ذكرت شبكة “NBC نيوز” يوم السبت إنه تم استئجار خدمات شركة “بلاك كيوب”، وهي شركة استخبارات إسرائيلية غامضة، لتشويه سمعة مسؤولين في إدارة أوباما عملوا على اتفاق إيران النووي في إطار جهود سرية لزعزعة مصداقية الاتفاق متعدد الجنسيات، ما يعزز من التقارير السابقة التي تحدثت عن تدخل شركة المرتبطة بالموساد الإسرائيلي في السياسة الأمريكية.

وقال مصدر مطلع على عمل “بلاك كيوب” في مجال الاتفاق النووي مع إيران لشبكة NBC، “لن يعملوا أبدا ضد المصالح الإسرائيلية”. وقالت الشبكة إن الشركة كانت “تقريبا جناح مخصخص للموساد”.

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته خوفا من رد بلاك كيوب “التلميح هو أننا أقوياء جدا، ولدينا هذه الروابط، ويمكننا الاتصال بهم. هم يريدون هذا المظهر الخادع ’نحن لا نزال الدولة، ولكننا لسنا حقا الدولة’”.

وأضاف المصدر أن هناك “احتمال ضئيل” أن لا تكون الحكومة الإسرائيلية على علم بجهود بلاك كيوب.

التقرير أكد على أن بلاك كيوب بدأت بجمع المعلومات عن بن رودس وكولين كاهل ومسؤولين آخرين بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل في شهر مايو الماضي. وقال المصدر إنه تمت المبادرة إلى الحملة السرية “من أجل ترامب”، ولكن لا توجد أدلة مباشرة تربط إدارته بالوكالة.

وقال المصدر “لن تجد اسمهم على العقد مطلقا. لا أستطيع اثبات أن الإدارة تقف وراء ذلك أكثر مما قيل لي”.

في بيان لشبكة NBC، نفت بلاك كيوب التقارير، وقالت إنه “لا تربطها أي علاقة بإدارة ترامب أو بمساعدي ترامب أو بأي مقرب من الإدرة أو بالاتفاق النووي مع إيران”.

وهاجمت الشركة وسائل الإعلام الأمريكية بالقول إن “الإدعاء بأن بلاك كيوب استهدفت مسؤولين أمريكيين هو تضليل لقرائهم ومشاهديهم”.

ولكن مصادر مطلعة على عمل بلاك كيوب قالت لوسائل الإعلام إنه تم استجار خدمات الشركة للكشف عن أدلة تشير إلى سلوك غير لائق، مالي أو جنسي على سبيل المثال، لمسؤولين لعبوا دورا في إبرام الصفقة مع إيران، من بينهم المساعدان في إدارة أوباما كاهل ورودس.

وأفادت التقارير إن العملية كانت جزءا من جهود اوسع لتبرير قرار ترامب في وقت سابق من الشهر الانسحاب من الاتفاق.

وقال كاهل لـ -NBC إنه خلال الفترة التي يُزعم أنه تم فيها اسئجار خدمات بلاك كيوب لجمع معلومات عنه، قامت شركة خاصة بريطانية لحقوق الملكية بالاتصال بزوجته، ريبيكا، لمناقشة جهودها لجمع التبرعات في مدرسة ابنتهما.

وقال إنه وزوجته بدآ يشعران بالشك إزاء الشركة، وقامت زوجته بوقف التواصل معها.

وتمكنت NBC من الحصول على نسخة من ملف بلاك كيوب بشأن زوجة كاهل، والذي تمضن معلومات شخصية حول عائلة كاهل وأقربائهم.

وقال كاهل معلقا على الملف “من المريب أن تعرف أن احدا كان يحاول البحث في ملفك الشخصي وفي أسماء أهل زوجته وأطفالك وزوجتك وحيث تقيم”، وأضاف “هذا عمل خسيس جدا”.

شعار Black Cube

بحسب التقرير، سعت احدى عميلات بلاك كيوب أيضا إلى اقامة علاقة صداقة مع زوجة رودس، خلال الفترة نفسها، تحت غطاء عرض وظيفة عليها كمستشارة سياسية لبرنامج تلفزيوني.

ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض على التقارير حول بلاك كيوب، لكن نواب ديمقراطيين في لجنتي الرقابة الداخلية والشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي طلبوا من الشركة هذا الأسبوع مشاركة  أي معلومات تملكها عن الحملة المزعومة لتقويض إدارة أوباما.

من اليسار إلى اليمين: النائبة نيتا لوي (ديمقراطية – نيويورك)، النائب إيليا كومننغز (ديمقراطي – ماريلاند)، السفير الإسرائيلي رون ديرمر، والنائب تد ديوتش (ديمقراطي – فلوريدا)، خلال احتفال بمناسبة ’شهر التاريخ الأسود’ في مبنى الكابيتول، 24 فبراير، 2016. (Ron Kampeas via JTA)

يوم الخميس أرسل النواب إيليا كومنغز وإليوت إنجل برسالة قالا فيها إنه في حال كانت هذه التقارير صحيحة “فهي تثير أسئلة خطيرة حول تورط كيان أجنبي بمحاولة التأثير سرا على السياسية الخارجية للولايات المتحدة”.

الرسالة كانت رمزية في الأساس، حيث أن الديمقراطيين، كأقلية في مجلس النواب، لا يتمتعون بصلاحيات إصدار مذكرات استدعاء، وحتى لو كانت لديهم هذه الصلاحيات، فإن السلطة التي ستكون للكونغرس على كيان أجنبي محدودة.

في قضية منفصلة، تحدثت تقارير أيضا عن أن بلاك كيوب قامت بمراقبة ضحايا قطب السينما هارفي واينستين، الذي اعتُقل يوم الجمعة بتهم اغتصاب.

في شهر نوفمبر الماضي، ذكرت صحيفة “ذا نيويوركر” أن واينستين قام باستئجار خدمات بلاك كيوب مقابل 1.3 مليون دولار في محاولة للتستر على مزاعم ضده بالاعتداء الجنسي على عشرات النساء.

بحسب التقرير قامت امرأة إسرائيلية تدعى ستيلا بين بشناك بمصادقة الممثلة الأمريكية روز مكغوان، التي اتهمت واينستين باغتصابها، وزعمت أنها ناشطة في مجال حقوق النساء – وقامت سرا بتسجيل محادثاتهما.

صورة مركبة تظهر عميلة الاستخبارات الخاصة الإسرائيلية ستيلا بين بشناك (يسار) ومنتج الافلام الامريكي هارفي واينستين

بعد أيام من ظهور التقارير، قدم عضو في مجلس إدارة بلاك كيوب الاعتذار على تعامل الشركة مع واينستين، وقال إن شركته ما كانت ستساعد المنتج المتورط في الفضيحة الجنسية لو كانت تعلم إنها تساعده على التستر على تهم بالاعتداء الجنسي ضده.

وقال آشر تيشلر لشبكة “حداشوت” الإخبارية في نوفمبر “لو عرفنا ذلك من البداية، ما كنا قد قبلنا بهذا العمل”، وأضاف “أنا اعتذر على القبول بالعمل. عندما وافقنا عليه لم تكن لدينا أدنى فكرة عما يحدث”.