ما يطلق عليه “مشروع قانون التحريض عبر الفيسبوك”، والذي جاء في غضون ساعات من إقراره من قبل الكنيست هذا الأسبوع، ولد بسبب الإحباط.

في أعقاب الهجمات الإرهابية القاتلة في باريس عام 2015، عندما كانت صور الحسابات الشخصية في الغرب مرسومة بشكل منتشر بالأحمر والأبيض والأزرق تضامنا مع فرنسا، كانت عملاقة وسائل الإعلام الاجتماعية إدارة الفيسبوك تعمل بهدوء على عملية تنظيف ضخمة. بناء على طلب من الحكومة الفرنسية، بسبب قانون يحمي الكرامة الإنسانية، حجبت شبكة وسائل الإعلام الاجتماعية عددا هائلا من المنشورات بلغ 32,000 منشور، بما في ذلك صورة محددة مرتبطة بالمذبحة.

لكن بينما تعاملت إسرائيل مع موجة العنف الخاصة بها والتي انتشرت في جميع أنحاء البلاد في الاعوام 2015-2016، ادعى وزراء إسرائيليون أن ادارة فيسبوك، التي لم تغمر باللون الأزرق والأبيض في تصرف تضامني مماثل، رفضت إزالة المحتويات التي طلبوا حذفها.

خلال ما يقرب تسعة أشهر من الهجمات الفلسطينية، التي قُتل فيها أكثر من 35 إسرائيليا، وُجد أن منفذي الهجمات الذين يطلق عليهم “الذئب الوحيد” في كثير من الأحيان أشادوا بمنفذي الهجمات السابقين على حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة بهم. لقد نعى العديد منهم أقاربهم الذين قُتلوا في المصادمات أو أثناء مهاجمتهم للإسرائيليين، وقاموا بتعبئة حساباتهم بمنشاير تمدحهم أو ترقى بهم.

وأكدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن التعرض للتحريض على الإنترنت أثبت أنه يؤدي مباشرة إلى العنف، مما يشكل خطرا ملموسا على حياة الأبرياء.

الفيسبوك أصبح ‘وحشا’

متهما الفيسبوك بتجاهل النداءات الإسرائيلية لإسقاط المنشوارت التي قال أنها ساعدت في نشر التحريض الفلسطيني، اتهم وزير الأمن العام غلعاد إردان بأن منصة التواصل الاجتماعي تمكّن الإرهاب ومسؤولة عن خسائر الأرواح.

“فيسبوك، الذي أحدث ثورة إيجابية للعالم، منذ ظهور تنظيم داعش وموجة الإرهاب، أصبحت وحشا”، قال اردان في مقابلة في منتصف عام 2015. “إن الحوار والتحريض وأكاذيب الجيل الفلسطيني الشاب تحدث على منصة الفيسبوك”.

عضو الكنيست ريفيتال سويد من حزب الاتحاد الصهيوني. (Nati Shohat/Flash90)

وللتصدي للمشكلة المُدركة، قدمت عضو الكنيست من حزب الإتحاد الصهيوني ريفيتال سويد مشروع قانون كان سيفرض غرامات ضخمة ضد فيسبوك مقابل كل رسالة تشمل أي تحريض ولم تقم ادارة فيسبوك بمسحها فورا.

تنص إرشادات فيسبوك الخاصة، “عندما تعتقد الحكومات أن شيئا ما على الإنترنت ينتهك قوانينها، بإمكانها الإتصال بشركات مثل فيسبوك والطلب بتقييد الوصول إلى هذا المحتوى. عندما نتلقى مثل هذا الطلب، يتم التدقيق فيه لتحديد ما إذا كان المحتوى المحدد ينتهك القوانين المحلية بالفعل. إذا قررنا أن ذلك صحيح، نجعله غير متاح في البلد أو الإقليم المعني”.

وضع مشروع قانون سويد – الذي وقعه كل من مشرعي التحالف والمعارضة – العبء على موقع فيسبوك نفسه لتتبع المنشورات وحذفها.

لكن إردان المحبط، إلى جانب وزيرة العدل آيليت شاكيد من حزب البيت اليهودي، كان لديهما أفكار أخرى. بادعاء أن فيسبوك لم تلبّي إلا إلى نصف طلبات الإزالة الإسرائيلية في المقام الأول، فقد اقترحوا قانونًا يسمح للحكومة بإجبار منصة التواصل الاجتماعي على إزالة محتوى معين بناءً على توصيات الشرطة.

منذ البداية، الهدف من التشريع كان وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان موقع فيسبوك هو نقطة البداية الرئيسية ولذا سميّ القانون كذلك فقط كمثال أساسي لمنصة ينتج محتوىها المستخدمون.

