نقلت تقارير إخبارية عن مسؤولين بحرينيين وغربيين قولهم السبت إن إسرائيل تسير على طريق تطبيع العلاقات مع مملكة البحرين في وقت يشهد تقاربا بين البلدين، بسبب كراهيتهما المشتركة لإيران، مع احتمال الإعلان عن ذلك في المستقبل القريب نسبيا.

في حين أنه كانت هناك مؤخرا عدد من الدلائل التي أشارت إلى تخفيف البحرين من عدائها التقليدي للدولة اليهودية، كالزيارة التي قام بها في شهر مايو إمسؤولون من إتحاد كرة القدم الإسرائيلي إلى البلاد لحضور مؤتمر اتحاد كرة القدم الدولي (الفيفا) في شهر مايو، قال مسؤولون لموقع “ميدل إيست آي” إن الإعلان عن إنشاء العلاقات قد يحدث في العام المقبل.

على الرغم من أن تطبيع العلاقات لن يمتد على الأرجح إلى افتتاح بعثات دبلوماسية، قال المسؤولون أن البلدين يعملان على ترتيب زيارات متبادلة لرجال أعمال وشخصيات دينية، وحتى وزراء حكومة.

وقال مسؤول غربي لم يذكر اسمه لـ”ميدل ايست آي”: “لا أعتقد أننا سنشهد افتتاح سفارة إسرائيلية هنا، ولكن على الأرجح ستكون هناك زيارة رسمية من وزراء التجارة والشؤون الإقتصادية”.

وقال المسؤول إنه في حين أنه سيكون هناك على الأرجح احتجاج من بعض البحرينيين على هذه الخطوة، حيث أن خطوات سابقة مثل زيارة المسؤولين في اتحاد كرة القدم الإسرائيلي أثارت انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن قادة البلاد سيقولون إن ذلك ضروري لمواجهة إيران.

وأضاف المسؤول: “لن أقول هذا العام، ربما في العام الذي يليه، سيقولون للجماهير أن ذلك مهم لمواجهة إيران، ومع الوقت سيقبل الناس بذلك”.

رئيس اتحاد كرة القدم الإسرائيلي عوفر عيني والرئيس التنفيذي للاتحاد روتم كامر (من اليسار) يشاركاتن في المؤتمر ال67 للفيفا في العاصمة البحرينية المنامة، 11 مايو، 2017. (AFP Photo/Jack Guez)

رئيس اتحاد كرة القدم الإسرائيلي عوفر عيني والرئيس التنفيذي للاتحاد روتم كامر (من اليسار) يشاركاتن في المؤتمر ال67 للفيفا في العاصمة البحرينية المنامة، 11 مايو، 2017. (AFP Photo/Jack Guez)

وكانت البحرين، التي تقطنها مثل إيران غالبية شيعية، قد اتهمت الجمهورية الإسلامية بوضع خلايا إرهابية في أراضيها وإثارة الاضطرابات فيها.

على ضوء عدائهما المشترك لإيران، قال مسؤولون بحرينيون لـ”ميدل ايست آي” إن إقامة علاقات مع إسرائيل لن يكون إشكاليا، لأنه على عكس إيران، فإن إسرائيل لا تشكل خطرا على المملكة الخليجية.

وقال المسؤول إن “إسرائيل لا تهدد أمننا ولا تتآمر علينا مثلما تفعل إيران بكل تأكيد”.

في إطار الموقف الأكثر تصالحية تجاه إسرائيل، قال إمام من مدينة الرفاع، وهي ثاني أكبر مدينة في البلاد، للموقع الإخباري إن الحكومة أمرت المساجد بوقف إلقاء خطب منتقدة لإسرائيل.

في وقت سابق من الأسبوع قال حاخام بارز كان التقى مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لتايمز أوف إسرائيل إن الملك قال بأنه يعارض مقاطعة الدول العربية لإسرائيل ويعتزم السماح لمواطنين من المملكة بزيارة الدولة اليهودية بحرية.

والتقى الحاخام مارفين هاير، وهو عميد ومؤسس مركز “سيمون فيزنتال” في لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، برفقة المدير المشارك في مركز “فيزنتال”، الحاخام أبراهام كوبر، مع الملك البحريني في المنامة، عاصمة الدولة الخليجية الصغيرة، في 26 فبراير، 2017.

