بعد تحرك مماثل لمشرعين أمريكيين، سيصوت الوزراء الإسرائيليون على إقتراح لإقتطاع الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لأسرى أمنيين مدانين وأسرهم من الأموال التي تحولها إسرائيل عادة إلى السلطة الفلسطينية.

مشروع القانون، المطروح على جدول أعمال يوم الاحد للجنة الوزارية للتشريع، سينص على أن تقوم إسرائيل بإقتطاع مبلغ مليار شيكل (285 مليون دولار) من عائدات الضرائب التي تقوم بجمعها للسلطة الفلسطينية وتسلمها لها – وهو المبلغ الذي تدفعه رام الله لمنفذي الهجمات وأسرهم.

مشروع القانون الذي طرحه عضو الكنيست إليعزر شتيرن (يش عتيد) وقّع عليه أعضاء كنيست من الإئتلاف والمعارضة، من ضمنهم رئيس الإئتلاف دافيد بيتان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع آفي ديختر، كلاهما من حزب “الليكود”.

بحسب التشريع المقترح دفعت السلطة الفلسطينية في عام 2016 حوالي 1.1 مليار شيكل (303 مليون دولار) من الرواتب والمستحقات الأخرى لأسر “الشهداء” الذي لقوا حتفهم خلال هجمات نفذوها ضد إسرائيليين، ولأسرى فلسطينيين يقضون عقوبة بالسجن في سجون إسرائيلية بتهم أمنية.

شتيرن وصف الدفعات بأنها “حافز لقتل اليهود” وقال إن على إسرائيل وضع حد لسياسة السلطة الفلسطينية.

وقال في بيان صحفي صدر الثلاثاء إن “الأموال التي يتم تحويلها للأسرى ليست تحريضا فحسب، وإنما حافز لتنفيذ هجمات إرهابية”، وأضاف إن “السلطة الفلسطينية تشجع عمليا قتل الإسرائيليين. لدينا إلتزام بوقف ذلك”.

وتقوم إسرائيل بتحويل نحو 460 مليون شيكل (125 مليون دولار) شهريا، أو 5.4 مليار شيكل (1.5 مليار دولار) سنويا، للسلطة الفلسطينية من الرسوم الضريبية والجمركية المفروضة على السلع الموجهة للسوق الفلسطينية والتي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية. ويُعتبر تحويل الأموال مصدر دخل رئيسي للحكومة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية. وكانت إسرائيل قد قامت في الماضي بحجب دفعات بسبب خلافات سياسية.

بموجب قانون السلطة الفلسطينية، فإن الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين يقضون عقوبات بالسجن في السجون الإسرائيلية وعائلات منفذي هجمات قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين يحق لهم الحصول على رواتب واستحاقاقات أخرى.

ويقّدر معهد بحث إعلام الشرق الأوسط (ميمري) أن قيمة الدفعات تتراوح بين 364 دولار (1,500 شيكل) شهريا لعقوبة بالسجن تصل إلى ثلاثة أعوام، وصولا إلى 3,120 دولار (13,000 شيكل) لعقوبة بالسجن لمدة 30 عاما وأكثر. هناك أيضا دفعات شهرية بقيمة 78 دولار لمنفذي هجمات من القدس و130 دولار لمنفذي هجمات من عرب إسرائيل.

ولطالما إدعت إسرائيل أن دفعات السلطة الفلسطينية تمجد الإرهاب، وهي جزء من ما تعتبره  اتجاها سائدا من “التحريض” ترى أنه ساعد في تأجيج العنف في الأعوام الأخيرة.

مشروع القانون الذي تقدم به شتيرن يطرح للمرة الأولى من خلال التشريع الإسرائيلي قضية تم تناولها كثيرا ، وبعد جهود مماثلة للحد من التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (كارولينا الجنوبية) قد إعاد طرح مشروع قانون في شهر مارس من شأنه تخفيض التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية في حال واصلت الأخيرة في تقديم الدعم المالي لأسر أولئك الذين ارتكبوا هجمات ضد إسرائيليين وآخرين.

مشروع القانون، الذي يُعرف بـ”قانون تايلور فورس”، هو على اسم الضابط السابق في الجيش الأمريكي تايلور فورس، الذي قُتل في هجوم طعن نفذه فلسطيني في مارس 2016 خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل.

وكان فورس طالب دراسات عليا في جامعة “فاندربيلت” وفي رحلة مع طلاب آخرين في برنامج تدريسي لريادة الأعمال العالمية. عند مصرعه كان في سن 29 عاما وخدم في السابق في العراق وأفغانستان.

وحظيت قضية دفعات السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين ومنفذي الهجمات بتغطية إعلامية خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل في الشهر الماضي، والتي التقى خلالها برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

في ما بدا توبيخا علنيا لعباس بسبب الدفعات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له خلال مؤتمر صحفي مشترك في بيت لحم في 23 مايو: “لا يمكن للسلام أن يتجذر في بيئة يتم فيها قبول العنف أو تمويله أو مكافأته”.

القناة الثانية الإسرائيلية ذكرت بعد وقت قصير من مغادرة ترامب للمنطقة، بأنه وراء الأبواب المغلقة صرخ الرئيس الأمريكي في وجه عباس وقال له “لقد خدعتني في واشنطن! تحدثت عن التزامك بالسلام، لكن الإسرائيليين أظهروا لي ضلوعك في التحريض”.

خلال اللقاء الأول الذي جمع الرجلين في واشنطن في 3 مايو، حض ترامب عباس على وقف التحريض ومحاربة الإرهاب وإعطاء “حل” لسياسة حكومته المتمثلة بدفع رواتب لعائلات منفذي هجمات وأسرى أمنيين.

عباس من جانبه قال لترامب خلال المؤتمر الصحفي المشترك: “نحن نربي شبابنا وأطفالنا وأحفادنا على ثقافة السلام”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هاجم تصريحات عباس في البيت الأبيض وقال إنها “بعيدة عن الحقيقة”.

ساهمت في هذا التقرير تمار بيليجي.