عضوة الكنيست من البيت اليهودي أايليت شاكيد (يسار) مع عضو البرلمان من الليكود غلعاد أردان خلال جلسة كاملة في البرلمان الإسرائيلي في 16 نوفمبر 2016. (Yonatan Sindel / Flash90)

بعد تقديم مسار تشريعي معجَّل للتشريعات المدعومة من الحكومة بدلا من مشروع قانون خاص بالأعضاء في اللجنة، نجح إردان وشاكيد في توحيد المشروع مع سويد، مستخدمين لغة قانونية من كليهما، لكن في النهاية حافظا على عرضهم الخاص لإجبار فيسبوك على إزالة المنشورات من الإنترنت.

ومع ذلك، فبسبب بند واحد من 37 كلمة يبدو غير منطقي وبلغة مربكة – يبدو أنه دون علم المشرعين الذين عملوا على إعادة صياغة الاقتراح الموحد – فقد تحول هذا المشروع إلى ما كان على بعد ساعات من أن يصبح أكثر قوانين الرقابة على الإنترنت انتشارا في العالم الغربي.

“إنها وحشية”، قالت د. تيهيلا شفارتس – ألتسولر، من معهد الديمقراطية الإسرائيلية، عن مشروع القانون يوم الأربعاء، في صدى ذي سخرية من التهمة الأولية التي وجهها إردان ضد فيسبوك.

’كل المواقع‘

صباح يوم الأربعاء، أي بعد عامين من اقتراح مشروع القانون الأصلي وقبل ساعات من التصويت المفروض على القانون من قبل أعضاء الكنيست آنذاك، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلغاء التشريع من جدول أعمال الكنيست.

في خطوة نادرة ضد التشريع الذي أقرته الحكومة، والذي اقترحه جزئيا وزير من حزبه، قال نتنياهو إنه أوقف القانون خوفا من “الإضرار بحرية التعبير، ومن أجل ضمان حق المواطنين في إسرائيل من الإعراب بحرية عن انتقادهم على الإنترنت”. ودعا إلى “العودة إلى صيغته الأصلية وهدفه الأولي – أي منع التحريض على الإنترنت”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزراء الحكومة في قاعة الكنيست، 18 يوليو 2018 (Hadas Parush/Flash90)

المشكلة في مشروع القانون الذي طالب نتنياهو بإزالته، لم تكن في أنه لم يتم العثور في الفقرات الأربعة عشر والبنود الثلاث والثلاثين على معلومات التي تفصّل ما الذي يعتبر تحريضا، كيف يتم إصدار أمر الحذف، كيف يمكن للجناة الاستئناف، وحتى التدابير التي يمكن اتخاذها ضد عدم الامتثال. بل جاء الحكم الإشكالي في صياغة تقنية في إدخال مشروع القانون بسبب لغة يتم استخدامها في جميع أنحاء التشريع.

ينص البند أ/1 من مشروع القانون بشكل قاطع على أنه عندما تظهر كلمة “موقع إنترنت”، فإنها تشير إلى “أي موقع إلكتروني يمكن للجمهور أو قسم من الجمهور إستخدامه، حتى إذا كان هذا الإستخدام يتطلب كلمة مرور أو رمزا، مع أو بدون دفع، أو ما إذا كان الموقع موجودا في إسرائيل أو في الخارج”.

وجاء إعلان نتنياهو بعد أن أوضحت التايمز أوف إسرائيل أن هذا البند – على عكس مشروع قانون سويد، والذي أشار تحديدا إلى “وسائل التواصل الاجتماعي” – كان سيسمح للقانون بأن يذهب إلى أبعد مما كان مفهوما في السابق ويمكن أن يصبح تهديدا مباشرا لحرية التعبير في إسرائيل.

بعد مراجعة النص النهائي لمشروع القانون بعد اجتماع اللجنة الذي استغرق ثلاث ساعات يوم الأحد، وهو الاجتماع التاسع الذي يتناول الاقتراح خلال عام ونصف، لاحظ المراسل بأنه بدلا من مجرد التعامل مع وسائل الإعلام الاجتماعية، وهو ما ركزت عليه مناقشات اللجنة في الأغلب، كان مشروع القانون أوسع من ذلك بشكل جذري.

إذا تم تمريره إلى قانون، فإنه سيمنح الحكومة سلطة لمنع أي محتوى من أي موقع على الإنترنت (بما في ذلك المواقع الإخبارية) الذي يُعتبر مخالفا لأي قسم من قانون العقوبات الإسرائيلي – وكل ذلك بموجب أمر من المحكمة الإدارية، أوامر منع النشر، إلى الأبد.

