف ينتج “طاقة خضراء” ويجدد البحر الميت الذى يتقلص حاليا بوتيرة هائلة.

وقال انه يتعين على الحكومة الاسرائيلية الان ان تخصص ميزانية للمشروع الذي يقع كليا في الاردن ولكن سيتم تشغيله من قبل مجلس اداري مشترك قبل ان يبدأ البناء. من المتوقع ان يتم الانتهاء منه خلال اربع الى خمس سنوات.

ورحب رئيس سلطة المياه الفلسطينية مازن غنيم بالاتفاق, قائلا انه تم الاتفاق على ان تقدم اسرائيل سنويا 22 مليون متر مكعب من المياه المحلاة الى الضفة الغربية و 10 ملايين الى غزة.

وقال “من شأن ذلك ان يخفف من معاناة الفلسطينيين التي يواجهونها بالتأكيد وخصوصا في أشهر الصيف الحارة”.

واضاف ان المياه هي في المقام الاول قضية انسانية, مؤكدا ان الاتفاق الذي وقع هذا الاسبوع ليس له اي تأثير على عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية.

ورفض غرينبلات وهانغبي التعليق على الجهود الحالية التي تقودها الولايات المتحدة لاستئناف مفاوضات السلام، على الرغم من أن الوزير الإسرائيلي قال إن اتفاق الخميس يدل على أنه “عندما تركز على القضايا، وليس التاريخ أو الخلفية أو المشاعر الشخصية أو غيرها من العناصر المزعجة، فإن القاسم المشترك هو أكبر بكثير مما يفصلنا”.