طالب مبعوث إسرائيل لدى الأمم المتحدة يوم الأربعاء بأن تقوم المنظمة الدولية بتعزيز الصلاحيات الممنوحة لقوة حفظ السلام التابعة لها في لبنان واتخاذ إجراءات مجدية ضد منظمة “حزب الله” بعد تبادل إطلاق النار ليلة الثلاثاء بين قوات الجيش الإسرائيلي والمنظمة اللبنانية.

وكتب السفير غلعاد إردان في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي: “الهجوم الأخير على قوات الجيش الإسرائيلي، إلى جانب تعزيز حزب الله وأنشطته في جنوب لبنان ، يزيد من احتمالات التصعيد على الحدود الشمالية [لإسرائيل] التي يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على لبنان وعلى المنطقة بأكملها”.

وطالب الأمم المتحدة باتخاذ “خطوات فورية” لحث الحكومة اللبنانية وقوة حفظ السلام الدولية “يونيفيل” على التحرك، بحسب بيان صحفي صدر عن البعثة الإسرائيلية لدى المنظمة الدولية صباح الخميس.

وأرفق إردان برسالته صورة من الجو يظهر فيه موقع إطلاق النار المزعوم لحزب الله. بحسب إسرائيل فإن القوة التابعة لحزب الله تواجدت بين موقعين للأمم المتحدة، وبالكاد على بعد 110 ياردات من أقرب موقع.

غلعاد اردان (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت البعثة الإسرائيلية لدى الامم المتحدة  الخميس ان الصورة “تظهر عجز اليونيفيل وحقيقة أنها لا تحقق هدفها”.

من جهتها، أعلنت اليونيفيل، الأربعاء، فتح تحقيق في الحادث، في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة للتصويت على تمديد التفويض الممنوح لقوة حفظ السلام في جنوب لبنان.

صورة من الجو تظهر منطقة الحدود الإسرائيلية اللبنانية بالقرب من كيبوتس منارة وتوضح بالتفصيل مواقع القوات خلال تبادل إطلاق النار بين خلية ’حزب الله’ وقوات الجيش الإسرائيلي في 25 أغسطس، 2020، كما عرضتها إسرائيل على مجلس الأمن الدولي في 27 أغسطس. (Courtesy Israel’s UN mission)

وقال قائد اليونيفيل، الميجور جنرال ستيفانو ديل كول، في بيان: “لقد فتحت تحقيقا عاجلا وأدعو الطرفين إلى التعاون الكامل مع اليونيفيل للمساعدة في تحديد الحقائق”.

وفقا للتحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي في الحادث، في الساعة 10:40 ليلا الثلاثاء أطلق قناصة تابعين لحزب الله رصاصتين من سلاح صغير على قوات المخابرات القتالية في الجيش الإسرائيلي التي تعمل بالقرب من كيبوتس منارة الإسرائيلي قرب من الحدود اللبنانية، وقد أطلِقت الرصاصتان من مسافة 200-300 متر، وأخطأتا هدفهما، وأصابتا جسما قريبا.

ردا على هجوم حزب الله، أطلقت المدفعية الإسرائيلية عددا من القنابل المضيئة وقذائف الدخان في الجو أثناء قيام القوات بتفتيش المنطقة بحثا عن تسلل محتمل عبر الحدود. وقال الجيش إنه بعد مدة قصيرة قصفت طائرات إسرائيلية عددا من نقاط المراقبة التابعة لحزب الله بالقرب من الحدود.

وهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف تابعة لحزب الله داخل لبنان، التي يبدو أنها الغارات الأولى التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، إلى الإشارة إلى المنظمة بأن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة أكبر على الهجمات مما كان عليه حتى الآن، ومع ذلك لم يكن الرد قويا لدرجة تجبر حزب الله على الرد والمخاطرة بالانزلاق إلى حرب شاملة.

وبحسب اليونيفيل، فإن “الوضع على طول الخط الأزرق عاد إلى الهدوء منذ ذلك الحين، وتحافظ اليونيفيل على وجود مستمر في المنطقة بالتنسيق مع الأطراف”.

جنود حفظ سلام اسبان تابعون للامم المتحدة يقومون بدورية على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية ويمرون من أمام علم لمنظمة ’حزب الله’ في قرية كفركلا بجنوب لبنان، 2 سبتمبر 2019. (AP Photo / Hussein Malla)

في وقت سابق من يوم الأربعاء، قدم إردان طلبا إلى مجلس الأمن الدولي لتعزيز تفويض اليونيفيل، مما يسمح لها بتطبيق أكثر فعالية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006 ، ويلزم جميع الجماعات المسلحة باستثناء الجيش اللبناني بالبقاء شمال نهر الليطاني.