بموجب مشروع القانون، يستطيع أمر من المحكمة والذي تطلبه وزارة العدل أن “يجبر ناشر محتوى، أو المالكين، أو مديري موقع على الإنترنت ينشر محتوى، على إزالة المحتوى من الإنترنت إذا كانت مقتنعة بأن فعلًا إجراميا ارتكب من خلال النشر على موقع الإنترنت، وأن هناك إمكانية حقيقية بأن يؤدي استمرار نشره إلى الإضرار بأمن الأفراد أو أمن الدولة أو إلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد أو البنية الأساسية الحيوية للدولة”.

فمع تعريف “الإنترنت” على أنه “أي موقع إلكتروني”، الحكومة ستكون قادرة على إصدار أمر لأي صفحة إلكترونية على الإنترنت وحظرها في إسرائيل.

لا يوجد في أي بلد في العالم الديمقراطي حيث تتمتع الحكومة بسلطة الرقابة على الإنترنت أي قوة تصل إلى ما هو مذكور في مشروع القانون المحتمل.

“هذا هو التطبيق الأكثر تطرفا لمثل هذا القانون في العالم الديمقراطي كله”، قالت تيهيلا شفارتس – ألتسولر الأربعاء، واصفة إياه بأنه “تهديد خطير لحرية المعلومات وحرية التعبير في إسرائيل”.

“لقد عارض المعهد الديموقراطي الإسرائيلي في السابق ذلك لأننا اعتقدنا أنه ذهب بعيدا في الإشارة إلى جميع الجرائم الواردة في قانون العقوبات”، قالت. “كما نفهمه الآن، أنها وحشية”.

وحذرت شفارتس-ألتسولر من أنه “في حال تمرير القانون، ستصبح الدولة الرقابة الرئيسية على الإعلام الاجتماعي”.

فات الأوان؟

مع قيام الحكومة مؤخرا باقتراح وإقرار عدد من الإجراءات التي تستهدف وسائل الإعلام، وفي حين أن نتنياهو يهاجم بانتظام “الأخبار الكاذبة”، فإن اكتشاف أن هذا الاقتراح قد يؤثر أيضا على المواقع الإخبارية جعله يظهر في البداية، للمشككين، كجزء من جهد تحت الرادار للسماح بالرقابة الإعلامية.

لكن في المناقشات مع التايمز أوف إسرائيل، قال كل من مؤيدي مشروع القانون الذي حاربا من أجل تطبيق أكثر قوة لأحكام الرقابة، وأعضاء الكنيست الذين سعوا للحد من وصوله، أنهم ببساطة لم يفهموا أن القانون يمكن أن ينطبق على كامل الانترنت.

نيسان سلوميانسكي (يسار)، رئيس لجنة الدستور والقانون والعدالة، والمدعي العام أفيحاي ماندلبليت في الكنيست في 25 يونيو عام 2018. (Yonatan Sindel/ Flash90)

وكان رئيس اللجنة عضو الكنيست نيسان سلومانيسكي (البيت اليهودي)، والمستشارين القانونيين للجنة، وممثلي الحكومة في الاجتماعات، هم أيضا تحت الانطباع بأن مشروع القانون لا يشير إلا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعترفوا بذلك في محادثات خاصة هذا الأسبوع.

أحد المسؤولين في الكنيست المنخرط مباشرة في مشروع القانون لكن غير مسموح له بالتحدث علنا ​​عن الإجراء التشريعي أوضح أن مناقشاتهم ركزت على كيفية تطبيق القانون وليس تعريف الإنترنت الوارد في البداية. “هذه كانت لغة تقنية، وبما أننا كنا دائمًا نتعامل مع وسائل الإعلام الاجتماعية، لم يشكك أحد في أنها تعني أي شيء آخر”، قال.

وقالت سويد، التي امتنعت عن التصويت في اللجنة، مدعية إن النسخة المحدثة ذهبت “أبعد بكثير” عن اقتراحها، إنها تعتقد أن سوء الفهم كان “خطأ نزيها”.

“لا أحد يعلم أن هذا هو معنى المشروع. لم نناقش ذلك. كان من المفترض أن يطبق القانون على فيسبوك وغوغل وغيرها من الشبكات الاجتماعية وهذا ما نعتقد أنه كان عليه”، قالت قبل إعلان نتنياهو أنه سيجمد المشروع. “هذا مجال جديد للتشريع وليس لدينا لغة أخرى لنبني عليها. قال مشروع القانون الذي إقترحته أن ’وسائل الإعلام الاجتماعية‘، لكن لم يكن من المفهوم أن هذه اللغة ستغير مشروع القانون بشكل جذري”.

باختصار، كانت إسرائيل تقترب من قانون كان يمكن أن يدمر حرية التعبير على الإنترنت، دون أن تعرف ذلك.