وقال هاير لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية الإثنين بأنه كان في دبي في مهمة لصالح مؤسسته عندما قام الملك بتوجيه دعوة شخصية له لزيارة القصر. في حين أن اللقاء عُقد في شهر فبراير، قال هاير أنه الآن على استعداد لمناقشة ما دار فيه بعد حصوله على “إشارة واضحة” من الملك بأن العائلة الملكية جدية. في هذه الحالة، كانت الإشارة في حضور الأمير البحريني نصر بن حمد آل خليفة حدثا كبيرا لمركز “فيزنتال” في الأسبوع الماضي، وكذلك زيارته لـ”متحف التسامح” المؤيد لإسرائيل بقوة في لوس أنجلوس.

وقال: “لقد أدلى الملك ببيان واضح: ’من غير المنطقي أن يقاطع العالم العربي إسرائيل. علينا ايجاد طريقة أفضل”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان الملك مستعدا للسماح للبحرينيين بزيارة الدولة اليهودية، رد هاير، “قطعا وبشكل لا لبس فيه”.

يوم الأحد أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية كما يبدو تصريحات هاير، وكتبت عبر حسابها باللغة العربية على “تويتر”: “ملك البحرين حمد بن عيسى آل الخليفة ندد بالمقاطعة العربية ضد إسرائيل وأكد على أنه بات بإمكان المواطنين البحرينيين زيارة إسرائيل بحرية”.

لكن سرعان ما تم حذف هذه التغريدة.

وقال هاير، الذي التقى مع قادة عرب آخرين، إن الملك البحريني “متقدم بتفكيرة أكثر من قادة آخرين في المنطقة. لا مجال للمقارنة. الآخرون أكثر حذرا”.

وقال: “هو يرى، بحسب رأيي، أنه لا يوجد هناك سبب للعدائيات بين إسرائيل والمملكة”.

وأضاف هاير إن الملك “وضح” أن بإمكان البحرين وإسرائيل أن تكونا حليفين صريحين في رغبتهما المشتركة في كبح جماح التأثير الإيراني في المنطقة.

ولا تربط البحرين، وهي دولة خليجية تتكون من مجموعة من الجزر ويبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة، علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة إسرائيل. ولكن يُعرف أن عددا صغيرا من السياح ورجال الأعمال الإسرائيليين قاموا بزيارة هذا البلد في السنوات الأخيرة.

في حين أنه لم تربط أي علاقات دبلوماسية بين القدس والمنامة، في عام 2005 تباهى الملك خلال حديثه مع مسؤول أمريكي بأن لبلده علاقات مع إسرائيل “على المستوى الإستخباراتي/الأمني (أي مع الموساد)”، بحسب برقية دبلوماسية سرية نشرها موقع “ويكيليكس”. وأشار الملك أيضا إلى استعداده “المضي قدما في مجالات أخرى، لكن سيكون من الصعب على البحرين أن تكون الأولى”. على الرغم من ذلك، سيتعين الانتظار لتطوير “العلاقات التجارية” إلى حين تطبيق حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بحسب ما قاله الملك في البرقية.

وأظهرت وثائق أخرى لموقع “ويكيليكس” أن مسؤولين كبار من كلا البلدين أجروا محادثات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك خلال لقاء في عام 2007 بين وزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني ووزير الخارجية البحريني خالد بن حمد آل خليفة في نيويورك. في عام 2009، آل الخليفة أشار أيضا إلى استعداده لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمحاولة الدفع بالعملية السلمية، ولكنه قرر في النهاية عدم المضي قدما بالخطة.
في عام 2009، كتب ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مقالا نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، حض فيه البلدان العربية على التواصل أكثر مع إسرائيل لمصلحة العملية السلمية.

في عام 2016، بعد وفاة رئيس الدولة السابق شمعون بيرس، كانت البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي نعت وفاته علنا.

وجاء في بيان لوزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة حينذاك “نتطع إلى اليوم الذي نرى فيه دولة مستقلة، تعيش بسلام وأمن، جنب إلى جنب مع دولة إسرائيل”.

في عام 2010، حصلت أميرة بحيرينية على علاج أنقذ حياتها في مستشفى إسرائيلي.

مؤخرا قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تتمتع بالعلاقات “الأفضل على الإطلاق” مع العالم العربي.