بموجب تفويضها الحالي، لا تستطيع اليونيفيل دخول الممتلكات الخاصة دون إذن، وهو ما قال إردان إنه يجعل قوة حفظ السلام “محيدة” لأنها غير قادرة على ضمان عدم قيام حزب الله لا بحشد الأسلحة والقوات في المنازل والأراضي الخاصة.

وتضغط إسرائيل والولايات المتحدة على مجلس الأمن لخفض حجم قوة حفظ السلام وتعزيز قدرتها على القيام بعملها، عند طرح اقتراح التمديد السنوي لتفويض اليونيفيل للتصويت عليه في مجلس الأمن يوم الجمعة. وبحسب ما ورد هددت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض ضد التفويض إذا لم يتم تبني التغييرات التي يرفضها لبنان وأعضاء آخرون في مجلس الأمن.

وجاء تبادل إطلاق النار ليلة الثلاثاء وسط توترات مستمرة على طول الحدود اللبنانية، بعد أن تعهدت منظمة حزب الله بالانتقام على مقتل أحد مقاتليها في غارة جوية نُفذت في 20 يوليو خارج دمشق ونُسبت إلى إسرائيل.

وقال الجيش اللبناني إن إسرائيل أطلقت 117 قذيفة مضيئة ونحو 100 قذيفة بعضها متفجر والبقية قنابل دخان على طول الحدود اللبنانية. وقد تسببت بعض القذائف في إلحاق أضرار مادية بمنزل وحظيرة ماعز، بالإضافة إلى إشعال حرائق في مناطق حرشية في المنطقة، بحسب الجيش اللبناني. وأقر الجيش الإسرائيلي بإطلاق عشرات القنابل المضيئة وقنابل الدخان على جنوب لبنان.

وقد زار رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي قيادة المنطقة الشمالية الأربعاء لمناقشة حادث تبادل إطلاق النار مع حزب الله، وفقا للجيش.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، من اليسار، يتحدث مع قائد المنطقة الشمالية الميجر جنرال أمير برعام، وسط-يمين، وقائد فرقة الجليل البريغادير الجنرال شلومي بيندر، من اليمين، في مقر القيادة الشمالية في صفد، 26 اغسطس، 2020. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش إن “رئيس الأركان أعجِب بالقدرات العملياتية والاستخباراتية للقوات في الميدان وأثنى على مستوى جاهزية القوات”.

لم يكن تبادل إطلاق النار ليلة الثلاثاء هو الحادث الأول على الحدود اللبنانية بعد مقتل أحد عناصر حزب الله في 20 يوليو.

في 27 يوليو، أعلن الجيش إحباط هجوم آخر لقناصة حزب الله، وإجبار مقاتلي المنظمة على العودة إلى ما وراء الحدود اللبنانية قبل أن يتمكنوا من فتح النار على القوات الإسرائيلية. في الأسابيع التي تلت ذلك، قال الجيش أيضا أنه منع محاولة تسلل أخرى عبر الحدود على الأقل وأسقط طائرة مسيرة تابعة لحزب الله دخلت الأراضي الإسرائيلية من لبنان.

بعد الاستعداد في البداية لرد انتقامي من قبل حزب الله بنشر قوات إضافية على طول الحدود ، بدأ الجيش الإسرائيلي في تقليص تعزيزاته في أعقاب الانفجار الهائل الذي هز مرفأ بيروت في وقت سابق من هذا الشهر. كان الجيش يعتقد أن المنظمة – وهي قوة رئيسية في السياسة اللبنانية – ستركز نواياها على القضايا الداخلية اللبنانية بدلا من الانتقام من إسرائيل، على الرغم من أن حزب الله أكد أن رده لم يأت بعد.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من مدافع هاوتزر تم نشرها بالقرب من الحدود اللبنانية في شمال إسرائيل، 26 أغسطس، 2020. (David Cohen / Flash90)

وجاء “الحادث الأمني” ليلة الثلاثاء أيضا بعد عام واحد بالضبط من مقتل عنصرين من حزب الله في غارة جوية إسرائيلية على منشأة تسيطر عليها إيران في سوريا قال الجيش إنها استُخدمت لشن هجمات على إسرائيل بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.

ردا على مقتل ناشطي حزب الله، شنت المنظمة هجوما بصواريخ موجهة مضادة للدبابات على أهداف عسكرية إسرائيلية بعد أسبوع. أحد الصواريخ كاد أن يصيب سيارة إسعاف مصفحة تابعة للجيش الإسرائيلي كان بداخلها خمسة جنود.