حاولت التايمز أوف إسرائيل استجواب كل عضو في اللجنة شارك في إعداد القانون لتحديد ما إذا كانوا قد أساءوا فهم ذلك، وما إذا كانوا يخططون الآن لتغيير التشريع المقترح.

لكن مع إستعداد الكنيست هذا الأسبوع لعطلته الصيفية، وسلسلة من الجلسات العامة التي عقدت للموافقة على عشرات من مشاريع القوانين التي تم العمل عليها خلال الدورة الصيفية، أعضاء الكنيست كانوا غير متاحين إلى حد كبير. كانوا إما يصوتون في الغرفة (من الساعة 10 صباحا حتى الساعة 7 صباحا في اليوم التالي لمدة ثلاثة أيام متتالية) أو ينامون في مكاتبهم أثناء فترات الراحة.

للتحدث مع أحد أعضاء اللجنة، انتظر المراسل خارج قاعة الجلسة العامة لمدة أربع ساعات متواصلة حتى اضطر عضو الكنيست إلى المغادرة لاستخدام الحمام.

لكن بحلول يوم الثلاثاء، أسئلتنا التي طرحت على المشرعين والمستشارين القانونيين، بدأت في إظهار الإنذارات من وراء الكواليس.

اعترفت شفارتس-ألتسولر أنه على الرغم من إتباع القانون منذ نشأته والجلوس في العديد من مناقشات اللجنة، إلا أنها كانت أيضا قد فقدت معناه الحقيقي.

لكن بعد التحدث مع التايمز أوف إسرائيل، قالت شفارتس-ألتسولر إنها أجرت “مراجعة كاملة” للقانون مع مساعد قانوني آخر في المعهد و “توصلت إلى نفس النتيجة” – كانت حرية التعبير في إسرائيل بأكملها في خطر.

الدكتورة تيهيلا شفارتس-ألتسولر، رئيسة إصلاح وسائل الإعلام والمشاريع الحكومية المفتوحة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، وفي الوسط في اليمين ، نوعا إلفانت لوفلر، كبيرة مديري السياسة العامة في غوغل في إسرائيل، خلال أسبوع السايبر، 25 يونيو 2017. (Shoshanna Solomon/Times of Israel)

بفهم مدى توسّع مشروع القانون، قامت شفارتس-ألتسولر، مع سويد، بالتوجه إلى المحامي غور بلاي، المستشار القانوني للجنة الكنيست للقانون والدستور والعدل، في محاولة أخيرة لتغيير مشروع القانون أو إزالته من جدول أعمال الكنيست قبل التصويت النهائي.

لكن سويد اعتقدت في البداية أنه فات الأوان. وقالت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء قبل ساعات من موعد التصويت: “لقد فات الأوان”.

موضحة أنه لم تكن هناك فرصة لإضافة تعديلات محتملة على القانون لأنه كان من قبل على جدول أعمال الكنيست، وأنه من المؤكد أن يمر بسبب دعم الائتلاف القوي، قالت سويد إن الخيار الوحيد هو الانتظار حتى بعد التصويت لمحاولة لتمرير قانون مضاد يلغيه في وقت لاحق. سيستغرق ذلك وقتا طويلا، قالت بأسف.

كانت سويد مخطئة. ما لم تكن تعرفه هو أنه بينما كانت تنعى ما اعتقدت أنه المرور الحتمي للقانون، تم نقل مخاوفها إلى الدائرة القانونية في الكنيست وبدورها إلى المدعي العام أفيخاي ماندلبليت.

“كان مكتب المدعي العام منخرطا”، قال مصدر له معرفة مباشرة بالعملية. “لقد تحركت العملية بسرعة كبيرة عندما فهم الناس ما كان يحدث.”

وقالوا إن قرار رئيس الوزراء في اللحظة الأخيرة بإلغاء التصويت النهائي كان نتيجة مباشرة لتلك الجهود.

ورفض مكتب المدعي العام التعليق على مشاركته المحددة في العملية ولكنه أقر بأن هذا التدخل، حتى في مرحلة متأخرة من العملية التشريعية، ممكن.

في اللحظة الأخيرة، تم إنقاذ الإنترنت الحر في إسرائيل. على الأقل في الوقت الراهن.

وسيواجه مشروع القانون الآن مراجعة من قبل اردان وشاكيد اللذان أعربا عن “خيبة أمل” بشأن قرار نتنياهو بوقف القانون.

ولم يردوا على أي من الأسئلة المتكررة حول ما إذا كانوا قد فهموا المعنى الكامل لمشروع القانون، وما إذا كانوا يدعمون قوانين الرقابة العريضة تلك، وماهية مستقبل التشريع بشكل حاسم.